خبر : مسؤولية إسرائيل وفشل المفاوضات ...بقلم: د.نا جى صادق شراب

الإثنين 03 فبراير 2014 06:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
مسؤولية إسرائيل وفشل المفاوضات ...بقلم: د.نا جى صادق شراب



خيارات فشل المفاوضات ليست سهلة علي كل ألأطراف التفاوضية وخصوصا الفلسطينيون والإسرائيليون والولايات المتحدة علي إعتبار أن الولايات المتحدة هى من تحتكر العلميةالتفاوضية ولا تسمح لغيرها أن يلعب دورا كابحا أو جامحا لفشل المفاوضات ، لكن تبقى مسؤولية إسرائيل أكبر من غيرها ، وتداعيات فشل المفاوضات هذه المرة ستكون أكبر على إسرائيل من الجانب الفلسطينى ، فالفلسطينيون لن يخسروا شيئا كسبوه من المفاوضات ، وكل ما يعنيه هذا الفشل أنهم سيدخلوا مرحلة سياسية من النضال أيضا لن يعرفوا نتائجها ، وإلى أين سيذهبون في زمن فيه التحولات الإقليمية والدولية هى المتحكمة في الخيارات الفلسطينية .

هدفنا في مقالة اليوم أن نلقى جانبا من تداعيات مسؤولية إسرائيل في حال فشل المفاوضات . هذا الخيار ليس خيارا إسرائيليا ، بمعنى أن هذا الخيار يمكن للفلسطينيين أن يستفيدوا منه كثيرا ، ويحولونه إلى ورقة ضغط سياسية قوية في الضغط على إسرائيل. أولا ماذا يعنى فشل المفاوضات ؟ فشل المفاوضات يعنى الخيارات البديلة للسلام والهدوء النسبى الذي يحفظ العلاقات بين الطرفين الفلسطينى وألإسرائيلى ، ويعنى أيضا وهذا هو ألأهم مراجعة كل اسس العلاقات بينهما في شتى المجالات وخصوصا المجال ألأمنى ، وهو ما يعنى صعود الخيارات التصادمية ذات البعد العسكرى ، وزيادة إحتمالات إندلاع الإنتفاضة الثالثة التي لن تكون صورة مماثلة لما سبقها ، لأنه في حال إندلاعها قد تمتد لداخل إسرائيل، وقو تهز كينونة السلطة الفلسطينية وبقائها ، وقد تمتد لدول مجاورة مثل ألأردن ، لأنه في إندلاعها ستكون فرصة كبيرة للقوى ألإسلامية بعد الإنكسارات التي لحقت بها ، وبشعبيتها في المنطقة . 

ولن تكون مصالح الولايات المتحدة بعيدة عن هذا الفشل ، بل إنها قد تزيد من فجوة الكراهية للولايات المتحدة ، وستعطى دفعة جديدة من المبررات للقوى المتشددة والمتطرفة التي تتغذى على إستمرار الصراع العربى الإسرائيلى . ولن تكون الدول العربية أيضا بمناى عن هذه التداعيات في زمن التحولات السياسية الكبرى التي تخرج عن نطاق السيطرة ألأمنية والعسكرية ، وقد يقع خيار الإنتفاضة الثالثة في نطاق هذه التحولات التي تخرج عن نطاق قدرة السلطة الفلسطينية ، وبالتالى سنكون امام خيار من الفوضى الشاملة نتيجته مباراة صفرية على الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي .

