خبر : حتى لا يعود العيساوي شهيداً ... بقلم: عبد الناصر النجار

السبت 16 فبراير 2013 10:31 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حتى لا يعود العيساوي شهيداً ... بقلم: عبد الناصر النجار



هل يستطيع إنسان اجتياز المستحيل، ويخالف قوانين الطبيعة، ويقهر قدرة الجسد على التحمُّل.. إنهم الفلسطينيون الذين كان يطلق عليهم الرئيس الشهيد الراحل ياسر عرفات "قوم الجبّارين".الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي يحطّم قوانين فيزياء الجسد، مع المحافظة على عنفوان روحه.. إذن هي مئتان وستة أيام.. بعيداً عن الطعام.. يذوب فيها الجسد.. فتغدو عظام القفص الصدري شاهدة على صلب المقاومة وقوة الصمود في وجه آلة الاحتلال العدوانية.. لن نقول لسامر كل بقدر ما نقول لكل أبناء الشعب الفلسطيني المرابطين على جمر الاحتلال والمؤمنين بقضية الأسرى انه يجب عليهم التوقف عن الأكل قليلاً، لا من باب قياس القدرة على تحمُّل الجوع.. بل بالوصول إلى قناعة الشعور بالذنب عن هذا التقصير غير المقبول في دعم ومساندة قضية الأسرى.أكثر من 200 يوم من الإضراب والمواجهة مع السجّان الإسرائيلي كان الشارع الفلسطيني يبدو هادئاً إلاّ من مسيرات متقطعة هنا وهناك، أو من اعتصامات تبدأ بالعشرات وتنتهي بعد أقل من ساعة بما لا يزيد على أعداد أصابع اليدين؟!سبعة أشهر من الإضراب المتواصل للمعجزة سامر العيساوي لم ترسخ في الجماهير الفلسطينية مفهوم الحراك الشعبي المتواصل في الشوارع والساحات ومفترقات الطرق، بمعنى آخر نحن لم نمارس ضغطاً كافياً على سلطات الاحتلال.. لم نتمكن من إيصال الجمرات المشتعلة إلى أصابع قادة الاحتلال.. فهم لم يشعروا حتى الآن بأنهم بتصرفاتهم الحمقاء وعدوانهم المتواصل على الأسرى أنهم يدفعون أو سيدفعون الثمن.دعونا نعود أشهراً للوراء لقصة الأسير المحرر خضر عدنان الذي واصل إضرابه لما يقارب الثلاثة أشهر، ولكن من اليوم الأول لإضرابه قرعنا جدار الخزّان، وتواصلت المسيرات والفعاليات الثقافية، وبدأت كرة الثلج تكبر شيئاً فشيئاً.. وازدادت حدة المواجهات في المفترقات وقبالة معتقلات الاحتلال. ولعلّ أراضي بيتونيا المحيطة بمعتقل عوفر تشهد على المواجهات اليومية في حينه، ولولا هذا الحراك الجماهيري ودفع الجمر الملتهب بقوة إلى أصابع قادة الاحتلال لما تم الإفراج عنه، ولما رضخت سلطات الاحتلال، وانكسرت وقامت بتحريره.إذن ما الذي تغير؟! هل نحن جميعاً أصبنا بمرض اللامبالاة وبانعدام الإحساس..؟ فلم نعد نملك شجاعة المواجهة، مواجهة الذات من خلال التقصير الواضح في تحمُّل المسؤوليات، أو مواجهة الآخر المحتل الذي يمارس فن التعذيب على أجساد أسرانا الذين قدموا زهرة شبابهم من أجلنا ومن أجل تراب هذا الوطن..منذ أسابيع وكل المؤسسات المهتمة بقضايا الأسرى ووزارة شؤون الأسرى ونادي الأسير والمؤسسات الحقوقية تنادي، تحذر، تطالب، تناشد..من أجل التحرك الفوري والسريع على كافة الجهات، وتشكيل رأي عام قادر على الضغط للإفراج عن المضربين عن الطعام ولتحسين أوضاع الأسرى بشكل عام كخطوة في طريق الإفراج عنهم خاصة أولئك الذين قضوا ما يزيد على عقدين في ظلمات الزنازين. ربما استيقظنا من سباتنا الشتوي الطويل الذي استمر عدة أشهر، وبدا الحراك في الأيام الأخيرة أكثر فعالية، الأعداد تزداد شيئاً فشيئاً، والمسيرات تنظم في المدن والقرى والمخيمات والتجمعات السكانية، والاعتصامات أكثر جماهيرية. والأهم من ذلك هو المواجهات مع قوات الاحتلال في نقاط كثيرة.بمعنى آخر، بدأنا مرحلة الفعل وإن كان متأخراً شرط أن نواصل ونكثّف هذا الفعل على أرض الواقع لنشكل رافعة حقيقية من أجل الإفراج عنهم، ومن أجل أن يتمكن سامر وإخوانه المضربون عن الطعام من تناول الأكل ولكن بين أفراد عائلاتهم.. وليس في معتقلات الاحتلال.إن أي تقصير من أي كان قيادة وقوى وطنية وإسلامية وأحزابا ومؤسسات مجتمع مدني ومنظمات أهلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وطلبة، وعمّالا، وفلاّحين، وأطباء، ومهندسين، و... سيكون بمثابة حكم بالموت على أسرانا المضربين عن الطعام.. ومن لا يرغب منا في تشييع أسيرنا جميعاً سامر العيساوي فعليه أن يقذف بحجر في مياه الاحتلال الراكدة؟!abnajjarbzu@gamail.com