خبر : المفاوضات: معركة لم تبدأ بعد! ...رجب ابو سرية

الجمعة 01 مارس 2013 01:48 م / بتوقيت القدس +2GMT
المفاوضات: معركة لم تبدأ بعد! ...رجب ابو سرية



ينطوي التقرير السنوي الذي يعده رؤساء البعثات الأوروبية في المناطق الفلسطينية المحتلة، على أهمية قصوى، خاصة هذا العام، وفي هذا التوقيت بالذات، حيث يشير التقرير إلى جملة من التوصيات للاتحاد الأوروبي في بروكسل، تحذر من مخاطر الاستيطان الإسرائيلي، خاصة في القدس الشرقية، وتهديده لحل الدولتين. هذا التقرير، مهم لأنه سيلعب دوراً أساسياً في تحديد سياسة الاتحاد الأوروبي، وقد ينتقل بها خطوة عملية إلى الأمام، وحيث انه معروف أن الاتحاد الأوروبي يدين عادة الاستيطان ويعتبره، حتى ذلك الذي يجري في القدس المحتلة، غير شرعي، لكن أهمية التوصيات، تكمن في أمرين: الأول مجموعة الإجراءات العملية، من مثل الاستثمارات الأجنبية في المستوطنات، ومنع البناء في (اي 1) ومنع المنتجات المصنعة في المستوطنات من الاستفادة من اتفاقية الشراكة. والثاني في تأثير الموقف الأوروبي على الموقف الأميركي، خاصة مع قرب وصول الرئيس باراك أوباما في زيارة استكشافية للمنطقة. من الواضح أن التحضير للمعركة على الإطار والشكل التفاوضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد بدأت، منذ نهاية العام الماضي، فبعد فوز الفلسطينيين بالقرار الأممي الذي اعتبر فلسطين دولة مراقباً في المنظمة الدولية، أعلن الجانب الفلسطيني جاهزيته للتفاوض على أساس أنه صار يمثل دولة محتلة معروفة حدودها دولياً، وهي حدود الرابع من حزيران، الأمر الذي دفع بدوره الجانب الإسرائيلي للرد من خلال الذهاب لانتخابات الكنيست التاسع عشر وتشكيل حكومة جديدة. قوة الدفع التي تمثلت على الجانب الفلسطيني بعد القرار الأممي، خلقت حراكاً داخلياً إسرائيلياً انعكس في نتائج الانتخابات، حيث اضطر نتنياهو الذي كان قد تحالف مع ليبرمان، على مفاوضات بديلة مع الأردن، وكان ذلك ضمن برنامجه إلى التراجع والإعلان عن استعداده للتفاوض، ومن ثم عقد شراكة مع من كان أعلن استحالة وجودها في حكومته من قبل، نقصد تسيفي ليفني، تضمنت تسلمها للملف التفاوضي مع الجانب الفلسطيني. التقرير الأوروبي ومن ثم تأثيره المرتقب على قرارات الاتحاد بالخصوص من شأنه أن يقوي الموقف الفلسطيني، لذا يسعى نتنياهو إلى احتواء الموقف، حتى يقلل من الخسائر، والجميع يترقب ما سيكون عليه الموقف الأميركي، الذي ربما يكون مختلفاً عن السابق، لسببين هما : الإدارة الثانية لأوباما الذي صار أقوى من السابق، وكذلك وجود وزير خارجية جديد، معروف بنجاحه في مهماته الخارجية، خاصة بعد أن نجح في التوصل الى حل في جنوب السودان. هل ينجح جون كيري في المساهمة بولادة الدولة الثانية، نقصد فلسطين بعد جنوب السودان، أم أن اسرائيل ستنجح مجدداً في قطع الطريق على حل ينتقل بفلسطين من دولة مراقب الى دولة عضو طبيعي في الأمم المتحدة، دون ذلك معركة سياسية، أحد مستوياتها هو الشكل والإطار التفاوضي. أوراق قوة الفلسطينيين هي أوراق ضعف الإسرائيليين والعكس صحيح، وحيث إن الحكومة الإسرائيلية تتشكل الآن مستندة إلى أغلبية، والى توحد داخلي، وتعتمد على المراوغة، فإن الجانب الفلسطيني قد تجاوز نقطة الضعف، بما في ذلك الضغط المالي، لكن قدرته على فرض مطالبه تحتاج الى أوراق قوة أضافية، أهمها الانتهاء من حالة الانقسام، وممارسة الضغط الميداني، لذا فان إسرائيل سارعت خلال الأسابيع والأيام الماضية إلى تجنب اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، وما زالت تلعب في الساحة الداخلية، للإبقاء على الانقسام، بما في ذلك الإبقاء على الساحة العربية منشغلة داخلياً بالملف السوري، وحتى شل قدرة مصر على إنهاء ملف الانقسام، بأكثر من وسيلة وطريقة . على الأغلب أن تعلن الإدارة الأميركية عشية أو بعد زيارة أوباما عن لقاء بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، وما أعلان نتنياهو عن تسلم ليفني الملف إلا محاولة للإيحاء للفلسطينيين بالتقدم خطوة إلى الأمام، لكن على الأرض، يسعى الإسرائيليون للإبقاء على عجلة الاستيطان مستمرة، وربما يشير تركيز الفلسطينيين على ملف الأسرى، إلى إمكانية أن تنطلق المفاوضات، بعد تقديم إسرائيل تنازلاً واضحاً في هذا الملف وليس في ملف الاستيطان، بما يؤكد أن المعركة لن تتوقف، حتى بعد بدء أو انطلاق المفاوضات، وما لم يحقق الفلسطينيون إنجازاً واضحاً في ملف الانقسام، والإبقاء على جذوة الانتفاضة، مقابل إبقاء اسرائيل على حركة الجرافات وعملية البناء الاستيطاني، فأن جولة عبثية أخرى ستكون بين الجانبين، يمكن القول بوضوح إن المفاوضات تجري من أجل إنهاء الاحتلال، لذا يمكن أن تتم تهدئة مقاومة الاحتلال في ظل التفاوض، لكن لن تتوقف مقاومة الاستيطان، طالما تقوم إسرائيل بالبناء، في ظل التفاوض، ووقف الانتفاضة مرهون بوقف الاستيطان، ولا شيء أقل من هذا! Rajab22@hotmail.com