خبر : أزمة حزب النور ...عماد الدين حسين

الأربعاء 14 أغسطس 2013 10:27 م / بتوقيت القدس +2GMT



فى العاشرة والربع مساء الاثنين الماضى كنت ضيفا على برنامج «مباشر من مصر» على الفضائية المصرية. البرنامج اتصل هاتفيا بعضو اللجنة العليا لحزب النور طلعت مرزوق، خلال الاتصال سألت مرزوق: متى سيعود الحزب للمشاركة فى خريطة المستقبل؟. فقال إن ذلك صعب بسبب سياسة الإقصاء التى يمارسها الحكم الجديد ضد كل فصائل الإسلام السياسى.

وسألنى القيادى السلفى: هل يجوز هذا الإقصاء؟! أجبته من دون تفكير بالنفى.

لكننى استدركت وقلت له إن الحكومة الجديدة عرضت على جماعة الإخوان المشاركة فى الحكم، لكنهم رفضوا متمسكين بضرورة عودة كل ما كان قبل 30 يونيو.

الرجل قال: وهل الإخوان هم التيار الإسلامى؟ مضيفا أن كل المجالس التى يتم تشكيلها الآن يتم استبعاد جميع الإسلاميين منها.

قلت للرجل على الهواء إذا كان يتم ذلك فهو خطأ كبير، لكننى استدركت أيضا بأن القيادى الإسلامى الكبير د. كمال حبيب مرشح لعضوية المجلس الأعلى للصحافة.

بعد نهاية البرنامج قرأت تصريحا على بوابة الأهرام منسوبا لشريف طه المتحدث باسم حزب النور يقول فيه: إن الحزب تلقى اتصالا من مؤسسة الرئاسة فى أول رمضان الماضى ليرشح بعض أعضائه للمشاركة فى حركة المحافظين الجديدة، لكن الحزب رفض بسبب ما أسماه «سيطرة فصيل غير منتخب على سلطة البلاد».

موقف حزب النور يبدو متناقضا ومشوشا والمؤكد أنه يعانى من أزمة حادة. الحزب كان له موقف مبدئى واضح ضد جماعة الإخوان فى عز سلطتها وشكا علنا من «الأخونة» ثم كان له دور محورى فى 30 يونيو حينما كان أحد الحاضرين لبيان عزل مرسى، الأمر الذى أظهر أن بعض الإسلاميين يقفون مع الشعب ضد الإخوان. لكن الحزب جمد نشاطه بعد أحداث الحرس الجمهورى فى 8 يوليو.

يبدو مفهوما أن حزب النور وبعض الإسلاميين لديهم مشكلة وجودية فى الوقوف مع النظام الجديد ضد الإخوان، حتى لو كانوا مقتنعين بذلك، والسبب أنهم لم يستطيعوا حتى الآن إقناع قواعدهم بهذا الأمر، وبالتالى يخافون من المخاطرة، الأمر الذى قد يكلفهم الكثير فى أى استحقاقات انتخابية مقبلة.

لو كنت مكان الحكومة لعرضت على الإسلاميين المشاركة فى كل مجلس أو هيئة أو محافظة أو حكومة أولا لأنهم فصيل كبير، وثانيا للمصلحة العامة وثالثا حتى تثبت الحكومة أنها لا تنوى إقصاء أحد.

لو كنت مكان الحكومة لطالبت الإسلاميين علنا وعبر أجهزة الإعلام إلى المسارعة فى المشاركة فى الحكم فعلا، لأبرهن أننى اختلف عن إدارة الإخوان السابقة.

مشاركة حزب النور وبقية قوى الإسلام السياسى فى غاية الأهمية. على الحكومة أن تعرض عليهم المشاركة الجادة، وأن توفر سبل النجاح لخريطة المستقبل فإذا شاركوا فخير وبركة، وإذا رفضوا فوقتها لن يكون بمقدور أحد الحديث عن الإقصاء.

على حزب النور الذى كانت له مواقف مبدئية كثيرة أن يحسم أمره ويختار إما السير للمستقبل مع بقية الشعب أو النظر للخلف باتجاه ميدانى رابعة والنهضة فقط.

بالطبع شىء مهم أن يسعى الحزب للمصالحة وضمان عدم إقصاء أحد، لكن عليه إدراك أنه يستحيل إرضاء الجميع فى وقت واحد خصوصا إذا كان حزب النور تحديدا مطلعا على جميع تفاصيل المشهد، وأن جوهر الصراع الراهن لا صلة له بالمرة بالخلاف حول الدين بل الدنيا فقط.