خبر : إسرائيل: احتمالات الحرب والسلام في المنطقة..أشرف العجرمي

الأربعاء 13 مارس 2013 11:39 ص / بتوقيت القدس +2GMT
 إسرائيل: احتمالات الحرب والسلام في المنطقة..أشرف العجرمي



الكلمة التي ألقاها رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي بيني غنتس أمام مؤتمر هرتسيليا تؤكد عدم قدرة إسرائيل على تحديد وجهة وصيرورة الأمور في المنطقة سواء لجهة الحرب أو السلام، مع أن إسرائيل تستبعد السلام تماماً من خياراتها. فقد أكد غنتس على أن احتمالات الحرب بعيدة، وفي نفس الوقت قال أن أي حدث يمكنه أن يشعل المنطقة كلها. وهذا التناقض ينبع أساساً من عدم القدرة على رؤية كيفية تطور الأوضاع في سوريا على وجه الخصوص، ولكن الساحة الغائبة في تفكير القادة العسكريين الإسرائيليين هي الساحة الفلسطينية، مع أنها حاضرة بقوة في التدريبات الميدانية لجيش الاحتلال الذي يستعد لاحتمال مواجهة انتفاضة ثالثة.الآن ترى إسرائيل أن الوضع في مصر لا يدعو للقلق بعد سيطرة حركة"الإخوان المسلمين" على الحكم فيها والتزامها الواضح والقاطع باتفاقات "كامب ديفيد"، وسعي الجيش المصري لاستعادة السيطرة الكاملة على سيناء بما في ذلك قيامه بعمل حثيث ومتواصل لإغلاق الأنفاق التي تربط قطاع غزة بمصر بصورة أكثر تصميماً وقوة من النظام السابق الذي كان متهماً بتشديد الحصار على غزة، إلى درجة أن بعض الأصوات في حركة "حماس" التي تربطها علاقة الابن بالأم بحركة "الإخوان" في مصر قارنت بين نظام مبارك الذي يكن يرغب في تجويع غزة وبين ما يجري اليوم في ظل حكم "الجماعة". وحسب الخطط العسكرية التي يجري الحديث عنها في مصر هناك على ما يبدو قرارا لدى الجيش باستكمال فرض السيطرة على سيناء والقضاء على المجموعات المتطرفة المسلحة فيها. وهذا بالنسبة لإسرائيل يمثل خطوة مباركة وفي الاتجاه الصحيح، خاصة وأن نظام الحكم غير مستقر في مصر بسبب المعارضة الشديدة التي يلقاها "الإخوان" من كل ألوان وأطياف المعارضة المصرية.ولكن مهما يكن لا يبدو أن الأوضاع الداخلية في مصر ستؤثر على الأمن الإسرائيلي على الأقل في المدى المنظور، إلا إذا حصلت فوضى عارمة وأدت إلى تقسيم البلاد أو انهيار الجيش أو فقدان السيطرة بشكل كامل على الحدود مع فلسطين. وهنا إسرائيل ستواجه مجموعات مسلحة وليس جيشاً قوياً يشكل خطراً حقيقياً على استقرار الأوضاع بها. ويعتقد الإسرائيليون أنهم ببناء السياج الحدودي واستخدام التكنولوجيا المتطورة يمكنهم منع أو تقليص قدرة المجموعات المسلحة على اختراق حدودها مع مصر، ولكن هذا لن يمنع إطلاق الصواريخ.