خبر : هدف النضال الوطني الفلسطيني ..بقلم: منيف عبدالله الحوراني

الثلاثاء 04 فبراير 2014 07:24 م / بتوقيت القدس +2GMT



ماهو هدف النضال الوطني الفلسطيني؟

إن تعريف هذا الهدف يجب أن يكون هو الحجر والمنطلق الأساس للعملية النضاليه السياسيه للفلسطينيين باعتبار تحديد هذا التعريف يشكِّل البداية الوحيده الصحيحه والمنطقيه لخوض هذه العمليه.

ولكن ألا يُعتبر هذا سؤالاً ساذجاً ومتخلِّفاً في الزمان باعتبار وضوح هذا الهدف سلفاً كأمرٍ مفروغٍ منه بعد مرور قرابة الخمسين عاماً على بدء النضال الوطني الفلسطيني المؤطر؟

حسناً. ماهو إذن هذا الواضح المفروغ منه؟ ماهو هدف النضال الوطني الفلسطيني الآن، بعد مرور أكثر من خمسة وستين عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه في عام 1948؟

لاشكَّ أنَّ بعض الإجابات ستأتي على النحو التالي:

إقامة الدولة الفلسطينيه، إقامة دولة فلسطينيه في حدود أراضي 4 حزيران 1967، دوله فلسطينيه وحل مشرف لقضية اللاجئين، دوله فلسطينيه وعاصمتها القدس الشرقيه، دوله فلسطينيه قابله للحياه، دوله فلسطينيه ذات سياده، دوله فلسطينيه ذات تواصل جغرافي..... وهكذا.

الآن، ألا يقدم تنوُّعُ الإجابات كما في العينه الوارده أعلاه، وتفاوت سقفها، واختلاف ترتيب أولوياتها دليلاً كافياً على الإرتباك تجاه تحديد هدف النضال الوطني الفلسطيني، وهكذا مبرِّراً لطرح السؤال حول ماهيَّة هذا الهدف وبالتالي أهمية وضرورة العمل أولاً على تعريفه.

ماالذي لايمكن أن يكون الهدف للنضال الوطني الفلسطيني؟

إن إقامة دولة لايمكن أن يرقى إلى مستوىً يضعها في منزلة هدف النضال الوطني الفلسطيني، ولا حدودها المتحركه في الزمن. كذلك ليس التأكيد على ان القدس مدينه فلسطينيه. وبالتأكيد ليس تحديد المدينه التي يجب أن تكون عاصمةً للدوله، حتى لو كانت تلك المدينه هي القدس الشريف بجلال قدرها.

الفلسطينيون لايريدون دولةً يُسمُّونَها فلسطين وهكذا يكونون قد حصلوا على فلسطينهم، إذ بإمكان الفلسطينيين، وقد فعلوا ويفعلون ذلك كل يوم، أن يطلقوا إسم فلسطين على نادٍ أو مقهى أو إحدى بناتهم أو دكان بقاله.

الفلسطينيون يريدون وطنهم فلسطين، ومن ثم فليفعلوا ماشاؤوا بوطنهم في وطنهم، وحدهم، أو مع من يشاركونهم هذا الوطن، ممن اختار أن يبقى من بين أولئك.

فلسطين التاريخيه هي وطن الفلسطينيين، كل الفلسطينيين، الوحيد، الذي لاوطن لهم سواه، وعليه فإن عودة الفلسطينيين إلى ارض وطنهم، وليس أقل من ذلك، هو ما يرقى وحده إلى مستوى أن يوضع منفرداً في منزلة هدف النضال الوطني الفلسطيني الغير خاضع للنقاش والغير قابل للإزاحه أو المزاحمه والغير مطروح للتفاوض عليه بل يُفاوَض فيه. وهكذا فإن الإعتراف والقبول بهذا الحق والإلتزام والإلزام بآليات وتبعات تحقيقه هي جوهر النضال الوطني الفلسطيني.

إذا كان تعريف هدف النضال الوطني الفلسطيني بهذا الشكل يُعَدُّ تعريفاً للمُعَرَّف وبالتالي كلاماً زائداً عن الحاجه باعتباره مفروغاً منه، وإذا تعذَّر إيجاد من يجاهر بغير ذلك، فالأجدى، والحال كذلك، الكفُّ فوراً ودون إبطاء عن هدر وقت وطاقة الفلسطينيين في الحشد والترويج والإنشغال والإشغال بخطط ومساعٍ وصياغات ومفاوضات تتناول اي شيء آخر.

إن الطرف الذي يقبل الفلسطينيون تمثيله لهم هو ذاك الإطار القديم أو المستحدث، الذي سيرجع إلى أول السطر ويعلن ببساطةٍ واقتضاب ان الفلسطينيين شعبٌ طرد من وطنه وأنهم، أي الفلسطينيون، وافقوا على أن يمثلهم بتفويض محدود الصلاحيه بحصرية موضوعه وهو أن يعيدهم إلى بلادهم.