نشرت الصحف المحلية في الكويت خبر مقتل أكثر من 39 شاباً في مقتبل العمر في العمل "الجهادي" في سوريا، وأوردت صحيفة "السياسة" الكويتية السبت الماضي أسماء "الشهداء في الثورة السورية"، ومعظم الشباب الذين قتلوا هم صغار وحديثو التخرج من الجامعة، وذكرت الصحيفة أن هناك "جهاديين خليجيين قتلوا"، لكن لا أحد يعرف أعدادهم. السؤال الذي علينا طرحه في الخليج: لماذا ينخرط الشباب الخليجي في "الجهاد"، خصوصاً وأنهم يعيشون في دولة رفاه اقتصادي ومتوافر لهم كل وسائل الراحة، من المسؤول عن غسل أدمغة شبابنا؟ ومن الذي دفعهم للجهاد والتطوع له؟ هل المسؤول هو الأسرة التي أهملت تربية أولادها، وتركتهم ضحية للأحزاب والحركات "الجهادية"؟ أم المسؤول هو انحراف التعليم الذي أصبح يفرخ الإرهابيين؟ أم المسؤول هو دور العبادة التي استغلتها الجماعات الإسلامية بغفلة من الدولة؟ الأمر المؤكد بالنسبة لنا هو أن هنالك أسباباً سياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية ودينية، حيث استغلت بعض الجماعات "الجهادية" عفوية الشباب وحرصهم على دينهم لمصالحها الحزبية. ما يهمنا هنا أن حمل السلاح وقتل الأبرياء واللجوء للإرهاب هو انتهاك متعمد للقواعد الأساسية للسلوك الإنساني، وهو عمل غير مشروع دينياً وأخلاقياً مهما كانت الأسباب. لماذا يتهافت شبابنا على العمل "الجهادي"؟ يرجع البعض السبب إلى طبيعة النظم السياسية ، ومدى نجاحها أو إخفاقها في توفير الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية. دول الخليج بشكل عام أنظمة مستقرة وريعية توفر للمواطنين كل الخدمات بشكل شبه مجاني، وأن هامش الحرية يتفاوت من بلد إلى آخر، لكن المفارقة الغريبة أن "الجهاديين" الكويتيين جاءوا من بلد تتوافر فيه كل الحريات؟ إذن لماذا الجهاد؟ هل السبب يعود إلى تنامي الصراعات الدينية والمذهبية في المنطقة؟ أم أنه مرتبط بالفراغ والحالة النفسية للشباب، أم تعود الأسباب للتحولات السريعة في المجتمعات الخليجية اجتماعياً أو قد يعود السبب إلى ضعف قنوات التعبير والحرية الشخصية. مهما يكن السبب فلا يوجد مبرر للجوء إلى العنف والقتل والإرهاب. الآن ومع اشتداد الحرب الأهلية في سوريا وتزايد العنف فيها وتدفق بعض الشباب الخليجي للعمل "الجهادي" رغم تحذيرات دول الخليج وملاحقتهم للشباب المتطوع ... ما العمل تجاه الشباب العائد من الجهاد في سوريا أو العراق أو غيرهما من بلاد المعمورة؟ نحن متأكدون بأن دول الخليج كلها قلقة من إعادة تجربة "المجاهدين الأفغان"، الذين عادوا إلى بلدانهم العربية والخليجية ليقودوا العمل "الجهادي" في بلدانهم. مع الأسف الشديد دول الخليج لا تملك رؤية مشتركة وموحدة في كيفية التعامل مع "الجهاديين"؟ فبعض دول الخليج ومنها قطر تدعم بشكل علني وواضح "الجيش الحر" في سوريا مادياً ومعنوياً، ودول خليجية أخرى تجمع التبرعات للعمل العسكري في سوريا، وبعض الجمعيات الإسلامية تعمل جاهدة لجلب المال والمساعدات الإنسانية للاجئين السوريين. من الأخطاء التي تركتها دول الخليج في حربها ضد الإرهابيين هو التركيز على الجانب الأمني فقط، دون الأخذ في الاعتبار الجوانب المهمة أكثر من الأمن، وهي الأبعاد الثقافية بطرح البدائل للشباب حتى يبتعدوا عن المتطرفين. كما أن دول الخليج هي التي في أعلامها ومدارسها ودور العبادة فيها تركز على الدين أكثر من أية عناصر أخرى، لذلك لا غرابة من تحول بعض دولنا إلى حاضن للإرهابيين وممول لهم. قضية الإرهاب في الخليج تتطلب معالجة وضع الأقليات والاهتمام بهم كمواطنين بتعزيز مفهوم المواطنة والوحدة الوطنية.