 وفى الصورة ألأخرى للفشل في حال عدم إندلا ع إنتفاضة جديدة إن يوظف الفلسطينيون هذا الفشل ، وهذه المسؤولية في دعم توجههم لتفعيل قرارات الشرعية الدولية ، والمطالبة بمسؤولية ألأمم المتحدة عن إنهاء الإحتلال إلإسرائيلى ، ومن ثم قيام الدولة الفلسطينية . فمن الضرورى الربط بين الفشل وزيادة إحتمالات الحرب ، والمواجهة العسكرية في المنطقة ، وما لذلك من تداعيات خطيرة علي السلام وألأمن العالميين ، وإذا تذكرنا أن أحد أهداف ميثاق الأمم المتحدة هى المسؤولية الدولية في الحفاظ على السلام والأمن العالميين ، ولعل احد شروط قبول أى دولة عضو في الأمم المتحدة الإبتعاد عن سياسات تعريض السلام العالمى للخطر, هنا يمكن للجانب الفلسطينى أن يذهب للأمم المتحدة مدعوما بموقف عربى وإسلامى ومن الدول الصديقة بتحميل إسرائيل مسؤولية تعريض السلام للخطر، ومن ثم الذهاب إلى مجلس الأمن والمطالبة بفرض ميثاق الأمم ألمتحدة وخصوصا في فصليه السادس والسابع على إسرائيل، وما يستوجب ذلك من فرض عقوبات دولية ، والمطالبة بإلزامها بإنهاء الإحتلال ، وقيام الدولة الفلسطينية كمدخل لحفظ السلام العالمى .

 هنا تبدو أهمية الربط بين قيام الدولة الفلسطينية والسلام العالمى ، اى أن المسألة ليس مجرد قيام دولة جديدة ، وقبول عضو جديد، بل أن ألأمر يتعلق بما هو أبعد من ذلك . قد يبدو هذا الخيار مثاليا بعض الشئ، لكن في الواقع يعتبر من أهم الخيارات التي على السلطة الفلسطينية والمجموعة العربية تبنيه ، وتحويله إلى مشروع قرار تقدمه لمجلس ألأمن ، وقد يقول قائل وأين الفيتو الأمريكى الذي سيقف بالمرصاد لأى مشروع قرار فيه إدانة لإسرئيل، ووجهة النظر هذه منطقية ، لكن الوضع في هذه الحالة وبعد فشل المفاوضات له محددات ومدركات ومعطيات جديدة لا يمكن للولايات اللمتحدة ولا لإسرائيل من تجاهلها وأهمها بروز دور القوى الإسلامية التي تتربص بفشل المفاوضات، لأن نجاح المفاوضات سينزع ورقة مهمة من يدها، وحتى في حال لجؤ الولايات المتحدة للفيتو ، فالمخرج لذلك بدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا لقانون الإتحاد من أجل السلام ، والذى سيدعمه تحميل إسرائيل فشل المفاوضات ، وعندها تفقد الولايات المتحدة قوة الفيتو، ويمكن للأمم المتحدة إن تتبني قرارا بثلثى ألأصوات يكون ملزما لإسرائيل والولايات المتحدة .

 إنها معركة الديبلوماسية وخياراتها الكفاحية ، لكن نجاح هذا الخيار يحتاج أولا لرؤية سياسية وديبلوماسية فلسطينية واضحة ، وإعادة النظر في كل الديبلوماسية الفلسطينية القائمة والإستعانة بجيل جديد من الخبرات والكفاءات الفلسطينية في الداخل والخارج ، وألإستعانة أيضا بالكفاءات ألأكاديمية التي تعمل في العديد من الجامعات الأجنبية ، وقادرة علي تفهم العقلية الغربية . ويبقى أن أقول إن المشكلة لا تكمن في مدى فعالية هذا الخيار ، ولكن المشكلة تكمن في الجانب الفلسطينى الذي يفقد الرؤية السياسية ، وتغيب عنه المصالحة السياسية ، والقدرة علي تفهم ألبعاد الإقليمية والدولية التي كما أنتجت سرائيل يمكن أن تنتج فلسطين ، ضياع الكثير من الخيارات سببه الأول هو الواقع الفلسطينى ، وهذا هو الدرس ألأول الذي يمكن إستعادته من تاريخ الصراع العربى ألإسرائيلى ، وكم من الخيارات والفرص قد أضعناها بسسب خلافاتنا وصراعتنا الداخلية .