خبر : خطر سيادة المشهد الإيحائي بأن استثماراً يحدث في فلسطين ..صلاح هنية

السبت 23 مارس 2013 10:21 م / بتوقيت القدس +2GMT
خطر سيادة المشهد الإيحائي بأن استثماراً يحدث في فلسطين ..صلاح هنية



تتوهم للحظات بل لساعات بأن دولة فلسطين من الناحية الاقتصادية والاستثمارية توازي اليابان والصين وهونغ كونغ والسبب ببساطة انك تشاهد أعداداً كبيرة من المواطنين الذين يضعون الهاتف النقال على آذانهم ويتحدثون بالشيكات ووصل الشيك ومن ثم تتوقف سيارة في منتصف الطريق لتغلقه فيستقلها هذا الشخص فتقرأ لافتة على السيارة (شركة كذا لتوزيع المواد الغذائية) ويتكرر ذات المشهد في حالة أخرى وسيارة أخرى (شركة توزيع أجهزة كهربائية).ويتكرر المشهد في البنوك عندما تذهب كمواطن عادي لتقبض راتبك تجد العشرات من الأشخاص الذين يضعون نظارات فوق رؤوسهم وهواتفهم النقالة على آذانهم ويتحدثون مع شخص آخر: لماذا لم تحول، حرر لي شيكاً جديداً، حبيبي المدير بقول، أنا موجود عندهم انت حل المشكلة اتصل فيهم، لازم اليوم بقدرش اصبر.العشرات من طلبات التوريد لمواد خام تدخل في إنتاج سلع مختلفة، مواد دعائية أقمشة أحذية من نوع خاص جميعها تطلب لحظة طلب إنجاز طلبية معينة، وللوهلة الأولى تجد انك أمام أسعار فلكية وعند إبداء الرغبة بالسؤال لدى مصدر آخر تتغير اللهجة بالمطلق وتصبح التجارة غير مجدية، والله نشتغل حمالين ووسطاء فقط وانت حدد السعر انت وضميرك وما تغلب حالك وتروح هنا وهناك فالمصدر واحد ومعروف وخلينا نقلب بضاعة.ما نشهده هي مظاهر وهمية لوجود استثمار في دولة فلسطين، مظاهر وهمية لعملية توريد نظنها حقيقية، مظاهر وهمية لتعاطي حقيقي مع المصارف، وهذا الوهم يتضخم ويعكس نفسه ضمن سلوكيات قد يظنها الظمآن استثماراً وتجارة أو توريداً، فيظن البعض أن لدينا موردين وشاحنين وخدمات لوجستية ترافق عمليات الشحن والتوريد، والأمر برمته هو عبارة عن اتصال هاتفي مع مصدر واحد وحيد من السوق الإسرائيلي لينقل الشحنة إلى ما يسمى المعبر ليتلقاها المورد الفلسطيني ويدمغها ببطاقة بيان عربية على ذمة ما ورد في البطاقة العبرية وتباع في السوق الفلسطيني وتظل تراوح في دائرة نفس السعر في السوق وليس أكثر من ذلك مقابل عمليات تجارية غير عادلة تضرب السعر هبوطاً عند الاضطرار للمضاربة غير المنطقية.محدثي من القطاع الخاص اخبرني انه استضاف مجموعة من الصناعيين في قطاع من القطاعات الكبرى في دولة فلسطين جزء منهم دفع رسوم شحن بضاعة ورسم اشتراك في النشاط، وبعضهم لم يشحن بضاعة بل دفع رسوم اشتراك في الفعالية، المضحك المبكي أن من لم يشحن بضاعة ظل يراقب عن بعد وعندما يجد اتفاقاً قد تم من الزائر مع احد المصنعين المستثمرين يتلقف الزبون على باب القاعة الكبيرة ويقول له ما هو المبلغ الذي اتفقت عليه مع ذاك فيبلغه فيقول له نفس الصنف ونفس الكمية بتخفيض 15% عن سعره ما شاء الله عن الاستثمار والمنافسة.