التصريحات المنسوبة إلى الفريق عبد الفتاح السيسي، التي قطع خلالها بأنه لن يسمح بعودة نظام 25 يناير إلى صدارة المشهد السياسي مجددا.. أصابت ‘الفلول’ بـ’الجنون’.. وتهكم البعض على تصريحاته على ‘تويتر’.. وقال: الحكومة الحالية كلها ‘فلول’.. و30 يونيو صنعها الفلول.. يعني الفلول منتشرون في كل مكان.. ولسان حاله يقول: فما عساه يصنع السيسي؟ غير أن البعض الآخر، أخذها بمحمل الجد، وشرع سدنة نظام مبارك، ممن يمتلكون قوى مالية وإعلامية كبيرة ومؤثرة.. شرع في التحوط لنفسه.. وفضل جزء منه اتباع طريقة ‘الهجوم خير من الدفاع′. مساء 19 يناير 2014، ولأول مرة ـ بعد 30 يونيو ـ تنظم لميس الحديدي، سهرة ‘شتيمة’ في الفريق السيسي، واستضافت شخصية مجهولة كالت الاتهامات له ووصفته بـ’القاتل’
ليلة أول أمس، كانت بداية تدشين حملة عاتية ضد وزير الدفاع في الإعلام المعبر عن القوى المالية الطفيلية التي انتفخت جيوبها وكروشها وحساباتها البنكية في عهد حكم عائلة مبارك! ويبدو أن الأيام القادمة، سينقلب ذات الإعلام الذي هز عرش الإخوان، على السيسي، وربما يتعمد ‘تخويفه’ وحمله على التراجع عما سكن في ‘دماغه’ وكف يده عن ملاحقة الطبعات المستنسخة لمبارك في كل مؤسسات الدولة.. وهي منظومة ممتدة وعميقة يساند بعضها بعضا، وهي لم تعد ‘دولة سرية’ بل إنها خرجت من جحورها منذ 30 يونيو.. والخريطة معروفة تضاريسها بدقة، وتحتفظ بها الأجهزة الأمنية التابعة للجيش في أدراجها.
وفي تقديري أن السيسي لم يكن ‘يهدد’ أو ‘يهوش’.. فالتركيبة الحالية التي ظهرت بعد عزل مرسي، المترعة باللون الفلولي المحض.. ودخول قادة ثورة 25 يناير السجن.. والتشهير بهم من خلال التسريبات التي تعرضها فضائية أحمد شفيق، وعزوف الشباب عن المشاركة في الاستفتاء على الدستور المعدل.. هذا كله كان يبرق رسائل شديدة السلبية، مفادها أن النسق السياسي الحالي، بات عبئا على السيسي وطموحاته، وقدرته على الحشد والمصالحة الوطنية وبناء المؤسسات وإخماد الفتن والحرائق الاجتماعية والسياسية وإنعاش الاقتصاد وتقديم نفسه بوصفه ابن ثورة يناير وليس ‘عدوا’ لها.. وباختصار، الفلول بكل نسخهم المختلفة لم يعد لهم مستقبل في دولة السيسي، وذلك إذا شاء أن يحقق حلمه في قيادة دولة هادئة ومستقرة ومتصالحة مع ذاتها في الداخل…
شرعية السيسي الحقيقية.. لن يجدها إلا لدى الشباب، وهي شرعية عفية وممتدة .. ولن ينالها إلا بطي صفحة مصر ما قبل 25 يناير.. بكل مفرداتها وأحزابها وشخصياتها وإعلامها ونخبها التي تجري في دمائها جينات عصر مبارك… ويبدأ بصفحة جديدة بوجوه جديدة مستحضرا ما ينسب إلى الأثر بأن ‘العرق دساس′.
