خبر : نيران مخيم اليرموك الصديقة !...موسى أبو كرش

السبت 18 يناير 2014 06:01 م / بتوقيت القدس +2GMT
نيران مخيم اليرموك الصديقة !...موسى أبو كرش





لم يعد للبقية الناجية وغير الناجية من قاطني مخيم اليرموك من ملجأ من الله إلا إليه ،بعد أن تخلّى عنهم الأخ والشقيق والرفيق والصديق، وحصدتهم ومزقتهم قذائف وبراميل الطائرات والدبابات الصديقة والرفيقة ، وحاصرتهم وشرّدتهم قذائف ونيران الأيدي المتوضئة والنجسة والمؤلفة بنادقها ،فضاقت بهم الأرض بم رحبت، وتفرقوا في البقاع والأصقاع والبحار، ومن نجا منهم تلقفته السجون والخيام وأحاط به السخام من كل جانب، أما من بقوا في المخيم فأين منهم قوله تعالي :" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ " فما حلّ بهم أدهي وأمر، بعد أن نحروا القطط والكلاب ،وأحلّوا وأكلوا لحومها و شحومها ،واقتاتوا أوراق الأشجار وخشاش الأرض وألواح الصبار، ومن المؤسف والمخزي والمعيب أن كل ذلك يحدث على مرأى ومسمع من عيوننا وآذاننا وشاشات تلفزة العالم وفضائياته دون أن نحرك ساكناً، وإذا ما تحركنا ففي الوقت الحرج والضائع ،وبعد أن يبلغ السيل الزبي، والصقيع المدى، فالفشل واللا جدوى سبيلنا وديدننا ، والاستعراض لا الانقاض غايتنا !
مخيم اليرموك ومخيمات سوريا التي تتعرض هذه الأيام لأبشع حملات القهر والقتل والتشريد والتجويع والتنكيل أيها السادة لم تتأخر يوماً ،ولم تتلكأ لحظة في تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن ثورتكم وقضيتكم ،وقدمت على هذي الطريق الألاف من زهرة أبنائها وشبابها، جرحى وشهداء ومعاقين، وأرامل وسجناء ومنكوبين، وأجزلت لكم العطاء و الدعم في كل محطات الثورة وانتصاراتها وعثراتها وحصاراتها، فلماذا تتناسونها هذه الأيام بكل هذه القسوة؟ وتتعاملون معها كملف ثانوي بكل ما أوتيتم من فتور ،وكأن سكانها ليسوا من أبناء جلدتكم وعشيرتكم الأقربين !
آن الأوان ان نلتفت إلى عذابات أمهاتنا وأخواتنا وأطفالنا وآبائنا في المخيم المنكوب ، سلطة وفصائل ونقابات بجهد أكبر، ودعم أكثر، واهتمام حقيقي يخفف من معاناة أهله وقاطنيه ، وينقذ من تبقى منهم على قيد الحياة من الموت جوعاً وظمأً ، وقتلاً ،قبل أن نصبح يوماً فلا نسمع لهم نأمة ولا ركزا، خاصة وأن كل التقارير الواردة من المخيم تؤكد أن المخيم بات خاوياً من كل مقومات الحياة من مأكل وملبس وماء ودواء، وأن آخر أطبائه قد حصدته نيران الغدر والضغينة والحقد الصديقة والشقيقة، وأن العدوان على المخيم لا يستهدف ساكنيه بالقتل والتشريد فقط وإنما ، تفريغه واقتلاع سكانية و تهجيرهم وتشتيتهم في إنحاء الدياسبورا .