الجبهة السورية هي الأخطر بالنسبة لإسرائيل لأن هضبة الجولان المحتلة شهدت حالة من الهدوء الأمني الكامل منذ حرب عام 1973، على الرغم من أن الجيش السوري يتمتع بقدرات عسكرية ليست بسيطة بما فيها امتلاك أسلحة فتاكة كيماوية وربما جرثومية، عدا منظومات الصواريخ المتطورة التي حصل عليها من روسيا وكوريا وإيران. والآن بسبب الحرب الداخلية بين الجيش السوري وقوات المعارضة تم إخلاء منطقة التماس في الجولان من قوات الجيش السوري تماماً، مما يعني أن أي مجموعة يمكنها أن تذهب لمواجهة القوات الإسرائيلية في الجولان. والخوف هو من وجود منظمات جهادية متطرفة مثل "جبهة النصرة" وغيرها ومن نفوذ "حزب الله" الذي بات عنصراً مهماً في الحرب السورية وهناك إمكانية لوصوله إلى منظومات السلاح المتطور والفتاك في سورية.ولا شك أن انهيار النظام السوري قد يؤدي إلى حالة من الفوضى التي قد تهدد الأمن في مناطق الجوار وفي مقدمتها إسرائيل، وهذا ربما ما دفع الإدارة الأميركية إلى التمهل وإلى محاولة التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، خاصة بعد صمود النظام لفترة طويلة أكثر من كل التوقعات "المتفائلة" التي كانت تبشر بسقوطه السريع. فالجيش السوري لا يزال متماسكاً ويواصل حربه ضد جيش المعارضة في معارك كر وفر، والمعارضة لم تعد جهة واحدة لها قيادة واحدة بل هي مجموعات تمثل مصالح عديدة بعضها متضاربة ومتناقضة، حتى في إطار الجهة الواحدة مثل "جبهة النصرة" لا توجد قيادة مركزية واحدة، وهذا سبب جوهري لإمكانية حدوث فوضى وصراعات لاحقة.من الواضح أن جبهة سورية- إيران- حزب الله لم تسقط كما كان متوقعاً لها ولا تزال صامدة على الرغم من حتمية سقوط حكم النظام السوري الحالي وحدوث تغييرات جوهرية عليه لاحقاً. ومن الواضح أيضاً أن عوامل جديدة دخلت على خط الأزمة السورية ليس من السهل السيطرة عليها، وهذا مقلق جداً لإسرائيل التي لم تعد تشعر بالأمن على حدودها الشمالية لا في سورية ولا في لبنان، بعد مرور وقت كان السيناريو المرجح سقوط نظام الأسد وانهيار جبهة سورية- حزب الله- إيران بسرعة، وتولي حركة "الإخوان المسلمين " الحكم على نمط مصر، وحركة" النهضة" في تونس. وكل الحسابات عملياً لم تكن دقيقة لم يحصل " الإخوان" المتحالفون مع واشنطن على سلطة مستقرة وراسخة.إسرائيل على ما يبدو لا تحسب الأمور بنظرة طويلة الأمد، ولو فكرت في تداعيات الأوضاع على الجبهات العربية المختلفة، لكانت قد سارعت إلى انجاز اتفاق سلام فلسطيني- إسرائيلي على وجه السرعة وتثبيته كأمر واقع مقبول عربياً تحسباً لتغيرات قد تؤدي إلى ضياع فرصة تحقيق السلام على قاعدة المبادرة العربية للسلام. ولا يبدو أن قادة إسرائيل يقدرون الأثر الذي قد يترتب على ثورة فلسطينية أو انتفاضة جديدة لا يفصلنا عنها وقت طويل إذا استمرت الأوضاع الراهنة على حالها. وعلى الأغلب يفكرون بتنفيذ خطوات عقابية ضد الفلسطينيين ويعتقدون بذلك أنهم يستطيعون السيطرة على الموقف، فجل ما تفعله إسرائيل في مواجهة انتفاضة أو ثورة فلسطينية هو تدريب الجيش على مواجهتها بالقوة، هذا ما يستشف من المناورات التي يجريها جيش الاحتلال في هذه الأيام، ولا يوجد أي تفكير سياسي بناء، ومن يقرأ ما كتب عن برنامج الحكومة الإسرائيلية القادمة الذي يركز على القضايا الاجتماعية والأمن يرى بوضوح أن إسرائيل تستهتر بالعامل الفلسطيني وبالمتغيرات الإقليمية والدولية.