خبر : نيتنياهو 3: آخر حلقات مسلسل الليكود ..رجب ابو سرية

الثلاثاء 05 مارس 2013 10:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
نيتنياهو 3: آخر حلقات مسلسل الليكود ..رجب ابو سرية



لا تبدي الولايات المتحدة قدراً كافياً من الجدية تجاه الملف الفلسطيني / الإسرائيلي، فلأول مرة _ ربما _ لم تسبق الزيارة المنوي أن يقوم بها الرئيس باراك أوباما للمنطقة أية تصريحات تكشف عن أهدافها، والأنكى من ذلك ما أعلن عن احتمال تأجيلها ارتباطاً بتطورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. هذا يؤكد "استكشافية" هذه الزيارة، وان الموقف الأميركي تجاه الملف الشرق أوسطي الأهم، إنما يتحدد إلى حد كبير بجوهر الموقف الإسرائيلي الذي يتحدد بدوره بشكل وطبيعة الحكومة القائمة في إسرائيل. الإعلان الأميركي عن احتمال تأجيل الزيارة جاء بعد إخفاق بنيامين نتنياهو، المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات الكنيست التاسع عشر، واضطراره إلى طلب التمديد الذي ينتهي يوم 16 الحالي، فإن نجح في تشكيل الحكومة فإن زيارة أوباما ستتم وإلا فإنها ستؤجل، انتظاراً لما ستختاره إسرائيل بين احتمالين: إما أن يوكل الرئيس الإسرائيلي مهمة تشكيل الحكومة ليائير لابيد زعيم حزب "يوجد مستقبل"، أو إجراء انتخابات عامة مجدداً. في الحالتين سيخرج نتنياهو من الحكومة، فإما أن يجلس على مقاعد المعارضة، بما يعني بأن العهد الذهبي لليكود قد ولى، أو يذهب إلى انتخابات جديدة تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيخسرها بقوة، وأن لابيد سيفوز بأكبر عدد من المقاعد، بما يعني أن رئيس الحكومة القادم لإسرائيل سيكون لبيد، في الحالتين . نحو عشرة أيام تبقت أمام نتنياهو للتشبث بالحكم، وحيث لم تنجح ألاعبيه التي يتميز بها، خاصة بعد أن عقد الصفقة مع تسيبي ليفني وشاؤول موفاز معاً، ولم ينجح في فك التحالف بين حزبين جديدين على الساحة الإسرائيلية تماماً هما: يوجد مستقبل والبيت اليهودي، فإن نتنياهو مضطر إلى تقديم تنازلات حقيقية للوسط واليسار، حتى يمكنه أن يشكل حكومة لن يقودها على أي حال وفق برنامجه ولا وفق السياسات العامة لليمين أو لتحالف اليمين واليمين المتشدد مع الأحزاب الدينية المتزمتة. عقدة المنشار التي حرمت نتنياهو من القدرة على ضم حزبي "يوجد مستقبل" و"البيت اليهودي"، هي توحدهما على رفض وجود الأحزاب الدينية المتزمتة في الحكومة، وإصرارهما على "تحرير" الدولة العلمانية من سطوة وابتزاز الأحزاب الدينية، ولعل تحالف اليمين الإسرائيلي خلال ولايات حكم الليكود المتتابعة مع هذه الأحزاب التي كلفت خزينة الدولة أموالاً طائلة، هي التي قللت من تأييد الجمهور العلماني بيسارييه ويمينييه لليكود، وأبقت على حالة التوازن بين قوى اليمين واليسار، رغم ضعف العمل وميرتس، وكان شارون قد أدرك هذا مبكراًفأسس كاديما، قبل نحو عشر سنوات، بهدف إقامة قوة علمانية (وحدة اليمين واليسار) تحد من تصاعد قوة وسطوة الأحزاب الدينية. لن تتوقف، على الأغلب حاجة نتنياهو، حتى يكون بمقدوره أن يشكل الحكومة الجديدة، عند حدود التنازلات الداخلية الصعبة، لأن من شأن تخليه عن حلفائه التقليديين، من الأحزاب الدينية أن يضعه تحت رحمة الوسط واليسار الجديد في اسرائيل، بل ستتعداها إلى الشأن الفلسطيني، لذا هو اضطر للإعلان عن موافقته للدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، عندما عقد الصفقة مع ليفني، والآن تشير الأوساط الإسرائيلية إلى أنه سيضطر للإعلان عن وقف الاستيطان خارج حدود القدس، وفق فترة زمنية محددة. هل يعني هذا بأن اسرائيل ليست خارج حدود التغيير الذي يجري في المنطقة والعالم، نرجح الإجابة بنعم، ذلك أن إصرار اليمين الإسرائيلي المتحالف مع اليمين المتشدد والأحزاب الدينية على أن شيئاً لم يحدث ما هو إلا خروج عن مركز الأحداث، ففلسطين أصبحت الآن عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، والفلسطينيون قللوا كثيراً من الآثار الضارة للانقسام، وبرغم قسوته لم يستسلموا، بل باتوا على أبواب انتفاضة جديدة، وها هي قضية الأسرى تثير الدنيا بأسرها، فيما المنطقة العربية، رغم انشغالات شعوبها بقضاياها الداخلية إلا أنها أصبحت أكثر قدرة على التأثير فيما يخص مصيرها، وليس بعيداً البدء بإشعال المنطقة في حراك ما ضد اسرائيل، وتأييداً لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفي إنهاء الاحتلال. صحيح أن الحراك الشعبي الإسرائيلي قد تم احتواؤه في المهد قبل أكثر من عام، لكن تداعياته، وظهور أحزاب إسرائيلية غير تقليدية وجديدة تماماً، هو الذي صنع التحدي لنتنياهو، وإذا كان من الصعب الوصول في إسرائيل لقمة الحكم، فإن الحفاظ عليها يبدو أصعب كثيراً، وإذا كان من السهل على نتنياهو والليكود، خلال السنوات التي مضت مواجهة العمل واليسار التقليدي فقد بات من الصعب عليهما، الآن مواجهة لابيد، الذي قد يضع حداً لمسلسل حكومات الليكود برئاسة نتنياهو، التي تحولت بإسرائيل من دولة علمانية / ديموقراطية، إلى دولة يمينية / دينية متشددة، معزولة وغير قادرة على صنع السلام. Rajab22@hotmail.com