خبر : في انتفاضة ؟!في مصالحة ؟!في رواتب ؟! ..عبد الناصر النجار

السبت 02 مارس 2013 10:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
في انتفاضة ؟!في مصالحة ؟!في رواتب ؟! ..عبد الناصر النجار



أسئلةٌ أصبح طرحُها روتيناً يومياً لأيّ مواطن؛ فنحن محاصرون اليوم بين خيارات محدودة، ولهذا تبدو هذه الأسئلة ـ في كثير من الأحيان ـ أسلوباً للهرب. يرغب معظمنا في انتفاضة ثالثة ورابعة، وفي بركان غضب ومقاومة نفجّره للخلاص من هذا الاحتلال، إلا أننا في الوقت نفسه نطرح مجموعةً من التساؤلات: ما هي العواقب والنتائج؟ هل نستطيع أن نتحمّل مزيداً من الضغوط الاقتصادية، والاجتماعية، والتعليمية...؟ وكيف سنتأكّد من عدم الانزلاق إلى العسكرة؟ وهل هناك بيننا من يحاول جرّنا جميعاً إلى هذا المأزق، للانقلاب على النظام السياسي؟ وكيف نضمن ألاّ تجرّنا إسرائيل إلى الانتفاضة الثالثة؛ لأنها تحقق مصالحها؟! هي أسئلة في الاتجاه المعاكس، الإجابة عنها تعني رفضاً مبطّناً لفكرة الانتفاضة. "في انتفاضة؟" هذا هو السؤال الذي يطرحه زميلنا حسن البطل على الزملاء في صالة التحرير كلما التقاهم؛ لقياس مستوى الردود على هذا التساؤل. إلا أن هناك شروطاً للانتفاضة، إن لم تتحقّق فلن تندلع، على الرغم من أن شرارها يقدح منذ زمن طويل. ولعلّ أهمها أن الانتفاضة فعلٌ جماهيريٌّ بامتياز، وليست خيار أو قرار قيادة أو نخبة. في الانتفاضتين الأولى والثانية، وعلى الرغم من كل التحليلات، فإن الجماهير كانت صاحبة القرار الأول والأخير؛ لأن كل العوامل الأخرى كانت ناضجةً تماماً، وما بعد الاشتعال لا أحد يستطيع الفرملة. الأخطر هو قيادة الانتفاضة والسير بها، وفي الانتفاضتين، فإن القيادة السياسية هي التي تولّت هذه المهمة، الانتفاضة الأولى أثمرت إنجازاً سياسياً هو إقامة السلطة الفلسطينية وعودة عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى وطنهم، وإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، أما الانتفاضة الثانية فإن أخطر ما فيها هو جرّها غصباً إلى هاوية العسكرة، ومن ثم الفوضى التي زادت من معاناة المواطنين، وبالتالي لم تحقّق الانتفاضة الثانية المتطلبات السياسية ولم تكن رافعةً حقيقيةً بسبب حالة الانفلات وعدم قدرة القيادة على توجيهها في الطريق الصحيح. الانتفاضة الثالثة شرارها يقدح.. وأهم هذه الشرارات خلال الأسابيع الماضية قضية الأسرى، وخاصةً المضربين عن الطعام. جاء استشهاد الأسير عرفات جرادات بعد عدة أيام من اعتقاله في سجون الاحتلال إثر التعذيب ليزيد من قوة الشرارات التي بدأت تصدر دخاناً دون أن اشتعال كامل؛ لأن ظروف الاشتعال الكامل حتى الآن غير مستكملة.. وربما يؤدي حدث دراماتيكي مثل استشهاد أحد المضربين عن الطعام أو أكثر من أسير إلى تسريع عملية الولادة حتى وإن كانت قيصريةً أو ولادة "سبعاوية" قبل أن يحين موعدها. فيما يخصّ المصالحة، يبدو أن رئيس المجلس التشريعي المنتهية صلاحيته (لأن القانون يحدد فترة هذه الولاية) أراد من خلال ندوة منظمة التحرير التي انتهت بتفجير رديء أن يؤكّد ما كان يرغب في إيصاله، من أن الظروف والأجواء غير مهيَّأة للمصالحة.. وأننا سنظلُّ ندور في حلقة مفرغة، نتفاءل فنسرع الخطوات وربما الركض دون أن نصل الحدّ الذي يمكّننا من أن نتحرّر من هذه الحلقة. قبل القاهرة تسارعت الخطوات، في القاهرة تباطأت بشكل واضح، بعد القاهرة عدنا إلى النقطة نفسها. الغريب في الأمر أن الجميع يرغب في المصالحة، الأحزاب والقوى والنخب والمواطنون، عمالاً وفلاحين ومتعطلين عن العمل وطلاباً وموظفين واتحادات ونقابات.. حتى أن المرضى في مستشفى الأمراض العقلية، شفاهم الله، يرغبون في المصالحة.. فمن هو الذي يرفض؟ يبدو أننا جميعاً نرغب بشدة فيها إلا أننا لا نرغب، بالمطلق، في دفع استحقاقاتها أيضاً؟! بمعنى لغة المصالح لا تزال تُهيمن على تصرفاتنا. السؤال الثالث "في رواتب؟"، يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال هي الأسهل، بحيث نقول إذا قررنا ألاّ تكون هناك انتفاضة، وجزمنا أننا لا نرغب فيها، وأبدينا حسن النية من خلال إطفاء كل شراراتها وتبريدها بالماء والثلج.. وإذا أغمضنا العيون عن الاستيطان ومصادرة الأراضي، وقبلنا مفهوم التقاسم الوظيفي.. وإذا حافظنا في غزة على الهدوء ونفذنا شروطه الخاصة.. وقبلنا استئناف المفاوضات وإن كان بطريق غير مباشرة.. فإن "الحنفية" سيعاد فتحها بدرجات.. وسيصلنا الدعم الأميركي والأوروبي والغربي بشكل عام، العربي أيضاً دون تأخير، لأن المعلم في البيت الأبيض سيتصل بالأمراء والملوك والشيوخ الذين سيستجيبون فوراً على قاعدة النخوة العربية لتلبية كل المطالب الأميركية؟!.