خبر : اسرائيل لم تدرك خطورة الموقف بعد ...د. سفيان ابو زايدة

الخميس 21 فبراير 2013 12:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اسرائيل لم تدرك خطورة الموقف بعد ...د. سفيان ابو زايدة



اسرائيل التي ينشغل قادتها هذه الايام في محوالات تشكيل الحكومة الجديدة لا تدرك حجم الضغط الذي يعيشه الشارع الفلسطيني الناتج بالدرجة الاساسية عن استمرار اضراب الاسراى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية ، خاصة اولئك الذين تم اطلاق سراحهم في صفقة شاليط وتم اعادة اعتقالهم دون اي مبرر منطقي او اخلاقي .  على رأس هؤلاء  الاسير سامر العيساوي الذي كسر حاجز المئتين يوم من الاضراب المتواصل عن الطعام مما جعله  عبارة عن كتلة من الجلد و العظم بعد ان اصبح وزنه وفقا لذويه و محامية اقل من 45 كغ  . الغريب في الامر ان اجهزة الامن الاسرائيلية لا تدعي ان العيساوي و بقية محرري صفقة شاليط الاربعة عشر  التي تم  اعادة اعتقالهم قد ارتكبوا اي عمل امني او عسكري ضد اسرائيل، بل ان اعتقالاهم جاء بناء على الاوامر العسكرية المُعدلة و التي منحها الجيش الاسرائيلي لنفسه في العام 2009 ، اي في الوقت التي كانت تجرى فيه مفاوضات تبادل الاسرى. هذا الامر العسكري المُعدل وفقا لما كشفت عنه صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم و الذي اسموه الامر العسكري 1561 يخول الجيش الاسرائيلي و جهاز الامن العام ( الشاباك) اعتقال اي اسير تم اطلاق سراحه في صفقة التبادل و اعادته للسجن لقضاء نفس المحكومية التي صدرت بحقة سابقا حتى وان ارتكب مخالفه جنائية هامشية، اي يمكن اعادة اعتقال اسير محرر اذا ما ارتكب مخالفة سير . الاسير العيساوي على سبيل المثال لا تدعي اسرائيل انه ارتكب اي مخالفة امنية ، كل جريمته انه خرج من  العيساوية، وهي حي من احياء القدس الشرقية الى الرام بهدف زيارة اقاربه و التي هي ايضا جزء من القدس الشرقية. آخرين تم اعادة اعتقالهم لانهم شاركوا في اعتصامات و مسيرات سلمية تضامنية مع الاسرى. حالة الغضب و الغليان التي تسود الشارع الفلسطيني و التي ترتفع وتيرتها مع مرور كل يوم جديد ، سيما مع ازدياد الاحتمال بسقوط  شهداء من بين الاسرى المضربين، يجعل احتمالية انفجار الوضع بشكل يفقد كافة الاطراف القدرة على التحكم في مستوى اللهب . حجم المسيرات و الاعتصامات و المواجهات على الحواجز و عدد الاصابات يشير الى ان استمرار اضراب الاسرى عن الطعام و عدم التجاوب الاسرائيلي للنداءات الفلسطينية و الدولية لاطلاق سراحهم سيؤدي الى المزيد من التصعيد حتى و ان كانت كافة الاطراف الرسمية لا ترغب بذلك. حتى الان اسرائيل تتعامل ببلادة لما يحدث رغم تلقيها للكثير من المؤشرات ، ليس فقط من خلال الجماهير الفلسطينية المتعاطفة و المتضامنة مع الاسرى و نضالهم العادل، لكن ايضا وصلت رسائل من الاتحاد الاوروبي تطالب اسرائيل بأعادة النظر في سياستها تجاه الاسرى و كذلك وصلتهم رسالة واضحة من الامين العام للامم المتحدة الذي يطالب نتنياهو باستدراك الامر و نزع هذا الفتيل قبل ان تنفجر الاوضاع . الايام و الاسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في كل ما يتعلق بالتطورات الميدانية على الارض بحيث سينعكس بشكل كبير على الاجواء التي ستسود خلال زيارة الرئيس الامريكي للمنطقة في التاسع عشر من الشهر القادم. احد السيناريوهات هو انه خلال الايام القادمة وعلى الرغم من الرغبة الفلسطينية بأن تكون الاحتجاجات و المسيرات التضامنية ذات طابع سلمي فقط، و لكن تصرف احمق للجنود الاسرائيليين يؤدي الى سقوط شهداء قد يكون سبب كافي لاتساع رقعة المواجهات. السيناريو الاخر و الذي قد يحدث في كل لحظة هو سقوط شهداء من بين الاسرى المضربين عن الطعام ، هذا الامر سيكون بلا شك هو اليوم الاول للانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، شهادة وفاة اي اسير فلسطيني سيكون هو بمثابة شهادة الميلاد لانتفاضة فلسطينية  من غير المعروف كيف ستتطور و متى ستنتهي. الامر يصبح اكثر تعقيدا اذا ما نفذت الفصائل الفلسطينية في غزة تهديدها بأنها ستكون في حل من التهدئة اذا ما سقط اي شهيد من الاسرى المضربين عن الطعام. ليس هناك وهم لدى احد انه في حال انفجار الاوضاع في الضفة بان الوضع في  غزة سيبقى على ما هو عليه الان. استنادا الى تجارب الماضي ، لم يسبق لغزة ان وقفت متفرجة  على ما يحدث في اماكن فلسطينية اخرى، ومن المستبعد انها ستقف متفرجة ايضا في المستقبل . اسرائيل ليست بحاجة للانتظار الى ان يتم تشكيل الحكومة الجديدة و التي قد يستغرق اسابيع لكي تتخذ قرار بالافراج الفوري عن الاسرى المضربين ، خاصة محرري صفقة شاليط. هذا الامر في الحقيقة لا يحتاج الى قرار حكومة و رئيس وزراء ، بل هو قرار يتعلق بالجيش و الامن. الحكومة التي هي مسؤولة عن الاجهزة الامنية تستطيع ان تأمرهم بالافراج الفوري نظرا للتداعيات الخطيرة التي قد تنتج عن استمرار اعتقالهم. السؤال هو هل  ستدرك اسرائيل مدى خطورة الوضع و حجم الضغط الذي يعيشه الشارع الفلسطيني نتيجة للكثير من الاسباب ، ليس فقط موضوع الاسرى الذي هو اساسي و لكن ايضا بسبب الاوضاع الاقتصادية  الناتجة بالاساس عن البلطجة الاسرائيلية على عائدات الضرائب الفلسطينية و كذلك الانسداد في الافق السياسي و حالة الاحباط من عدم انهاء الانقسام ، كل ذلك يجعل احتمالية انفجار الاوضاع و خروجها عن نطاق السيطرة هو مسألة وقت فقط. Dr.sufianz@gmail.com