غزة / سما / حافظت سوق الذهب في قطاع غزة على هدوئها البالغ وشلل حركتها المستمر منذ أشهر طويلة، رغم الانخفاض المتوالي في الأسعار.
وجمدت الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها قطاع غزة منذ سنوات الحركة التجارية في "سوق القيسارية" وسط مدينة غزة التي تستحوذ على نحو 95% من تجارة الذهب في القطاع، واكتفى تجارها بالوقوف على أبواب محالهم الأثرية يترقبون مرور المشترين من الزقاق الذي لا يتجاوز أقصى عرض له المتر لاستمالتهم وإقناعهم بالشراء.
وخلت المحال الضيقة بطبيعتها والثمينة بمضمونها من المشترين، عاكسة الصعوبات الجمة التي يواجهها التجار، الذين لجأ البعض منهم إلى تجميد حركة البيع والشراء والاكتفاء بعرض منتجاته حفاظاً على اسمه في السوق، كما هو الحال مع البائع مالك حسام، الذي برر ذلك بعدم استقرار أسعار الذهب وصعوبة توقع النتائج في ظل التذبذب الشديد في الأسعار.
ووصف حسام الذي رفض شراء عدد من القطع الصغيرة من بعض المواطنين وضع السوق بأنه كئيب ومثير للقلق الشديد، في ظل التراجع الرهيب في الحركة التجارية منذ أكثر من عام.
وأوضح حسام لـ "الأيام" أن الحركة التجارية كانت أفضل عندما اقترب سعر الجرام الواحد من سقف الأربعين دينارا أردنيا، قبل أكثر من عام، وقال إنه يفضل التروي والانتظار إلى ما بعد عطل عيد الميلاد ورأس السنة التي ستشهد المزيد من الوضوح في أسعار الذهب.
أما التاجر جمال يونس فأرجع الضعف الحاد في الحركة التجارية والشرائية في سوق الذهب إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، رغم انخفاض سعر الأونصة إلى 1200 دولار بعد أن كانت تباع بنحو 2000 دولار قبل أكثر من عام.
وأوضح يونس الذي انشغل ورفاقه التجار في احتساء القهوة، أن تجارة الذهب في القطاع لا تعتمد على ارتفاع أو انخفاض الأسعار، وإنما على الواقع الاقتصادي العام، مبيناً أن الحركة على الشراء والبيع كانت أفضل كثيراً عندما كان سعر الجرام نحو 40 دينارا.
وأشار إلى ارتفاع نسبة المواطنين الذين يأتون لبيع الذهب مقارنة بمن يشترون بعدة أضعاف، معتبرا أن ذلك مؤشر على تدني القدرة الاقتصادية للمواطنين بشكل عام.
وقال إن الانتفاضتين وسوء الأوضاع أجبرا غالبية السكان على بيع كميات كبيرة من الذهب تقدر بعشرات الأطنان التي خرجت بدورها من القطاع، مستبعدا أن تتحسن القدرة الشرائية حتى لو هوت الأسعار إلى ما دون 25 دينارا للجرام كحالها الآن.
أما التاجر محسن سالم فيتوقع أن تنخفض الأسعار إلى ما دون الـ 15 دينارا للجرام الواحد خلال الأسابيع القليلة القادمة، وقال إن انخفاض الأسعار كبد التجار خسائر فادحة لامتلاكهم كميات كبيرة من الذهب، مبيناً أن حركة السوق الضعيفة تفاقم من معاناة التجار.
ويكاد أمل سالم في تحسن السوق أن يكون معدوما حتى لو انهارت الأسعار أكثر لعدم قدرة المواطنين على الشراء، بسبب افتقادهم السيولة النقدية.
ولم يكن الخوف من انهيار آخر في الأسعار وراء إقدام المسنة رجاء حمدي على بيع عقد من الذهب، وإنما لاضطرارها إلى سداد فاتورتي الكهرباء والمياه، لتجنب فصل التيار الكهربائي عن منزلها.
ولم تسمع حمدي عن الانخفاض في سعر الذهب ما دفعها إلى التعرف على الأسعار في محال ثانية، وفوجئت بانخفاض الأسعار ما أثقل عليها وأحبطها.
وتشير حمدي في منتصف الستينات من عمرها إلى بيعها كميات أخرى مما تملكه من حلي بهدف الإنفاق على أسر أبنائها المتعطلين عن العمل، دون أن تستبعد بيع آخر ما لديها من مصاغ خلال المرحلة القريبة القادمة، إذا لم تتحسن أوضاع أبنائها.


