خبر : انتفاضة ثالثة... الأسئلة ذاتها والإجابات ما زالت غائبة ...ماجد عزام

الأحد 17 مارس 2013 02:56 م / بتوقيت القدس +2GMT
انتفاضة ثالثة... الأسئلة ذاتها والإجابات ما زالت غائبة ...ماجد عزام



كما كان متوقعاً وعلى عكس ما تصور البعض، لم تتطور الهبة الشعبية المساندة للأسرى في الضفة الغربية إلى انتفاضة ثالثة بالمعنى الحقيقي للكلمة لا وفق نموذج الانتفاضة الأولى، ولا حتى الثانية الذي يبدو مستبعداً على أية حال. عموماً ثمة أسئلة ملحة مطلوب الإجابة عنها فلسطينياً، وفي غياب هذه الإجابات فإن من الصعوبة بمكان وربما من المستحيل  تطور الأمور باتجاه انتفاضة ثالثة ستكون في حال اندلاعها أقرب إلى نموذج الانتفاضة الأولى وليس الثانية التي تركت تداعيات سلبية هائلة على المجتمع الفلسطيني.أول تلك الأسئلة يتعلق بالسلطة الفلسطينية، وهل ما زالت ضرورة وطنية وخطوة باتجاه الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة. أما أنها تحولت إلى قناع للاحتلال وعبء على الشعب الفلسطيني يثقل عليه ويمنعه من استخدام كافة قدراته وإمكانياته لخوض معركة استنزاف جدية وفعّالة مع الاحتلال على كل المستويات، بما في ذلك الميدانية طبعاً وبمعنى آخر هل يمكن الذهاب إلى انتفاضة ثالثة حتى وفق نموذج الانتفاضة الأولى في وجود السلطة أم أن أقصى ما يمكن الحصول عليه هو النموذج الشعبي الجماهيري السلمي أي نموذج بالعين؛ موسعاً وهو ما يمكن تسميته أيضاً بالمقاومة الشعبية مع الانتباه إلى أن ثمة توافق فصائلي نظري أو لفظي على ذلك، ولكن دون امتلاك الإرادة أو الرغبة الجدية لتجسيده على أرض الواقع.السؤال الثانى يتعلق بعملية التسوية وهل ما زالت على قيد الحياة، أم أنها ميتة سريرياً وتنتظر فقط الإعلان الرسمي عن وفاتها، وحتى إذا كانت حية فهل ما زالت تملك فرصة جديدة للنجاح أم أن ما لم يتحقق خلال عقدين لن يتحقق خلال شهرين ولا حتى سنتين خاصة في ظل التطورات الإسرائلية الأخيرة والانزياح المستمر إلى اليمين ونزوح شرائح عريضة من المجتمع الإسرائيلي إلى تجاهل القضية الفلسطينية لصالح الملفات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة. علماً أن إصرار جهة فلسطينية محددة على التمسك ببصيص الأمل التسووي يشكل عائقاً جدياً أمام  اندلاع انتفاضة جديدة كما أمام أى خيار آخر مغاير.أما ثالث الأسئلة وربما أصعبها وأكثرها حساسية فيتعلق بالانقسام السياسي والجغرافي العاصف الآن بالساحة الفلسطينية وبالتأكيد دون الإجابة على هذا السؤال الملح والضاغط فلا فرصة ولا أمل في بلورة خيار موحد بشكل مؤسساتي ممنهج ومنظم، كما أن غياب الإجابة عن  سؤال الانقسام يحول دون خلق بيئة سياسية ووطنية سليمة تسمح بالإجابة عن السؤالين السابقين ودائماً على قاعدة المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن ذهنية المحاصصة وتوزيع المغانم والمصالح الضيقة لهذا الفصيل أو ذاك.رابع الأسئلة وآخرها يتعلق بالاستنتاجات الفلسطينية الموحدة أو حتى شبه الموحدة من الثورات العربية وميدان التحرير المتنقل من دولة عربية إلى أخرى، علماً أن هذا من الأهمية بمكان ليس فقط للتساوق مع والاستفادة من التطورات العربية والإقليمية، وإنما  لاستغلال روح الميدان من أجل إعادة بناء وتنظيم الساحة السياسية على المستويين الفصائلي والوطني وفق أسس ديموقراطية شفافة وعلى قاعدة الإيمان بزوال القواعد والأسس التي حكمت العمل الحزبى والفصائلي لأكثر من نصف قرن والتي كانت ترجمة أو في أحسن الأحوال استنساخاً لآليات عمل أنظمة القهر والاستبداد الاستئثار والفساد والمتمثلة في السيطرة القيادية الأحادية، وغياب الآليات الديموقرطية الشفافة والنزيهة في العمل الحزبي الداخلي ما انعكس بالضرورة على أداء المؤسسات الوطنية وتحديداً منظمة التحرير الفلسطينية التي باتت نسخة ولو مخففة من الأنظمة العربية الأحادية الساقطة أو  تلك التي في طريقها للسقوط.إعادة بناء الفصائل والمؤسسات الوطنية على أساس ديموقراطي شفاف ونزيه ستسهل الوصول إلى الاستنتاجات السياسية الصحيحة من ميدان التحرير المتنقل لجهة إعطاء الأولوية للعمل الجماهيري الشعبي المنظم والحاشد واستنساخ شعار الشعب يريد سقوط النظام ليصبح الشعب يريد سقوط الاحتلال كشعار أساس، ليس فقط لأي انتفاضة قادمة، وإنما للعمل الفلسطيني الخاص والعام في أبعاده المختلفة التنظيمية الميدانية السياسية الاقتصادية الإعلامية.للأسف لا تبدو الطبقة السياسية الفلسطينية بوارد ولا تملك الرغبة حتى في مواجهة الأسئلة السابقة، ناهيك عن التفكير في الإجابة عنها، وعموماً سيجبرهم الواقع على ذلك والقصة مسألة شهور وسنوات قليلة لن يتخلى فيها الشعب الفلسطيني عن واجباته الأخلاقية والوطنية في  التصدي للاحتلال العنصري البشع والبغيض، واثقاً من النصر ولو بعد حين.