خبر : زياد بهاء الدين ...عماد الدين حسين

الإثنين 03 فبراير 2014 09:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
زياد بهاء الدين ...عماد الدين حسين



طوال الشهور الستة الماضية كتبت أكثر من مرة عن الدكتور زياد بهاء الدين ثم ترددت فى النشر حتى لا يتصور البعض أننى أجامل أو أنافق الرجل عندما كان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للتعاون الدولى.

لكن وبما أن الرجل قد استقال برضاه من منصبه، فلم يعد هناك حرج فى الكتابة عنه.

عرفت الدكتور زياد إلى حد ما، وتناقشت معه فى موضوعات كثيرة قبل 30 يونية وبعدها، وطوال تلك المعرفة أشهد أنه كان مثالا للهدوء والاحترام والموضوعية والوطنية والنزاهة.

عقب قبول الدكتور الببلاوى لاستقالته منتصف الأسبوع الماضى اتصلت به، وقلت له نصا: «لقد دخلت الحكومة وأنت شخص محترم وخرجت منها مثلما دخلت».

زياد بهاء الدين وأى شخص غيره ليس فوق مستوى النقد، وبالتالى يمكن لأى شخص مواطنا كان أو صحفيا، أو سياسيا أن يوجه له أقصى عبارات النقد فى إطار الاحترام أو حتى فى إطار القانون، لكن الطريقة واللغة والأسلوب التى تم التعامل بها مع الرجل خرجت فى معظمها عن حدود الأدب واللياقة والاحترام، وبدت وكأنها حملة مشبوهة لاغتيال سمعته.

لن أتحدث عن عفة ووطنية واحترام زياد بهاء الدين، فهو ابن الراحل المحترم أحمد بهاء الدين، لكن سأتحدث عن جوهر ما كان يمثله زياد داخل منظومة 30 يونيو.

الرجل كان واضحا فى معارضته لأساليب وطريقة حكم حسنى مبارك، ثم عارض جماعة الإخوان وأسلوب حكمها، وخاض انتخابات مجلس الشعب فى أسيوط ونجح، ثم كان له دور بارز مع كثيرين فى تحالف 30 يونيو الذى أسقط الإخوان.

إذن فمن العبث مناقشة المنطق الذى يحاول اتهام الرجل بأنه كان إخوانيا أو متعاطفا معهم أو متمولا من الخارج أو من الطابور الخامس.

صار لدينا للأسف منطق الهجامة الإعلاميين، ومعهم بعض حسنى النية فى معسكر 30 يونيو، ينظرون بغضب وريبة وشك إلى كل شخص يحاول أن يفكر أو ينتقد أو يوضح الصورة الكاملة داخل نفس المعسكر.

أغلب الظن أن نظرة الإخوان لعدلى منصور وحازم الببلاوى ونبيل فهمى وزياد بهاء الدين لن تختلف فى جوهرها عن نظرتهم لعبدالفتاح السيسى وصدقى صبحى وأحمد وصفى ومحمد إبراهيم وبقية قيادات الجيش والشرطة.

كل هؤلاء فى نظر الإخوان انقلابيون ينبغى القصاص منهم اليوم أو غدا.

لو كنت مكان الصقور فى مجلس الوزراء لتمسكت ببهاء الدين داخل الحكومة بكل السبل لأن خروجه يجعل البعض يظن أن المعركة مجرد صراع على كرسى الحكم بين الإخوان والذين يحنون إلى دولة حسنى مبارك أو نسخة معدلة منها.

زياد بهاء الدين وأمثاله هو الذى يضفى على الحكومة لمسة ديمقراطية ومدنية وليبرالية حقيقية، وخروجه منها يجعلها أكثر انكشافا.

لو كنت مكان من بيدهم الأمر لقاتلت من أجل إعادة بهاء الدين وكل من يفكر بطريقته ليكونوا فى الواجهة.

لو أن المسئولين كفروا بالطريقة التى يفكر بها بهاء الدين فنحن مقبلون على كارثة.

المعركة الدائرة فى المجتمع الآن ليست معركة قوة أو عضلات أو صوت عالٍ.

نحن نحتاج قوة الشرطة فى مواجهة الإرهابيين والخارجين عن القانون، لكننا نحتاج أساسا إلى عقول مفكرة ومستنيرة ومدنية تواجه عنف الإخوان وأفكارهم، وبلطجية بعض المحسوبين على ثورة يونيو.