خبر : عرش نتنياهو الآيل للسقوط !! ...هاني حبيب

الأحد 10 مارس 2013 09:52 ص / بتوقيت القدس +2GMT
عرش نتنياهو الآيل للسقوط !! ...هاني حبيب



بعد صراع طويل مع مفاجآت لم تكن في الحسبان، ربما يطلع علينا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال أيام قليلة، بتشكيلة حكومته الجديدة، على الأرجح أنه لن يكون راضياً عنها، وفرضتها عليه رغبته في الاستمرار ملكاً لإسرائيل مرة أخرى، وأملتها عليه تداعيات برزت مع نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والمفارقة الأساسية في هذا السياق، أن نتنياهو الذي يوصف في أحيان كثيرة بالذكاء الحاد عندما تتعلق الأمور بمصالحة، كان قد دعا إلى انتخابات مبكرة ظناً منه أنه سيكون الرابح الوحيد من هذه الانتخابات، لكنه فاز بها بأعلى الأصوات مقارنة مع أصوات الأحزاب الأخرى، إلاّ أنه تراجع كثيراً عما كان عليه الأمر مع الوزارة منتهية الصلاحية، والأدهى من ذلك، أن نتنياهو أثناء تشكيله لوزارتين سابقتين، كان يهدد الأحزاب الأخرى أثناء مفاوضات التشكيل، بالعودة إلى انتخابات مبكرة، هذه المرة، لم يعد قادراً على التهديد بهذا الأمر، ذلك أن أية انتخابات قادمة، ستعود بالليكود وحليفه إسرائيل بيتنا إلى الحضيض، وبالتالي، فقد نتنياهو أحد أهم الأوراق التي منحته قوة في الماضي، وجعلته يتربع بشكل مريح على سدة رئاسة الحكومة مرتين متتاليتين. ما زال نتنياهو يصارع مفاجآت لم تكن في الحسبان، فقد كان معروفاً في إطار الانطباعات أن الأحزاب الجديدة، القيادات الحزبية الجديدة، عديمة الخبرة في السياسة الحزبية والتكتيكات والمؤامرات التي باتت جزءاً من تجربة الأحزاب والساسة التقليديين، هذه الأحزاب وقادتها، ليس لديهم الخبرة الكافية في التفاوض الائتلافي، ومن الممكن التلاعب بهم. المفاجأة التي هزت عقل نتنياهو، أن هذا الانطباع، لم يعد قائماً، بعد التكتيك الإبداعي الذي نجم عن تحالف حزبي "يوجد مستقبل" و"البيت اليهودي" لبيد ـ بينيت، هذا التحالف الذي أوقع نتنياهو في شرّ أعماله الحزبية، عندما اتفق الحزبان على أن يدخلا الائتلاف الحكومي معاً، أو يظلا في المعارضة معاً، ومحاولات نتنياهو، لفضّ هذا التحالف وزرع الشقاق بين الحزبين، لم تؤد إلى النتيجة المطلوبة، الأمر الذي أوقع نتنياهو في متاهة تفاوضية، لم يكن بوسعه الخروج منها، وظل هذا التحالف صامداً، مع أن التحالفات الحزبية في إسرائيل لا تدوم، إلاّ أن الأمر لم يكن كذلك هذه المرة، ووقف هذا التحالف بالمرصاد لمحاولات نتنياهو لشقه أو افتراسه. كانت تسيبي ليفني هي أحد أهم الخصوم لدى نتنياهو، لكنه لم يكن يدرك أنه سيضطر إلى اللجوء إليها لتشكيل حكومته، والأدهى أنه عقد أول اتفاق ائتلافي معها، وعندما يفعل ذلك نتيناهو، يكون قد فعل إحدى "الكبائر" التي لم يكن أحد ليصدقها، لولا أن الأمر قد حدث فعلاً، مفاجأة عقد هذا الاتفاق بينه وبينها، أدت إلى تقوّلات عديدة داخل الليكود ـ بيتنا، وأظهر بشكل أوضح، مدى تراجع خيارات نتنياهو، بعدما كان مُصراً على استبعاد ليفني من أي تشكيل حكومي، إلى أن كانت الخطوة الأولى في هذا التشكيل، الاتفاق الذي تم مع زعيمه لا يخفي نتنياهو كرهه لها، فما البال إذا كان مضطراً للتحالف معها!! استند نتنياهو في بقائه على عرش إسرائيل حقبة طويلة، على قدرته على رشوة الحاشية الحزبية، كانت وزاراته الموسعة، كافية لإرضاء العدد الأكبر من قيادات الليكود، الذين ينضمون إلى التشكيل الوزاري، هذه المرة، قد يكون مضطراً، نزولاً عند طلب لبيد، بتقليص عدد الوزراء من 28 إلى 18، الأمر الذي سيشكل صفعة لخطط الملك في توفير فرص كافية للحاشية، قيادات عديدة في الليكود تتطلع إلى منصب وزاري لن تتمكن من الحصول عليه، وإذا ما تمكن البعض من ذلك، فإن وزارات أساسية ستكون خارج نطاق وزراء الليكود، بعض الذين لم يتمكنوا من الحصول على منصب وزاري، سيكون لهم دور هام في عدم استقرار حكومة نتنياهو، أملاً في انتخابات جديدة، قد تؤدي إلى عودتهم إلى مناصب لم يحصلوا عليها في التشكيل الحالي! وليس أمرّ على نتنياهو من أن يتخلى عن حلفائه التقليديين، "الحريديم"، خاصة حركة "شاس"، التي شكلت في معظم الأحيان، عضد الحكومات السابقة خاصة التي ترأسها نتنياهو، وإذا ما استمرت المفاوضات حول التشكيل الحكومي في السياق الحالي، فإن هؤلاء الحلفاء، سيظلون في المعارضة، وبالنظر إلى تخلي نتنياهو عنهم، فإنهم سيكرسون جهودهم لإسقاط حكومته، أو على الأقل، الوقوف في وجه سياساته، خاصة وأن الائتلاف الحكومي المتوقع، يشهد العديد من التعارضات والاختناقات الداخلية نظراً للمواقف المتباينة حول أمور جوهرية، كالعملية السياسية على الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومبدأ المساواة في الأعباء الذي يطال جمهور "الحريديم"، فإن موقف حركة "شاس"، وعموم أحزاب "الحريديم"، لن تشفع لنتنياهو عدم التمسك بهم. غير أن الهم الأكبر الذي يلاحق نتنياهو هذه الأيام، هو الخليفة المحتمل لملك إسرائيل، يائير لابيد، الذي حتى لو شارك في الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو، فهو ما زال يأمل أن تعقد انتخابات مبكرة، من المؤمل بالنسبة له، أن تدفع به إلى سدة الحكومة القادمة!! Hanihabib272@hotmail.com www.hanihabib.net