خبر : القنبلة الليبية التى تهدد مصر .. عماد الدين حسين

الثلاثاء 04 فبراير 2014 11:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
القنبلة الليبية التى تهدد مصر .. عماد الدين حسين



«من يرى مصيبة غيره.. تهون عليه مصيبته»، هذا المثل ينطبق تماما علينا فى مصر حينما ننظر إلى الأوضاع فى ليبيا الشقيقة، التى نسأل الله أن يعينها على مواجهة التحديات الجسام التى تواجهها.

وإذا كان حسنى مبارك قد أجرم فى حق مصر قيراطا وجرف حياتها السياسية، فإن معمر القذافى أجرم فى حق ليبيا مليار قيراط وأعادها إلى ما يشبه العصور السحيقة من التاريخ.

لا أحتاج وقائع لأعرف هذا الأمر، فقد زرت ليبيا ضمن وفد صحفى دولى عام 1994 حينما ادعى القذافى أن طائراته خرقت الحظر الدولى وسافرت إلى جدة.

فى هذه الرحلة قابلت القذافى ومسئولين كثيرين لكن الأهم أننى رأيت بأم عينى كيف أجرم هذا الشخص غريب الأطوار فى حق ليبيا.

مبارك دمر الحياة السياسية فى مصر، ومن حسن حظنا أن بعض المؤسسات قاومت وظلت متماسكة مثل القوات المسلحة ووزارة الخارجية، وإلى حد ما القضاء وبقايا من المجتمع المدنى. لكن القذافى دمر كل أنواع المؤسسات.

لم يترك جيشا متماسكا بل مجموعة من الكتائب التى يرأس كل واحدة منها ابنا من أبنائه، إضافة إلى بعض المرتزقة، ومثل مبارك أيضا فوجئنا أن القوى السلفية والعشائرية تعشعش تحت السطح وبصورة أكثر فداحة فى ليبيا.

عندما قتل القذافى عرفنا مدى الجرم الذى ارتكبه فى حق بلده وأمته، وهو الذى كان يزعم أنه زعيم العروبة.

السلطة المركزية فى ليبيا تسعى للسيطرة على الأمور، لكن الانفلات العام أقوى منها.

ولمن يشك فى ذلك عليه أن يتذكر أن الميليشيات خطفت رئيس الوزراء على زيدان ذات يوم، وخطفت نائب رئيس المخابرات الليبى نفسه فى يوم آخر.

الميليشيات متنوعة بعضها سلفى و«قاعدى» وبعضها عشائرى، وبعضها إجرامى، وتستطيع أن تفعل أى شىء مثل اقتحام المحطات الفضائية ووقف بث برنامج لا يعجبها، أو مذيع لا يروق لها، وبالتالى يكون طبيعيا أن تقوم بعض هذه الميليشيات بخطف الدبلوماسيين المصريين من السفارة أو مقار سكنهم وكأنهم كانوا يقومون بنزهة خلوية وليس ارتكاب جريمة دولية كبرى.

السطور السابقة ليس لوصف ما يحدث فى ليبيا، فأى متابع للأوضاع هناك يدرك ذلك.

المشكلة التى ينبغى أن تؤرقنا هى تأثيرات هذا الوضع المنفلت علينا هنا فى مصر؟!

ليبيا دولة شقيقة وما يصيبها يصيبنا وبجانب العاطفة فإن عدم استقرار الأوضاع هناك يؤثر على أمننا القومى فى أكثر من مجال:

أمنيا فإن الانفلات هو السبب الرئيسى فى دخول الأسلحة الثقيلة المهربة إلى مصر، وبالتالى فإن الصاروخ الذى تم إطلاقه على المروحية العسكرية فى سيناء وأدى إلى استشهاد خمسة من العسكريين هو صاروخ قادم من ليبيا، وأغلب الأسلحة النوعية التى يستخدمها الإرهابيون قادمة أيضا من ليبيا.

وأمنيا أيضا فإن الشقيقة ليبيا سوف تتحول بهذا الشكل إلى ساحة خلفية لكل أجهزة المخابرات الدولية وشبكات الإرهاب والتطرف لتهديد الأمن القومى المصرى.

اقتصاديا فإن استمرار الانفلات سيؤثر سلبا على العمالة المصرية التى تعمل هناك، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد المصرى.

مرحبا برئيس الوزراء الليبى فى القاهرة، لكن الزيارة لا تغير الحقائق على الأرض.. حكومته نفسها عاجزة عن السيطرة على الأوضاع. والسؤال الجوهرى هو: كيف يمكننا مساعدة الإخوة الليبيين على الاستقرار، وربما يكون السؤال المهم هو: هل نحن فى وضع يسمح لنا بمساعدتهم؟!.

فى كل الأحوال علينا المحاولة.