خبر : قمة مواجهة التحديات والفرص المنتهية .. أمين محمد أمين

الأحد 24 فبراير 2013 11:09 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قمة مواجهة التحديات والفرص المنتهية .. أمين محمد أمين



القضايا السياسية سيطرت علي غالبية أعمال القمة وبيانها الختامي تحت شعار مواجهة التحديات الجديدة والفرص المتنامية عقدت القمة الإسلامية الثانية عشر لقادة منظمة المؤتمر الإسلامي علي أطراف العاصمة المصرية القاهرة بعيدا عن مسيرات ومليونيات الغضب المستمرة والمتواصلة احتفالا بالذكري الثانية لانطلاق ثورة اللوتس المصرية التي لم تحقق أهدافها أمام محاولات التيارات الإسلامية السيطرة عليها وتشاركها في ذلك تونس أولي دول ثورات الربيع العربي التي تتوالى فيها مسيرات الغضب من ممارسات ومحاولات حزب النهضة الإسلامية علي مقاليد الحكم أيضا والأخطر هو دخولها عصر الاغتيالات السياسية للمعارضين وإطلاق فتاوي إسلامية بقتلهم وهو ما تم تنفيذه في بالعيد الذي أشعلت جنازته موجات جيدة من الغضب ضد حكم الإسلاميين الجدد ورفضهم دعاوي الإصلاح وتشكيل حكومة من الكفاءات لإنقاذ تونس في الوقت الذي يتمسك حزب النهضة بتشكيل حكومة وفاق تضم الغالبية من أعضائه. الصورة لا تختلف كثيرا في مصر بل تكاد تكون متطابقة أمام إصرار الحزب الحاكم الحرية والعدالة علي الاستجابة لمطالب المليونيات الغاضبة بإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة من الكفاءات والتيارات السياسية المتعددة لإنقاذ مصر من تردي أوضاعها بدرجة كبيرة في مختلف المجالات بل هي أسوء بكثير مما كانت قبيل انطلاق الشباب بثورتهم من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والأمن المفقود والذي ارتفع عنفه مع الثورة مما أدي إلي سقوط عشرات الضحايا ومئات الجرحي يوميا في في الاحتفالات بالذكري الثانية للثورة إلي جانب إصدار الفتاوى من غير التخصصين والجهلاء في دين السماحة الإسلامية بقتل المعارضين من قيادات جبهة الإنقاذ المعارضة وامتددت فتاوي الجهل إلي الدعوة لقتل متظاهر معارض تدخل به الجنة!!!!!. هذا العنف والغلو غير المبرر في استخدام الدين الإسلامي الحنيف بكل أسف كان بعيدا تماما عن جدول إعمال القمة الإسلامية التي عقدت لأول مرة في مصر بعد تأجيلها من العام الماضي بسبب تداعيات الثورة التي لم تتوقف . المهم أن اكبر تجمع لقادة العالم الإسلامي والذي انطلق بعد حرق "إسرائيل" للمسجد الأقصي في عام 1969 بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي من أجل إنقاذ ثالث الحرمين الشريفين من براثن الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وتمر السنين وتشكيل لحنة خاصة للقدس برئاسة العاهل المغربي الأب ثم الابن وبعد مرور 43 عاما بكل أسف لم ينجح قادة 56 دولة إسلامية بالعالم من فك حصار المسجد الأقصي والمدينة المقدسة التي نجحت إسرائيل في تهويد الأجزاء الغربية منها وتحويلها علي أرض الواقع عاصمة لدولة الاحتلال وإحاطتها بالمستعمرات من كل جانب والاستمرار في تطبيق سياستها لعزل الضفة الغربية وغزة ببناء المزيد من المستعمرات الصهيونية علي الأراضي الفلسطينية تمهيدا لتطبيق سياسة الترانسفير علي فلسطينيي عرب 48 وترحيلهم من أراضيهم المحتلة وإقامة الوطن البديل في سيناء المصرية والأردن . وإذا كان هذا واقع قضية العالم الإسلامي الأولي التي أنشئت من أجلها المنظمة التي من المفترض أن تهتم بالدرجة الأولي بتحسين أوضاع الأمة الإسلامية وبناء قاعدة قوية من المصالح المشتركة يتم من خلال قوتها حل العديد من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه غالبية شعوب دول المنظمة التي كانت ( خير أمة أخرجت للناس ) ولكنها الآن بكل أسف تعيش علي أمجاد الماضي والحضارة الإسلامية العريقة التي يحاول بعض المتطرفين من المذاهب الإسلامية إشعال الخلافات التاريخية وخاصة بين السنة والشيعة واستغلال الغرب لها من أجل إشعال حرب إسلامية في المنطقة بأيدي أبنائها يدمرون من خلالها ما تحقق من انجازات ويعودون بالمنطقة إلي ما قبل العصور الوسطي ويعطون الفرصة الكاملة بغلوهم للآخر لتحقيق أهدافه في القضاء علي أمة الإسلام والمسلمين بعد إلصاق تهمة الإرهاب بهم وإطلاق الحملات المعادية (الإسلاموفوبيا) وغيرها من صراع الحضارات وبعد فشله أتجه إلي دعم التيارات الإسلامية السنية في سرقة ثورات الربيع العربي وقيادتها