لم يفوِّت سعيد أبو جراد (35 عاماً) فرصة حصوله على قرض من إحدى المؤسسات لتأسيس محل صغير لبيع الهواتف النقالة ومتعلقاتها.
كان أبو جراد المتعطل عن العمل منذ عدة سنوات، حصل على قرض لا يزيد على 1500 دولار على أن يسدده في غضون عام ونصف العام من أجل إيجاد مصدر للدخل.
وعبر عن توقعه بأنه سيسدد القرض في المدة المحددة ويستمر في عمله الجديد، الذي يوفر له نحو 600 شيكل شهرياً بعد أن يقوم تسديد القيمة الشهرية للتسديد بواقع 100 دولار شهرياً، مشيراً إلى أنه يعيل أسره مكونة من خمسة أفراد.
أما المواطن إبراهيم وادي (31 عاماً) من مشروع بيت لاهيا فلم يتردد في قبول فرصة الحصول على دخل مادي ضمن مشاريع الأمن الغذائي والتربية الحيوانية التي تنفذها بعض المؤسسات الأهلية.
ويحاول توفير بعض الدخل المادي القليل جداً لأسرته من خلال تربية بعض الطيور وبيعها في السوق بإمكانات محدودة جداً.
قال وادي: إن تطوير مزرعته القائمة في تربية الحمام والعصافير لتشمل أرانب ودجاج لاحم وحتى أغنام، تحول إلى حلم قريب، طالما يتلقى وعود من مسئولي بعض الجهات التي تنفذ مثل هذه المشاريع.
لكنه اعتبر في سياق حديثه لـ"الأيام" أن تجارة هذا النوع من الطيور، تأثرت سلباً في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية منذ إغلاق الأنفاق، لافتاً إلى أن غالبية هذه الطيور يتم إحضارها من مصر.
وأكد أنه كان بحاجة لمشروع صغير يتم من خلاله كسب الرزق لإعالة أسرته الصغيرة، لاسيما وأنه يمتلك الخبرة الكافية في مجال الزراعة الحيوانية، ولا يمتلك أية شهادات علمية قد تؤهله لنيل وظيفة.
وأوضح أنه كان تلقى وعود كثيرة من مسئولي المؤسسات وباحثيها الذين زاروه في منزله، بهدف توفير ما يلزمه لتوسيع مشروعه.
وتعمل عدة مؤسسات أهلية كالإغاثة الزراعية، والمركز العربي للتطوير الزراعي، جمعية التوعية والإرشاد الزراعي، الجمعية التعاونية الزراعية في بيت حانون، وجمعية تطوير بيت لاهيا، في مجال تنفيذ مشاريع مدرة للدخل المادي لأسر فقيرة وتعاني من البطالة، بهدف مساعدتها في إيجاد مصادر العيش.
وتعاني مئات الأسر الفقيرة في محافظة شمال غزة من فقدان لفرص عمل ثابتة في ظل الظروف الاقتصادية السائدة.
وتواصل مؤسسات أهلية ناشطة طرح برامج ومشاريع تنموية لمواجهة الفقر، في المناطق المهمشة والنائية في محافظات غزة.
فالشاب إسماعيل حمد (26 عاماً) الذي انتهى من دراسته الجامعية استغل خبرته في مجال تصنيع الإطارات الخشبية للصور التذكارية "البراويز" واستطاع الحصول على قرض من قبل مؤسسة فاتن لإنشاء ورشة صغيرة.
لم يزد قرضه على 1000دولار واستغله في تنمية هوايته التي استطاع أن يحولها لحرفة صغيرة لكسب العيش.
وقال لـ"الأيام": إنه لم يعد يريد انتظار وظيفة في مجال التعليم، وقرر تطوير هوايته القديمة واستثمارها في العيش، مشيراً إلى انه اشترى أدوات صغيرة ومتواضعة ويعمل بمفرده في محل صغير أسفل منزله في مخيم جباليا.
وفي القرية البدوية وهي أكثر المناطق المهمشة في محافظة شمال غزة، يحاول بعض المواطنين من الفقراء والعاطلين عن العمل، استثمار مشاريع الإنتاج الحيواني التي تنفذها عدة جمعيات زراعية بتمويل من جهات عربية ودولية.
وتحاول النساء كما الرجال البحث عن مصادر عمل، أو إيجاد فرص لتربية أغنام وأرانب ودجاج لاحم، ليستطعن من خلالها كسب العيش، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
قالت المواطنة حليمة أبو عياد (46 عاماً) من قرية أم النصر النموذجية (القرية البدوية): إنها كانت أدرجت اسم عائلتها ضمن كشوف تسعى جمعية إعمار وتنمية القرية البدوية إلى مساعدتها عبر تنفيذ مشاريع مشابهة قبل نحو عام، وقد حصلت على قرض من إحدى المؤسسات الزراعية لزارعة خضروات بيتية في أرض زراعية قبالة منزلها.
وأوضحت لـ"الأيام" أنها استأجرت مساحة نحو دونمين من البلدية بسعر رمزي وتزرعه بأشتال "السبانخ"، و"الملوخية" والتوابل الخضراء، وتقوم ببيعه في السوق المحلية، وبهذا تعيل أسرتها المكونة من ثمانية أفراد وزوجها العاطل عن العمل.


