خبر : (الجماعة) . . إلى أين؟ ....ضل عباس محمد علي

الأربعاء 13 مارس 2013 12:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
(الجماعة) . . إلى أين؟  ....ضل عباس محمد علي



يوجد رفض جماهيري واضح لحكم الإخوان في مصر وتونس والسودان أوردت مجلة "روزاليوسف" فى عدد 16 فبراير الماضي مقابلة مطوّلة مع أحد الإخوان المسلمين أعضاء الجناح العسكري "النظام الخاص" المشتركين فى محاولة اغتيال جمال عبد الناصر عام 1954 - يدعي خليفة مصطفي عطوة - المتهم الثالث،..... ولقد جاءت الحقائق التالية علي لسانه: هنالك تنظيم عالمي للإخوان المسلمين يترأسه "المجلس الأعلي للإرشاد"، وهو الذى أشرف على تأسيس الفرع المصري برئاسة حسن البنا. سلمت المخابرات البريطانية حسن البنا عام 1928 مبلغ 500 خمسمائة جنيه لتكوين "جمعية مكارم الأخلاق"، وبالفعل أنشأها البنا... ولكنه أسماها "جمعية الإخوان المسلمين." أسّس البنا الجناح العسكري عام 1943 ليقوم بالإغتيالات اللازمة وليستعد لدوره المستقبلي فى الاستيلاء علي السلطة؛ وقام الجناح بتصفية أحمد ماهر رئيس الوزراء عام 1945، كما دشّن سلسلة من التفجيرات منها "تفجيرات سينما مترو" التى أدين بسببها بعض الإخوان، وكانت ردة فعل التنظيم العسكري اغتيال المستشار الخازندار رئيس محكمة الاستئناف، فقام النقراشي باشا رئيس الوزراء "الذى تم اغتياله كذلك لاحقاً بواسطة الجناح العسكري" بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال جميع كوادرها القيادية ماعدا حسن البنا، إذ كان البنا قد أصدر بياناً أدان فيه منفذي التفجيرات وقال عنهم: إنهم "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين"، كما أصبح واضحاً أن البنا علي صلة وثيقة بالقصر "الملك فاروق". ونتيجة لذلك، قام الجناح العسكري باغتيال حسن البنا أمام دار حزبه بميدان رمسيس، ولم يتحرك قادة الإخوان الموجودين لإسعافه، وتركوه ينزف لمدة 14 ساعة...حتي صباح اليوم التالي، ففارق الحياة قبل أن ينقل للمستشفى، ولم يحضر أي من الإخوان تشييع الجثمان، وتركوا ذلك لزوجه وبناته لوحدهم. وفي إحدي الندوات التى قدمها الأستاذ الخرباوي الأسبوع الماضي، سألته عن صحة هذه الأشياء، فأجاب كالآتي: فيما يختص بالتنظيم العالمي فهو ما زال موجوداً، ورئاسته بنيويورك، غير أن المنطقة العربية تقع كذلك تحت إمرة المرشد المصري الموجود بالقاهرة (حالياً محمد بديع)، وكل تنظيمات الإخوان بالدول العربية تدين له بالولاء وتبايعه على المكره والمنشط، بيعة مباشرة أو بالوكالة، مما يخلق تناقضاً بين ولاء كل منهم لوطنه من جانب وللجماعة من الجانب الآخر، والجماعة بالقطع تأتي قبل الوطن، ومن هنا تجد عداء الإخوان "للشعوبية" أي "الوطنية"، وتمسكهم بالأممية الإسلاموية. أما علاقة الإخوان بالمخابرات الغربية فهي أيضاً مثبتة تاريخياً، غير أن المبلغ الذى تسلمه حسن البنا عام 1928 كان 300 فقط وليس 500 جنيه مصري. ومسألة اغتيال حسن البنا فعلاً لغز كبير؛ وقد تحدث إبنه وابنته مؤخراً عن هذا الموضوع وقالا بأن اغتيال والدهما لم يكن بالطريقة التى تم الترويج لها، وهنالك سر يكتنف هذا الموضوع وسيقومان بكشف النقاب عنه فى كتاب سيصدره ابنه. وقال الخرباوي