خبر : أوباما القادم لا يحمل معجزات ...طلال عوكل

الخميس 14 فبراير 2013 07:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
أوباما القادم لا يحمل معجزات ...طلال عوكل



الزيارة التي ينوي الرئيس الأميركي باراك أوباما القيام بها قريباً إلى المنطقة تنطوي على أهمية بالغة لا تخطئ قراءتها وسائل الإعلام ولا الدوائر السياسية. هذه الزيارة هي الأولى التي يقوم بها أوباما إلى خارج الولايات المتحدة بعد انتخابه لولاية ثانية في تشرين الثاني الماضي، الأمر الذي يشير بداية إلى المكانة التي تتمتع بها قضية الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي في سلم أولويات الإدارة الأميركية في العهد الجديد، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.خلال الحملة الانتخابية لسباق الرئاسة الأميركية، لم تكن قضية الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي واحدة من أولويات البرامج الانتخابية للمتنافسين، رغم أن المرشحين عن الحزب الجمهوري، أدلوا بتصريحات متطرفة لصالح إسرائيل وفي محاولة لشراء أصوات اليهود الأميركيين ونيل رضى ودعم اللوبي الصهيوني الأميركي الذي يتمتع بنفوذ كبير.حينذاك ذهبت الكثير من التعليقات إلى إصدار قراءات خاطئة، بشأن مدى اهتمام الديمقراطي أوباما بالملف الفلسطيني الإسرائيلي ونحو الاعتقاد بأن هذا الملف لم يعد واحداً من الملفات التي تحظى بأولوية.غير أن المسألة كما يتضح تذهب نحو اتجاه يفيد بأن خلو البرامج الانتخابية من الحد الأدنى من الاهتمام بملف الصراع الشرق أوسطي مرده في الأساس إلى أن هذا الملف لا يشغل بال الرأي العام الأميركي، وان الملف الداخلي هو الأكثر سخونة، وانه الذي يشكل مركز اهتمام الناخبين الأميركيين. على أن تركيز اهتمام المرشحين للرئاسة الأميركية على الملف الداخلي، بهدف كسب تأييد المصوتين، لا يعني بالضرورة أن سياسة الإدارة، تستطيع أن تبقى في حدود ما تضمنته البرامج الانتخابية، فالولايات المتحدة دولة عظمى إن لم تكن الدولة العظمى على وجه الأرض، وهي لا تستطيع أن تحقق مصالحها الداخلية دون سياسة خارجية نشطة، وتسعى وراء تأمينها مصالح الولايات المتحدة، وتطويرها وحمايتها في الخارج.وعدا عن كونها الزيارة الأولى للخارج التي يقوم بها الرئيس أوباما بعد انتخابه رئيساً للمرة الثانية فإن حصر زيارته بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، والأردن يشير على نحو مؤكد، أن هذه الزيارة بعيدة كل البعد عن الشكليات والمجاملات وأنها تنطوي على أهمية خاصة وتاريخية تتصل بملف السلام الذي تعطل لسنوات طويلة، دون تحقيق سلام يؤدي إلى حماية إسرائيل، وحماية وتطوير المصالح الأميركية في هذه المنطقة المضطربة.البداية ستكون من إسرائيل، ما يعني أن الولايات المتحدة تريد أن يفهم الجميع، وبدون أوهام أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية، تقف على رأس سلم التحالفات الخارجية للولايات المتحدة، وان إسرائيل لا تزال تشكل للولايات المتحدة ذخراً استراتيجياً، لا بديل له في المنطقة، وان الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بدعم وحماية إسرائيل وضمان تفوقها على كل جيرانها، وعلى دول الإقليم. على أن حرص الولايات المتحدة برئاسة أوباما على مصالح إسرائيل وتفوقها، لا يخفي الغضب الشخصي الذي يشعر به الرئيس أوباما تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وجه العديد من الإهانات وتعامل باستهتار وفوقية مع رجالات الإدارة الأميركية في العهد السابق لأوباما، وبسبب مواقفه المكشوفة والمعلنة، في دعم حملة المرشح الجمهوري رومني، في سباق الرئاسة الذي جرى نهاية العام الماضي. على أن هذا الغضب يأخذ طابعاً شخصياً، لا يمكن أن يرقى إلى مستوى التحول في السياسة الأميركية عن ثوابتها تجاه التعامل مع إسرائيل وجيرانها. مخطئ من يعتقد للحظة أن الإدارة الأميركية يمكن أن تحمل مشروعاً لصالح عملية سلام مرضية للفلسطينيين، ولا تراعي المصالح الأمنية والاستراتيجية لدولة إسرائيل، ومن موقع الالتزام بحماية وإدامة وجودها، وبدافع إنقاذها من السياسات المتطرفة لقياداتها اليمينية تلك السياسات التي جعلت تسفي ليفني تقول إنها تؤدي في نهاية المطاف إلى إزالة دولة إسرائيل.ثلاثة مؤشرات صدرت عن الولايات المتحدة خلال الأشهر التي تلت انتخاب أوباما رئيساً لولاية ثانية، تشير إلى أن الإدارة الأميركية بصدد ممارسة مستوى من الضغط على إسرائيل لضمان إطلاق عملية السلام من جديد. الأول حين أجرى معهد ابراهام للسلام في واشنطن استطلاعين للرأي في إسرائيل نشرت نتائجهما في جريدة "هآرتس" بتاريخ 31/12/2012، وقام بهما معهد داحف، ومعهد راني سميث لاستطلاعات الرأي. الاستطلاعان وجها أسئلة متشابهة بل متكررة، لمصوتي الليكود ـ بيتنا والبيت اليهودي، والجمهور بشكل عام وتضمنت معرفة رأي هؤلاء بشأن اتفاق سلام محتمل تم ذكر تفاصيله في الأسئلة وبما يعكس الموقف الأميركي. النتائج جاءت متقاربة جداً، وتعكس موافقة المشاركين بأغلبية واضحة على مثل هذا الاتفاق. وبدون أن نعيد كتابة تفاصيل الاتفاق الذي ورد في الأسئلة التي تضمنتها الاستطلاعات المذكورة، فإن تلك التفاصيل موجودة نصاً، في وثيقة الضمانات التي سبق أن قدمها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن لشارون حين كان رئيساً لحكومة إسرائيل، وذلك في 14/4/2004.المؤشر الثاني، يظهر من موافقة الإدارة الأميركية الضمنية، على تصعيد الاتحاد الأوروبي لدوره في ملف سلام الشرق الأوسط، وقد لاحظنا ارتفاع نبرة الانتقاد الأوروبي للسياسات الإسرائيلية المتصلة بالاستيطان وبتهويد القدس. ويقال إن الاتحاد الأوروبي يحضر لمبادرة بالتعاون مع الولايات المتحدة وربما يجري طرحها بعد زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة.المؤشر الثالث في مضمون التقرير الذي صدر هذا الأسبوع عن منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأميركية، ويتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة. التقرير يورد تفاصيل أربع عشرة غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدنيين عزلا، وبشكل مقصود. نعلم أن هذه المنظمة شبه حكومية وانها لا تعمل بصورة مستقلة، لكن مثل هذا التقرير، ينطوي على رسالة لإسرائيل أكثر مما أنه ينطوي على أبعاد إجرائية مباشرة. على أن هذه المؤشرات لا ينبغي أن تولد اية أوهام تتصل بتغيير معقول في اتجاهات السياسة الأميركية تجاه إسرائيل وتجاه مضامين أي عملية سلام تستهدف إنهاء الصراع.