خبر : لهذا تصرّ إسرائيل على الاعتراف الفلسطيني بـ"الدولة اليهودية" ...بقلم: ارئيل كهانا

الأربعاء 05 فبراير 2014 10:50 ص / بتوقيت القدس +2GMT



تسأل أحيانا نفسك كم سنة سيتواصل حوار الطرشان هذا. وكأنه لم تمر عشرون سنة منذ اتفاق أوسلو، وكأنه لم يمر نصف عقد على خطاب بار ايلان. يصر نتنياهو على مطلب "الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي". اما محمود عباس، في المقابلة التي يزعم أنها تصالحية، فيرد "هذا غير وارد".
ليس صدفة أن يطرح نتنياهو هذا الطلب. وليس صدفة أن يرفضه ابو مازن. فنتنياهو يشتبه بأن "م.ت.ف" بقيت هي نفسها "م.ت.ف" ذات خطة المراحل. وأن ما يسمى "سلاما" ليس سوى ذريعة أساسها أولا نأخذ المناطق، وبعد ذلك الباقي". ومثلما فرضت المرحلة الأولى على إسرائيل بضغط سياسي، هكذا سيحصل في المحطات القادمة.
إذا كان الفلسطينيون والعالم يطلبون من إسرائيل الاعتراف بحق العرب على هذه البلاد، فمطلوب أن يعترفوا أيضا بحق اليهود عليها. هذا التماثل أولي ومطلوب. فقط اذا ما أعلن الفلسطينيون بالفعل بصوت عالٍ بأنهم يعترفون بدولة يهودية في "بلاد إسرائيل"، وفقط إذا ما علموا أطفالهم على قبولها، عندها سيكون هناك سبب جدي للتفكير بأنهم هجروا حلم خراب إسرائيل من الداخل. هذه هي خلفية الطلب الإسرائيلي.
بالضبط لهذا السبب يصر ابو مازن على رفضه رفضا باتا. "اعترفنا بإسرائيل – وهذا كاف"، يقول. ويعتقد عباس بأنه لا يوجد شعب يهودي بل فقط دين يهودي. وهذا الدين، مثل كل دين آخر، لا يستحق بلاداً. وعلى حد نهجه، فإن الاعتراف بدولة يهودية معناه الانصراف عن سبب وجود الكفاح الفلسطيني. ولهذا فإنه غير قادر.
ولهذا فإن عباس يصر على ذلك. ولهذا فإن نتنياهو يصر على ذلك. بعد لحظة من نشر تصريحات أبو مازن، عقب نتنياهو، أول من أمس، بـ"من السخف التفكير في هذا، فسيكون اتفاقاً نعترف به نحن بالدولة القومية للشعب الفلسطيني وهم لا يعترفون بالدولة القومية للشعب اليهودي".
ولكن يوجد طابق آخر، مقلق بقدر لا يقل: الشرعية في الأسرة الدولية. فليس هذا فقط ريح الإسناد من الاتحاد الأوروبي للمقاطعات، او الدعم الأوروبي للمواقف الفلسطينية. فوق كل شيء هذا هو التخوف الذي يجعل أوروبا في يوم الأمر، اذا ما قام "عرب إسرائيل" بانتفاضة وطنية، تؤيد موقف "م.ت.ف"، وترفض وجود الدولة اليهودية.
اليوم وحدها الولايات المتحدة، ألمانيا، وكندا تقبل هذا التعريف. وثمة دول تعتبر قريبة من إسرائيل مثل فرنسا، بريطانيا، إسبانيا وإيطاليا ترفض بثبات تعريف "دولة يهودية". التخوف الإسرائيلي هو أنه في سيناريو مستقبلي قد يثور شك في حق وجود الدولة اليهودية.
ضغط دولي شديد قد يحدث طياً للعلم الأساس للصهيونية – دولة يهودية في "بلاد إسرائيل". هذا هو القلق العميق الذي ينتج طلب الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.

عن "معاريف"