خبر : ثقافة تدمير الثقافة ...عبد اللطيف الزبيدي

الأربعاء 13 فبراير 2013 12:15 م / بتوقيت القدس +2GMT
ثقافة تدمير الثقافة ...عبد اللطيف الزبيدي



قبل ربع قرن كتبت عموداً عنوانه: “ألا هل من هتلر ثقافي” لإنقاذ اللغة العربية والآداب والفنون . وقد استجاب الحظ التعس بالمقلوب . صارت ثقافة تدمير الثقافة مدرسة جديدة تفرّخ كل معتد أثيم على ميراث الأمة . مدرسة تجعل الصروح الشامخة أطلالاً دارسة .  في تونس موجات هولاكوية تحرق الزوايا والتكايا ومراقد الأولياء والمتصوّفين، وتهاجم معارض الفنون . وفي القاهرة أضرموا النيران في المجمع العلمي المصري، لولا أن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أهدى إلى مصر آلاف النفائس ليستعيد المجمع الحياة . وقبل هذه المأساة حاول الجهلة المتطرفون إحراق المتحف المصري . وفي العراق كانت الثمرة المسمومة الأولى للغزو تحطيم متحف بغداد ونهب مئة وسبعين ألف تحفة أثرية يعود جلها إلى آلاف السنين، فلا تقدر بثمن .  كرزة هذه الكعكة: قطع رأس تمثال أبي العلاء في إدلب، على أيدي أفراد “النصرة”، بدعوى أن المعرّي زنديق . غير عزيز على النحاتين السوريين أن يبدعوا ألف تمثال جديد لشاعر المعرة، لغسل هذه المعرة . ولكن شناعة تلك الأعمال المشينة، وفداحة انتشارها في ديار العرب هي المأساة . هي الجرائم الدخيلة على العالم العربي .  وزارات الداخلية لا تستطيع أن تحشد أعواناً مسلحين لحماية كل المعالم الأثرية والفنية ودور الثقافة والمكتبات والمسارح ودور العرض، فقد ثبت أنها غير قادرة حتى على الدفاع عن الأحياء . الأمة أمام مافيا مضادة للثقافة . فأين دور الشعوب في الحفاظ على مخزونها الثقافي المادي منه والمعنوي؟  الكارثة الحقيقية ليست تحطيم رأس تمثال، وإنما المرعب هو أن أولئك إذا أمسكوا بمقاليد السلطة أو حتى اشتدت تشكيلاتهم سيحيلون الحياة الثقاقية بكل أبعادها إلى جحيم . لا تبقى بعدئذ حريات رأي وفكر وتعبير ولا عدالة اجتماعية ولا إمكانية بحث علمي أو مجال للإبداع .  لزوم ما يلزم: ألا تكفي هذه الظلمات للتفكير في عصر تنوير؟ صدق أبو العلاء: “وبصير الأقوام مثلي أعمى . . فهلموا في حندس نتصادم” .