خبر : لماذا لا نحاسبهم على فشل المصالحة؟؟ ...هاني عوكل

الجمعة 08 مارس 2013 11:07 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لماذا لا نحاسبهم على فشل المصالحة؟؟ ...هاني عوكل



إلى كل من يراهن على نجاح المصالحة الفلسطينية بين الإخوة "الأعداء" وإلى تحقيق انفراجات في هذا الملف، أدعوه في هذا المقال إلى الكف عن التفكير في هذا الموضوع، لأن الحديث فيه يشعل الغضب ويزيد من الصداع. كل مرة سنعثر من أصحاب الانقسام على ديباجات طويلة، تشرح عناصر الاختلاف بينهم، والفشل في الوصول إلى مرحلة ناضجة في هذا الملف الذي ربما عدم الخوض فيه أفضل من تحريكه بين الوقت والآخر. آخر صولات وجولات الحوار، بشرت بخير من عند فصائل الصراع، وعكست بشكل أو بآخر محاولات للاسترخاء الشعبي، خصوصاً بعد الإنجازات التي حققتها هذه الفصائل سوءاً في ميدان المقاومة أو السياسة الخارجية. لكن مع الأسف وكما قلنا في السابق، يبدو أننا أكثر عجزاً من الوصول إلى صيغة مرضية تلبي الحد الأدنى من النجاح، وتسمح للمراكمة من أجل إجهاض كل المآزق وتحويل مختلف النقاشات والجلسات الحوارية إلى واقع إيجابي يمكن من الوصول إلى مصالحة. المعطلون على علتهم كثر، ومنهم من فصائل الصراع، ذلك أن المصالحة ستعني إعادة صياغة الشراكة من جديد في جغرافيا "حماس" وجغرافيا "فتح"، وبطبيعة الحال المصلحة الشخصية عند هؤلاء وتكويم الأموال والحرص على الوظيفة العليا، أهم بكثير من إنجاز المصالحة. شخصياً سئمت كواحد من الفلسطينيين هذا الانقسام اللعين، ليس لأنه يسجل نقطة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما لكونه يافطة موصومة على جبين الفلسطينيين في حلهم وترحالهم، وأطرى عبارة نقد قد يسمعها هؤلاء من إخوانهم العرب وغيرهم "استحوا على دمكم". الانقسام سبب في نهاية الأمر، لكن المتسبب هم أصحاب الصراع، وهؤلاء مع الأسف يشكلون قيادات الشعب الفلسطيني، فتخيلوا يا رعاكم الله أن قياداتنا المحترمة عاجزة عن تحصيل اتفاق في حدوده الدنيا، وفي كل جولة حوار نجدها تغرق في نقد بعضها البعض كما تغرق في الوحل. لقد مضى على عمر الانقسام خمسة أعوام تقريباً، وشهدت الحالة الفلسطينية في هذا الزمن حراكاً على جميع المستويات، من أجل تصحيح المسيرة، ومع ذلك حصدنا تنشيطاً للصراع وإدارة بطريقة تؤكد على تكريسه وتعميق الهوة بين أصحابه. قبل عدة أيام، كان عدد من أعضاء اللجنة المركزية في فتح، يشكون وينتقدون الموقف السلبي لقيادات "حماس" وبعض أعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة، تجاه المصالحة وتأخر تنفيذ الوصول إلى اتفاق، وفي نفس الوقت تبعث قيادات "حماس" بتصريحات نارية تتهم فيها الطرف الآخر بالتعطيل. المحصلة أن المصالحة معطلة، وهي كذلك في ضوء حالة التراخي الشعبي تجاه هذا الملف، خصوصاً وأن الجمهور الفلسطيني لم يعد يكترث كثيراً للحوارات والاجتماعات التي تعقد بين الحين والآخر، وعلى الأرجح أنه وضع نفسه في خانة الحياد. المجتمع الفلسطيني لديه الكثير من الهموم التي تشغل باله، وهو متمأزق على أكثر من صعيد، سواء على مستوى الحياة ومتطلباتها والوضع الاقتصادي الصعب والسيئ، أو على مستوى الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ومختلف أدواته القمعية بحق الفلسطينيين. اللاعبون في ملف المصالحة، أخذوا وقتاً طويلاً للتمكن من هذا الملف، دون أن يحققوا الشيء المهم، وينبغي على الشعب عدم الوقوف على الحياد، والتدخل الفوري والحاسم لسحب هذا الملف من أصحابه، وفرض المصالحة بالقوة الشعبية. لماذا علينا انتظار القيادات حتى تتفق فيما بينها ومن ثم نتفق فيما بيننا؟ لماذا ننتظر أن يتفقوا على مشكلة طرأت فيما بينهم ونقلوا عدواها إلى الشعب الفلسطيني؟ المصلحة العامة تستدعي حقيقةً محاسبة كل القيادات التي امتلكت الوقت ولم تمتلك قناعة التغيير باتجاه الأحسن لها ولشعبها. لابد من تدخل شعبي عاجل لإنهاء هذه المهزلة ومغادرة جميع أنواع الانقسام، فمن يقف على الحياد ويمتلك القدرة على التغيير، عليه أن يستثمر القوة فيه من أجل إنجاز موضوع عجزت عنه قياداته، ذلك أن إبقاء ملف مهم في حضن فصائل الصراع قد يعني ديمومة الانقسام. أقترح في هذا الإطار، محاسبة شعبية للقيادات التي عجزت عن تحقيق لم الشمل، والدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، تؤسس لإيجاد صيغة تنهي الانقسام، على أن يتم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، بصرف النظر إن كنا اقتنعنا أم لم نقتنع بالنتائج. قد يتساءل الناس، وما هذا الاقتراح؟ الجواب بسيط لأن القيادات ليست مؤمنة بقلبها من إيجاد مخرج آمن لمغادرة الانقسام، والشعب هو مصدر السلطات ومصدر القيادات، وهو الذي يمتلك جميع المفاتيح والحلول الداخلية، ويمكنه تفويض قيادات مؤهلة ينتقيها لإنجاح مسيرة المصالحة. أما المحاسبة فهي ضرورية في حياتنا، لأنها تقوِّم من سلوكنا، ولا ينبغي الاكتفاء بالنظر ومشاهدة الأخطاء والخطايا التي تسلكها قياداتنا، ولذلك من المهم خلق هذا الحراك عبر مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الاعتبارية النزيهة، من أجل ربط الشعب بعملية التنمية التي هو أساسها. نعم، التنمية تأتي بحل جميع المعضلات الداخلية، والشعب ليس شريكاً في صناعة القرار فحسب، وإنما هو أساس كل شيء، ولديه الحق في التعبير عن رأيه في الانقسام الداخلي، رفع الأسعار والغلاء المعيشي، والتمكين الاجتماعي والسياسي... إلخ، المهم أن يتحرك المجتمع للقضاء على مظاهر الانقسام. إن التدخل الشعبي السريع وإجراء الانتخابات تعزز من الوحدة الوطنية، ولا بديل عنها، ونحتاج إلى صيف فلسطيني ساخن لإنجاح المصالحة بالقوة الشعبية، وعدا عن ذلك، سنبقى نسمع ونقرأ فشل الإخوة الأعداء وردحهم على ورق الجرائد وشاشات التلفزيون. Hokal79@hotmail.com