خبر : هل من نهضة من النهضة؟ ..عبداللطيف الزبيدي

السبت 23 فبراير 2013 10:51 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هل من نهضة من النهضة؟ ..عبداللطيف الزبيدي



عالم السياسة جد في جد . كالسيف في حده الحد بين الجد واللعب . ومع ذلك يسعى الساسة دائماً إلى التحلي بروح الدعابة، لصرف الأنظار عن المقاصد، وأحياناً عما وراءها من المقاصب والمقالب .  حزب حركة النهضة في تونس لم يشذّ عن القاعدة، فقد أعلن قبيل استقالة السيد حمادي الجبالي أن لديه عشرين شخصاً جاهزين لرئاسة الحكومة، أي ضعف المثل الفرنسي عن الحبيبة: “إذا فقدت واحدة، ظفرت بعشر” .  انصرف ذهني إلى عملية حسابية ظريفة: رئيس الحكومة يرأس كحد أدنى عشرين وزيراً، فالحزب الذي يُعِد لرئاسة الوزراء عشرين، لا يكون لديه أقل من أربعمئة قادرين على حمل الحقائب، ما لا تقوى عليه حاملات الحقائب في المطارات . ولكن على غرار المثل: عصفور في رئاسة الحكومة، خير من عشرين على قائمة الانتظار .  الحسابات بعد ذلك تصبح ضرباً يناطح الأرقام النجومية . فالحزب الذي لديه عشرون رئيس حكومة بالقوة لا بالفعل، وأربعمئة للوزارات، يكون لديه آلاف مؤلفة لوكلاء الوزارات والولاة ومن هم دونهم في سلم الوظائف والمراتب . ولكن المشكلة تكمن في المثل الفرنسي: “الحصير قبل الجامع” . ما يعني أن القوم يتجادلون في شكل الحصير ولونه ومساحته، والجامع لايزال في عالم الغيب، لم يوضع فيه ولا منه حتى حجر الأساس . إعداد عشرين رجلاً لرئاسة الحكومة، لم يصاحبه التفكير في خطة تنموية، ولا برنامج للنهوض بالاقتصاد المشرف على الإفلاس العام، ولا رؤية برويّة لنمو التيارات المتطرفة التي تزعزع الأمن والاستقرار، وتنذر بعاصفة تذرو آمال التونسيين أدراج الرياح، على رأي المثل الفرنسي: “اهبطوا من الغيوم، فقد انتهى الحلم” .  عندما يفتقر القياديون إلى برنامج تنموي جاد، وكفاءة قيادية حقيقية ذات رؤية وبصيرة، ينزلقون إلى هاوية الحصير قبل الجامع، والرغبة النهمة في اقتسام الحصاد قبل البذار . وهم لا يبالون بأن شعباً تضيع مقدّراته وتشوّه مقدساته، عندئذٍ يقع البلد برمته فريسة للمتربصين به من الخارج .  لزوم ما يلزم: أجداد عبدالفتاح مورو، الموريسكيون، شاهدوا كيف سقطت الأندلس، فهل لديه مفتاح فتّاح للحيلولة دون سقوط تونس؟ النهضة صارت هي الكبوة .