ونبقى في ‘المصريون’ ورأي رئيس تحريرها جمال سلطان عن الخريطة السياسية في مصر يقول:’ الذين نظروا إلى ما فعلته الإعلامية لميس الحديدي أمس في برنامجها المذاع على قناة سي بي سي ‘الصديقة’ للإمارات، ومالكها المهندس محمد الأمين ‘الصديق’ لبعض كبار رجال الأعمال في الخليج، من التعريض بالفريق السيسي واتهامه بالقتل، أقول: الذين نظروا إلى الواقعة على اعتبار أن ذلك تصرف عفوي وغير مقصود هم من المفرطين في حسن النية، وإذا كان من المفيد أن نعرض خلفية بسيطة لبدهيات فنية في إعداد البرامج التلفزيونية الكبيرة والمهمة، فإن فريق الإعداد يحرص على أن ينتقي الضيف وفق معايير خاصة جدا ودقيقة جدا، وتزداد تلك المعايير الخاصة والدقيقة كلما كانت الفضائية صاحبة موقف سياسي محدد وصارم وتعبر عن اتجاه بعينه، في الغالب الأعم لا يتم إتاحة الفرصة للرأي الآخر المعادي لتوجه القناة أن يظهر ابتداء، وهو ما درج عليه الإعلام الخاص المصري منذ 3 يوليو وحتى الآن، فهناك الرأي الواحد والصوت الواحد ولا مكان للآخر لأنه ‘خائن’ وغير وطني وداعم للجماعة الإرهابية، والتنويعات في الضيوف تكون في درجات الولاء والحماسة للتيار السائد والمرغوب ، لكن الجميع داخل الإطار، وتجري العادة على أن يكون الضيف من ‘الأرشيف’ المحفوظ لدى القناة والمعروف سلفا ما يقوله، لضمان عدم الخروج على النص، وإذا حدث أن تمت دعوة شخصية جديدة فإن فريق الإعداد يجري عملية بحث دقيق وشامل عن سيرته الذاتية ومواقفه السياسية وكتاباته إن كانت له كتابات وتصريحاته إن كانت له تصريحات ونحو ذلك، سواء كان البحث عبر شبكة الانترنت أو من خلال أدوات معاونة سياسية وإعلامية، أو حتى من خلال الاتصال الهاتفي اللطيف بالضيف والدردشة لاستطلاع وجهة نظره ومعرفة توجهاته، ومن المعروف أن لميس الحديدي تحتفظ بفريق عمل كبير خاص بها وببرنامجها في قناة سي بي سي، وبالتالي، من الناحية المهنية البحتة لا يمكن أن أطرح فكرة الخطأ غير المقصود في ما تم بثه من هجوم عنيف على الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووصفه على شاشة السي بي سي ـ وليس الجزيرة ـ بأنه ‘قاتل’، ولكن المعطى المهني البحت أن ما تم بثه كان رسالة قصيرة إلى من يهمه الأمر .
منذ اللحظة التي قال فيها الفريق السيسي أنه لا عودة لوجوه نظام ما قبل 25 يناير 2011، بدأت بعض الوجوه تتغير، وأخرى تصفر، وثالثة تبدي تأففها، ورابعة تتحدث عن ‘جميلها’ على السيسي بأنها هي التي حشدت لمليونية 30 يونيو التي أطاحت بالإخوان ومهدت الطريق أمامه، وطرحت ـ في هذا السياق ـ إشارات تتحدث عن أن القضاء سوف يعيد الفريق أحمد شفيق لرئاسة الجمهورية بوصفه المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية مع مرسي وسيثبت أنها زورت وبالتالي من حقه أن يكمل المدة الرئاسية ثلاث سنوات…
الملعب انفتح في مصر، ودخلنا في مرحلة المطبات الصعبة كما يقول معلقو مباريات الكرة، ولم تعد المباراة بين الإخوان والعسكر فقط، فهناك أطراف أخرى بدأت تعيد توجيه البوصلة، وهناك حسابات يجري إعادة النظر فيها من قبل أطراف عديدة، وخريطة30 يونيو ستختلف جذريا في الأسابيع القليلة المقبلة، وشبكة التحالفات ستتبدل، كما أن لعبة التسريبات المسلية ربما تتوسع أيضا ولكن مع جبهات أخرى ورموز كان كثيرون يحسبونها على جبهة العسكر، والمباراة السياسية في مصر ستزداد سخونة والدوري ها يحلو’.


