خبر : أحلى الخيارات شديد المرارة بالنسبة لنتنياهو ..طلال عوكل

الإثنين 04 مارس 2013 09:34 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أحلى الخيارات شديد المرارة بالنسبة لنتنياهو ..طلال عوكل



خلال الأسابيع الأربعة التي انقضت، لم يدخر بنيامين نتنياهو، جهداً إلاّ وبذله من أجل تشكيل حكومة، ولو بأقل قدر من ضمان استقرارها. مساء السبت الماضي، وافق الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس على منح نتنياهو أسبوعين إضافيين، يتيحهما له القانون الإسرائيلي، فإن نجح في تشكيل حكومته، كان له ذلك وأما في حال فشله، والفشل أمر متوقع تماماً فإن الأمور تذهب بواحد من الاتجاهين: فإما تكليف شخصية أخرى، وإما أن تندفع الأمور نحو انتخابات جديدة. نتنياهو حاول التشاطر على الكتل الأخرى حين ضمن اتفاقا مع تسيفي ليفني التي تحوز كتلتها على ستة مقاعد، وأسند إليها حقيبة العدل بالإضافة إلى مسؤوليتها عن ملف التفاوض مع الفلسطينيين، فضلاً عن استعداد كتلة شاؤول موفاز، والكتل الدينية الأخرى للانضمام لائتلافه الحكومي. أراد نتنياهو أن يبعث برسالة للكتل الأخرى بأنه قادر على تشكيل الحكومة، بهدف استمالة أية كتلة أخرى لكي يتجاوز النصاب المطلوب وهو واحد وستون عضو كنيست. على أن رسالته انقلبت إلى ضدها فالكتل الأخرى تدرك أن نتنياهو لا يستطيع في أحسن الأحوال تجاوز سقف السبعة وخمسين عضو كنيست هذا في حال نجح في إغراء أو إقناع كل الكتل الأخرى التي تنتمي إلى اليمين الديني والقومي، بالإضافة إلى ليفني وموفاز. على الجانب الآخر، توجد كتلة مانعة، ولو أنها غير موحدة إلاّ أن كلاً منها لها رؤيتها وشروطها للانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو، الكتلة الأكبر بعد كتلة ليكود بيتنا، التي تحوز على اثنين وثلاثين مقعداً هي كتلة البيت اليهودي بزعامة نفتالي بنيت، وكتلة هناك مستقبل التي يتزعمها الصحافي يائير لبيد، بعد أن نسق الطرفان مواقفهما وارتبطا بعضهما ببعض على خلفية موقف موحد من شروط الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو. بعد ذلك هناك كتلة حزب العمل برئاسة يحيموفيتش، والكتل العربية وكتلة ميرتس، ومجموع كل هذه الكتل التي تتمنع عن المشاركة في الحكومة يصل إلى ثلاثة وستين مقعداً. في الواقع يمكن مبدئياً استبعاد أي احتمال بمشاركة القوائم العربية أو كتلة ميرتس في أية حكومة يقودها نتنياهو لأسباب تتصل بسياسات ومواقف الليكود بيتنا من عملية السلام، والسياسات التي يتبعها تحالف نتنياهو ضد الفلسطينيين. أما حزب العمل الذي ركز حملته الانتخابية على ملف الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، فإنه هو الآخر يجد صعوبة في الانضمام إلى حكومة نتنياهو لأسباب تتصل بمواقف وسياسات الليكود بيتنا إزاء سبل معالجة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، وأيضاً لأسباب تتصل بمواقف ذلك التكتل من العلاقة مع الولايات المتحدة، ومن عملية السلام ومن السياسات التي جرّت على إسرائيل الكثير من العزلة الدولية. في آخر محاولاته التفاوضية مع كتلة نفتالي بنيت، اشترط الأخير للموافقة على الانضمام للحكومة أن يجرى إلغاء الاتفاق الذي أبرمه نتنياهو مع تسيفي ليفني، وبالتالي إخراجها من الائتلاف الحكومي، والموافقة على اتباع سياسة لإدماج المتدينين في الخدمة المدنية شأنهم شأن بقية مواطني إسرائيل. الشرطان وخصوصاً الثاني أقرب إلى المستحيل، فلقد سبق لنتنياهو أن عرض الموافقة على تجنيد المتدينين بنسبة 70% خلال السنوات الخمس القادمة، ولو حصل ذلك فإن طلاقاً بائناً سيقع بين الليكود وحليفه إسرائيل بيتنا وبين الكتل الدينية. يمكن لنتنياهو بما هو معروف عنه أن يضحي بسهولة باتفاق مع ليفني ومع شاؤول موفاز، لو أن شروط بنيت توقفت عند هذا الحد لكن ما أن تجاوزت الشروط هذه القضية إلى دفع الليكود نحو الصدام مع القوى والأحزاب الدينية فإن الأمر يدخل في باب الخطر التاريخي الذي يتعارض مع سياسات وتحالفات الليكود. هنا دخلت مشاورات نتنياهو لتشكيل حكومته، عنق الزجاجة، لكنه لم يستسلم، ومن المستبعد أن يتخلى عن محاولاته، ربما من خلال تقديم تنازلات وإغراءات مهمة لحزب العمل، أو لتحالف بنيت ـ لبيد. إزاء ذلك وردت أخبار من البيت الأبيض تفيد بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد يؤجل زيارته للمنطقة طالما أن الإسرائيليين لم يتمكنوا من تشكيل حكومتهم. في هذا الإطار فإن تأجيل أوباما زيارته، تشكل صفعة لنتنياهو إذ انها تنطوي على إعلان غير مباشر بفشله في تشكيل حكومته حتى لو أنه استثمر الأسبوعين القادمين، المتاحين له قبل وصول الرئيس الأميركي. من الواضح أن فشل نتنياهو في تشكيل حكومة بعد انقضاء الأسبوعين سيؤدي إلى دخول إسرائيل، مرحلة أزمة، فحتى لو أن الرئيس شمعون بيريس كلف شخصية أخرى بتشكيلها، فسيكون من الصعب على المرشحين لهذه المهمة أن ينجحوا في تشكيل ائتلاف، ينجح في المرور من محطة الكنيست. الاحتمال الثاني الذي يخشاه نتنياهو أكثر من أي شخص آخر، هو احتمال الذهاب مجدداً الى صناديق الاقتراع، ذلك أن المواطن الذي عاقب، الليكود وحليفه إسرائيل بيتنا على سياساته السابقة، سينظر إلى هذا التحالف بعين الفشل الذي يستحق عقاباً آخر، ما يعني أن الليكود سيخسر في أي انتخابات جديدة، بما يؤدي إلى تعديل كبير في الخارطة السياسية الحزبية.