خبر : "أبو فايق" أسيرا في قبضة الاحتلال ...بقلم : د. تحسين الاسطل

الخميس 28 فبراير 2013 06:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
"أبو فايق" أسيرا في قبضة الاحتلال ...بقلم : د. تحسين الاسطل



غابت شخصية الزميل رسام الكاريكاتير محمد سباعنة "أبو فايق" مع صاحبها خلف أسوار سجون الاحتلال المظلمة ، ولم نعد منذ اعتقال الزميل سباعنة نشاهد إبداعاته على صفحات " الحياة الجديدة" والصحف العربية الأخرى، فطالما حمل هذا المبدع الهم والألم الفلسطيني بخفة ريشة الرسام إلى العالم، فكانت تغني عن آلاف الكلمات والخطب التي يطلقها أصحاب الحناجر القوية. تعرفت على الزميل الشاب من خلال الهاتف ، وكانت المعرفة اكبر من خلال رسوماته وشخصياته الفلسطينية الخالصة بفعل التعمق في دراستها من خلال أطروحة الدكتوراه التي تناولت " الدور السياسي للكاريكاتير في الصحافة الفلسطينية" والتي كشفت عن إنسان يعيش مع الألم ولكنه دائما يعطينا الأمل ، وان هناك ما زال متسع ومساحة للمرح ، وان كانت تتناول قضايا جادة تعيش فيها مع التفاصيل الدقيقة لحياة الإنسان الفلسطيني. تألق المبدع سباعنة في الممكن وغير الممكن ، وطافت ريشته ربوع الوطن الفلسطيني ، ولم تمنعه حواجز الاحتلال من الوصول إلى غزة ، التي لم تغيب عن رسوماته السياسية والاجتماعية وعاش مع أهلها المشهد ألغزي في كل مراحله ، من الانقسام إلى الحصار إلى الحرب ، ودخل بمخيلته المبدعة إلى ظلمة أنفاق رفح ، وشارك أبناء غزة حفلات زواجهم تحت الحصار ، ورسم ليل غزة المظلم التي اضائها الفسفور الأبيض الذي نشر الموت بين الغزيين، فيما رأته الأنظمة العربية ألعاب نارية . لاحق "أبو فايق" بصحبة "ام فايق" جنود الاحتلال ، وقطعان المستوطنين ، ولمس أزمة الضمير العربي ، وخذلان المجتمع الدولي ، وطاف الأرض بكرسي الدولة الفلسطينية باحثا عن الحرية ، ورسم المسجد الأقصى الذي يتهدده الانهيار بفعل النخر في أعمدته ، وسحب الأرض من تحته والاستيطان من حوله ، وجنود الاحتلال تحاصره ، الذين يتعرضون يوميا للقصف من جنود "أبو عرب" بأغصان الزيتون. دخل سباعنة إلى زنازين الاحتلال قبل أن يعتقله الجنود، وعاش مع الأسرى الحبس الانفرادي، والشبح الجسدي ، ورسم أحلامهم، والحنين إلى الحرية ، والى طعام زوجاتهم ، والمرح مع أطفالهم ، والحنين إلى دفئ جلسات "ست الحبايب" والأمل في الاستقرار والعيش بكرامة كما باقي الإنسانية. زار بشخصية الأم الفلسطينية مقابر الأرقام ، وفتح وجع مئات الأمهات الذين لا يعرفن حتى الآن مصير أبنائهن ، وأملهن بقراءة الفاتحة على قبر حقيقي يضم جسد أبنائهن الشهداء ، والبحث عن أي صفقة لتحقيق أمنياتهن. لم يخشى سباعنة من  أصحاب الانقسام و المحاصصة ، الذين يغلقون كل أفق للمصالحة الوطنية من اجل حساباتهم وبقاء إماراتهم ، فسخر من جلسات "الحمار الوطني " التي أرهقت الناس والميزانيات دون بصيص أمل . هاجم أصحاب العروش الكروش المنتفخة  على طريقة "حنظلة" وضجيجهم الإعلامي وصمتهم الحقيقي ، مستبشرا بالربيع العربي والشعوب العربية التي جاست الجمهوريات في بحثها عن الحرية والكرامة ، فكان مشاغبا من الطراز الأول ، من تلاميذ الثائر الأول "ناجي العلي" الذي تأثر به  وبشخصياته فكانت رموزه المتجددة ، التي خاضت معه تجربة نشر الوعي السياسي بين الجماهير بريشته التي أصبحت في نظر الاحتلال في عصر الفضائيات والسماء المفتوحة من الأسلحة الممنوعة. من وسط المعاناة ، ومن رحم المخيم ، خرج فارسنا ليكمل مشوار الناجي ، التي جمعتهما المأساة الفلسطينية ، في أطول احتلال على وجه الكرة الأرضية ، فحرك بأدواته ورموزه وشخصياته ، ليرسم ملحمة الحياة الفلسطينية بكل تفاصيلها ، ليعكس صفاء ذهنه ، وعمق تفكيره ، ليشكل رابط حقيقي بين الإنسان العربي الفلسطيني ،  وما يستخدمه من رموز وأماكن تجسد ارتباط الفلسطيني وتمسكه بأرضه وصموده عليها . غيب سباعنة أسيرا خلف أسوار سجون الاحتلال ، وغاب معه في الأسر شخصياته ورموزه التي حكت قصة المعاناة والحياة الفلسطينية ، وقصد الاحتلال تغييبها حتى لا تروي تفاصيل الجريمة الممتدة على الأرض الفلسطينية ، والتي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني من رفح إلى الناقورة . "أبو فايق - أم فايق - جفرا – غصن الزيتون- وحمامة السلام – وغربان الظلام – أشجار الزيتون المتجدرة في الأرض الفلسطينية – المسجد الأقصى – الجدار – الحطة الفلسطينية – التوب الفلسطيني – قضبان الأسر – قيود الأسر -  المراة الفلسطينية – الطفل الفلسطيني – أسوار الأقصى – كنسية المهد – الحرم الإبراهيمي – الزعماء والقادة – شخصيات الداخل العربي- حواجز الاحتلال – معبر رفح – أنفاق رفح – بندقية الثائر – رجال الشرطة – الفصائل – وغيرها كثير كلها رموز وشخصيات وأماكن تقبع أسيرة مع صاحبها الشاب محمد سباعنة ، في زنازين الاحتلال تنير له ظلمتها ، وتهون عليه ظلم الأنظمة وظلام المجتمع الدولي ، وسيكون محتما على فارسنا الاعتراف أمام محققي الاحتلال ، عن الجهة التي امتدته بكل هذه الأسلحة الممنوعة ، التي جاب فيها كل ربوع الوطن ، واخترقت كل الإجراءات والتحصينات الإسرائيلية ، واجتاح بها العمق السياسي الإسرائيلي ومخططاته ، وفضح ممارسته العنصرية ، وتمييزه العنصري ، وكشف زيف الديمقراطية المزعومة لدولة الاحتلال ، والصامتين على جرائمها. هناك الكثير من الهيئات والمؤسسات والنقابات وأصحاب الحريات ، مطالبون اليوم بالعمل والضغط بكل الوسائل من اجل الإفراج عن سباعنة وفنه ، عله يسمع من وسط ظلام زنزانته صوت يهتف الحرية لـ "أبو فايق" وأصحابه فيهون عليه عذاب الأسر وقمع السجان .   "الحرية للزميل سباعنة"   نائب نقيب الصحفيين