إن جماعة الإخوان المسلمين عرّضت أبناء البنا لضغوط شديدة، كان من نتيجتها أن توقف كلام أبناء حسن البنا عن مقتل أبيهم، وأكد الخرباوي بأن الكتاب المذكور لن يري النور مطلقاً. هذا ما قاله الخرباوي، وفى كتابه "سر المعبد" المزيد من مثل هذه المعلومات. ولكن المشكلة الكبري التى يواجهها العالم العربي برمته أن الإخوان المسلمين، برغم كل ذلك، انطلوا على كتل ضخمة من الجماهير العربية، وتربعوا علي دست الحكم - عبر بوابة الانتخابات - فى مصر وتونس والمغرب – "وفى المغرب جاءوا لكراسي الحكم بدون انتفاضة" – والسودان: "حيث بطشوا السلطة بانقلاب عسكري قبل ما يقارب ربع قرن، وما زالوا متشبثين بها"؛ والإخوان يحدثون ضجيجاً هائلاً وحراكاً مستمراً بكل من البحرين "بتحالف وثيق مع إيران" واليمن وليبيا وسوريا والكويت، والسعودية بين الفينة والأخري. و لا يبدى الإخوان أي نوايا نحو التنازل أو الانفتاح أوالمشاركة أو الرضوخ لرغبة الشارع فى الوصول لحلول وسطي تتضمن دستوراً علمانياً يسمح بوجود دولة تعددية ديمقراطية بالمعني الأصلي للكلمة، وما زال خطابهم يشمله الغموض فيما يختص بحقوق الأقليات المسيحية وحقوق المرأة وحرية التعبير. ولقد وضّحت الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري للشرق الأوسط.... ومصر خاصة...أن الحكومة الأمريكية بلا أدني شك وراء ما يحدث فى الشرق الأوسط، وأنها القوة الحقيقية الداعمة للإخوان المسلمين باعتبارهم – حسب رؤية الورش التى تطبخ قرارات السياسة الخارجية الأمريكية – صمام الأمان الوحيد المتوفر للاستقرار بمنطقة شديدة التوتر وكثيرة القلاقل، ولا يهم كثيراً أي نوع من الدكتاتوريات يخططون لفرضها علي شعوبهم، فحيثما اتجه سحابها، سيصب خراجها باتجاه الخزائن الأمريكية فى نهاية التحليل، حيث أن الولايات المتحدة هي الموئل للحسابات السرية والممول بالأسلحة وقطع الغيار والحافظ لأسرار الفساد وسرقات الأباطرة الحاكمين بمثل هذه الأنظمة، وهي التي تمسك بطرف الحبل الذى يحيط بعنق إسرائيل....وتستطيع أن ترخي لها العنان فتعتدي على من تريد، دون وازع من أمم متحدة أو مجلس الأمن...طالما أن أمريكا تتمتع بحق النقض...كما تستطيع أن تكبح جماح الدولة العبرية إزاء هذه أو تلك من دول المنطقة...فإسرائيل منذ تأسيسها كلب الحراسة المخلص للمصالح الأمريكية. ولذلك، رغم الرفض الجماهيري الواضح لحكم الإخوان المسلمين بمصر وتونس والسودان، علي سبيل المثال، فإن الأنظمة الإخوانجية بهذه الدول الثلاث تبدو مطمئنة كأن شيئاً لم يكن، ولم تتأثر بحالة عدم الاستقرار التى سادت لفترة طويلة من الزمن، وحالة الانكماش، بل الانهيار الإقتصادي... والشرخ المريع الذى يشهده الشارع السياسي بكل منها. ويتساءل المراقبون عن كيفية الخروج من هذا المأزق...وعن وجود أو عدم وجود ضوء فى آخر النفق! و لا أستطيع أن أتحدث بشيء من البيان والتبيين إلا عن الحالة السودانية...وهنا أيضاً يحتار الدليل...ويقف حمار الشيخ فى العقبة. فلقد راهنت المعارضة السودانية لأكثر من 15 سنة على ما يسمي بالتجمع الوطني الديمقراطي الذى ضم كل الأحزاب "باستثناء الإخوان المسلمين"، والنقابات ومنظمات النفع العام، بالإضافة للقوة العسكرية الأكبر.