من أجل تدمير الدول العربية الكبري وأثارت الخلافات بين أبنائها لتقسيمها إلي دويلات متصارعة إلي جانب الصراع الأكبر والحرب التي يعد لها بشيعة المنطقة بقيادة إيران في مواجهة مع الحزام السني الجديد لدول الربيع إلي جانب الدول السنية هذا الخطر الكبير الذي يعد له من الصهيونية العالمية بقيادة إسرائيل والدعم الخارجي ألم يكن من الأفضل أن يكون المحور الرئيسي لمناقشات قادة القمة خصوصا وأنها ضمت الرئيس الإيراني الشيعي والرئيس التركي السني العلماني إلي جانب الرئيس المصري رئيس القمة وقادة دول الربيع العربي والخليج وآسيا وإفريقيا ولكن كما هي عادة القمم في عالمنا الثالث والتي لم تغيرها مسيرة الثورات التي انطلقت مطالبة بالتغير واتخذت شعارها مواجهة التحديات في عالم متغير للأسف كانت القمة مثل سوابقها عادية روتينية في جدول إعمالها ومناقشاتها ولم تتطرق من قريب أو بعيد للقضايا و مجالات العمل الجماعي الإسلامي لمواجهة الأخطار المتعددة التي تواجه أمة لا الله إلا الله . ولكن المؤسف أن كلا من القادة وجدها فرصة لتحقيق أهداف بلاده الخاصة والدخول في ماراثون السباق لزعامة العالم الإسلامي .  المتابع لسيناريو انعقاد القمة ومحاولات الرئيس الإيراني الأحمدي نجاد الاستثمار الكامل لزيارة أول رئيس إيراني لمصر منذ انطلاق ثورة الخميني واتجاه إيران إلي أخذ مواقف عدائية تجاه الأمة العربية وحربها للعراق واستمرار احتلالها لجزر الإمارات الثلاث" طنب الكبري وطنب الصغري وأبو موسي" وإطلاق اسم الإسلامبولي قاتل الرئيس السادات علي أهم شوارعها بالإضافة إلي الإصرار علي إطلاق اسم الخليج الفارسي علي الخليج العربي وإثارة القلاقل في البحرين وعدد من دول المنطقة إلي الموقف الداعم لسفاح سوريا بشار الأسد هذه القضايا وغيرها الكثير تجاهلها الرئيس الإيراني وحول مشاركته في القمة إلي زيارة خاصة لمصر من أجل تحقيق التحالف الاستراتيجي معها مستغلا التباعد الأمريكي والغربي معها واعدا بتحرير فلسطين خلال شهرين إذا تحقق التحالف المصري الإيراني ومع تركيز القمة علي الأزمة السورية وتأكيدها علي دعم المعارضة الذي لم توافق عليه إيران ومحاولات إحياء دعوة الرئيس المصري لرباعية من بلاده والسعودية وتركيا وإيران لحل الأزمة ورغم مشاركة الأطراف الأربعة في القمة إلا أنهم لم يجتمعوا من أجل سرعة وقف نزيف الدم السوري الذي لم تخرج القمة بحلول عملية له وقضية العرب الأولي فلسطين لم تقدم القمة الإسلامية أي من الحلول العملية بل اكتفت بعدة بيانات الشجب والإدانة المعتادة بالدعوة إلي إنشاء شبكة أمان مالية إسلامية لدعم الفلسطينيين والقدس دون تحرك عملي من القمة لإنهاء الانقسام الفلسطيني بين قادة فتح وحماس الذي تقوده مصر ولكن تتدخل لعرقلته أطراف أخري شاركت في القمة . المهم أن القضايا السياسية كما هي العادة سيطرت علي غالبية بنود جدول أعمال القمة وبيانها الختامي المعد سلفا من الخبراء ووزراء الخارجية قبيل انعقاد القمة وتم نشره واكتفت القمة في جلساتها الافتتاحية والختامية بالكلمات الحماسية من القادة دون تطرق المناقشات في الجلسات المغلقة لها إلي جانب مغادرة عدد من القادة إلي بلادهم فور ختام الجلسة الافتتاحية بالإضافة إلي تغيب أكثر من نصف قادة العالم الإسلامي عن المشاركة في أعمالها وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول جدوى وأهمية انعقاد القمم العربية والإسلامية وعدم الانحياز إن كانت لتعمل علي تنفيذ قراراتها التي تصدرها بالإجماع والنتيجة هو ما نراه من تردي الأوضاع بين الشعوب صاحبة المصلحة الحقيقة والمستفيدة الأساسية من مزايا العمل الجماعي ولكن بكل أسف تجمعنا تجمعات ذات أهداف نبيلة وسامية ويمكن إذا توافرت الإرادة الصادقة أن تحقق الكثير والكثير من مجالات تعاون المصالح البناء .وما بين رئاسة مصر للقمة الإسلامية والتي من المقرر أن تستمر 3سنوات لحين انعقادها بتركيا تتجدد الآمال في أن تهب رياح التغيير ونسمات الربيع العربي بدون خسائره علي منظماتنا القومية والإقليمية والإسلامية من أن نكون بحق خير أمة أخرجت للناس بالعمل الصادق والمخلص وليس بالشعارات وبيانات الشجب والإدانة التي تصدرها القمم بلا فاعلية ولا تساوي الأموال التي أنفقت من أجل الإعداد للقمة وعقدها ويكون من الأفضل استثمارها في إطعام فقراء المسلمين الذين تزداد أعدادهم كل ساعة نتيجة غياب التنمية المتكاملة.