عشرات آلاف الدولارات تنفق على برامج محتواها تنمية قدرات القطاع الخاص ويتفرع عنها عناوين فرعية متعددة تارة يقودني حظي وبختي للمشاركة في بعضها متوهماً بالعنوان المثار وبناء على نصيحة صديقي الذي يقدر اهتمامي في هذا الملف فأجد أنني سأمضي خمس ساعات متتابعة لاستمع لشرح حول (تسهيل إجراءات إصدار معاملة ما ودراسة حالة حولها) والحضور يبدأ بالنقاش المستفيض بناء على ما هو قائم وكأننا نقوم ببناء أكبر محطة طاقة شمسية في العالم!!!!!!!!!!في إحدى هذه الورش قدم الخبير الأشقر من ذوي العيون الزرقاء دراسته واقتراحاته وأصدقكم القول لو أنني صاحب قرار في الموقع الذي كنت فيه لألغيت البرنامج والدراسة، تخيل أن الخبير يقول للقطاع الذي يسعى لتطويره: لماذا ترهقون أنفسكم وتكلفون أنفسكم وتشحنوا، اخرجوا وشاركوا واعقدوا صفقة وابتاعوا البضاعة من البلد نفسها وسوقوها ضمن الاتفاقيات المبرمة دون أن تكلفوا أنفسكم تكاليف الشحن.السؤال الجوهري هل هيأت دولة فلسطين بيئة حاضنة ومحفزة للاستثمار والتنمية الصناعية؟لو كان الأمر كذلك لما هاتفني صاحب أحد المصانع نيابة عن القطاع الذي يمثله ليقول لي إن مصانع تقوم أسفل الدرج في البيوت تعبئ ذات الأصناف التي ننتجها ونشغل فيها أيدي عاملة وندفع ضرائب ورسوم الدفاع المدني ونرفع سوية صناعتنا لتصل إلى المعايير الجيدة، ونصبح نحاكم بناء على مقارنة تفاح بموز ذابل فنضيع نحن وينتصر هؤلاء.لو كان الأمر كذلك لما اشتكى صاحب مصنع آخر وممثل للقطاع الصناعي الذي يعمل فيه من وجود عشرات الأصناف التي تدخل السوق الفلسطيني اقل في الوزن وموادها الخام اقل جودة، ونحن نخضع كصناعة فلسطينية للرقابة والرسوم والضرائب، وأولئك على البارد المستريح يفرشون السوق بسلع غير موازية لمعايير الجودة البسيطة.لو كان الأمر كذلك لما تنقل الشيك الذي يحرره مواطن بسيط للنجار الذي انجز له مطبخاً أو لمصنع الشايش من محافظة إلى محافظة أخرى ومن يد إلى يد.لو كان الأمر كذلك لفتحت الاعتمادات المالية في البنوك لإتمام صفقات توريدات كبرى بدلاً من حمل الأموال كاش وإيصالها للمورد الإسرائيلي على قاعدة الرضا بالقليل ونحن نوفر المقاصة للبلد ونحن بغنى عن عناء الموانئ الإسرائيلية والتأخير عليها والشروط الجزائية المترتبة في العطاء على التأخير الخارج عن الإرادة.لو كان الأمر كذلك لوجدنا عناوين البرامج يلائم أولويات التنمية الصناعية والتجارية وتنمية قدرات التخليص والشحن ولوجدنا أدلة الإجراءات متوفرة في ايدي كل من له علاقة بالتجارة أو الصناعة أو الاستيراد.ويبقى تعاظم مشهد الإيحاء بأننا مثل هونغ كونغ واليابان والصين سيد الموقف وعنوان الحالة الراهنة إلى أن يتغير الحال بأحسن منه. salah@pcp.pswww.pcp.ps