خبر : هوامش على شخصية "يئير لابيد"!!..بقلم: هاني حبيب

الأربعاء 13 فبراير 2013 12:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
هوامش على شخصية "يئير لابيد"!!..بقلم: هاني حبيب



ما زال رئيس حزب "يش عتيد ـ يوجد مستقبل" مركز الأضواء السياسية والإعلامية في إسرائيل، بفضل المفاجأة التي نجمت عن الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المبكرة، والتي أدت إلى فوز هذا الحزب الذي لم يمض من عمره سوى أقل من عام واحد، كثاني أحزاب الكنيست، قيل الكثير عن الحزب وعن زعيمه، لكن لم يقل إن هذا الزعيم يطمح إلى أن تأتي به نتائج الانتخابات القادمة كرئيس للحكومة، كما لم تشر وسائل الإعلام إلى أن هذا الزعيم، وخلافاً لكافة الأحزاب الإسرائيلية، القديمة وحديثة النشأة، لم يلجأ إلى جلب شخصيات سياسية مرموقة إلى حزبه، بل سعى عن عمد إلى أن تكون كافة قائمته الانتخابية من شخصيات لم تكن معروفة للرأي العام، ولهذا ستجد أن نواب الحزب التسعة عشر، هم نواب للمرة الأولى في الكنيست، قد يفسر البعض أن يئير لابيد، أراد صفحة بيضاء وغير ملطخة بالفضائح المعلنة لنواب حزبه، لكن البعض الآخر، قد يرى في هذا التميز بعداً آخر، ينطلق من أن لابيد لا يريد منافسين أقوياء داخل حزبه، قد ينافسونه في المستقبل ـ كما يحدث عادة لدى الأحزاب الإسرائيلية ـ على مقعد الرئاسة وزعامة الحزب، الأمر الذي يؤهل له أن يكون رئيساً للحكومة في المستقبل من دون أن يخضع حزبه للتقاليد الحزبية الإسرائيلية المرتبطة بالانشقاقات والصراع على موقع الزعامة. انتقاء لابيد لقائمته الانتخابية، يمكن أن يشكل منهجاً جديداً في تعامل الأحزاب الإسرائيلية مع قوائمها الانتخابية، إذ تضم هذه القائمة وممثلوها الذين نجحوا في اجتياز اختيارات الناخبين للنيابة في البرلمان الإسرائيلي، فعلاً لا قولاً، كافة فئات الجمهور الصهيوني والإسرائيلي، شرقيين وغربيين ومن مهن مختلفة، نساء كما الرجال، شبابا في الغالب، دون تجاهل من هم أكبر سناً، واللافت في هذا السياق، أن حزب "يوجد مستقبل"، هو حزب علماني بامتياز، مع ذلك، وليس مجرد صدفة، ان الرجل الثاني بعد لبيد في زعامة الحزب وقائمته الانتخابية، إنما هو "حاخام"، وهناك من يبلغ الواحد والسبعين عاماً، وهو يعكوف بيري، الذي كان رئيساً لجهاز الأمن العام "الشاباك"، أما الأصغر سناً فهي سيدة تبلغ 32 عاماً منحدرة من أصل أثيوبي، وليس هناك أي عربي من هذه القائمة. كان من التندّر على "اليسار الإسرائيلي" وأحزاب الوسط، ان كان بإمكانها الإفادة من "ثورة الخيام"، التي قام بها الشباب في تل أبيب، وغيرها من المدن والميادين الإسرائيلية، احتجاجاً على البطالة والفقر، إلاّ أن المستفيد الأساسي من هذا الحراك، كان لابيد وحزبه، وإذا كانت المواقف السياسية المعلنة لحزب "هناك مستقبل"، باتت معروفة، كتمسكه بحل الدولتين ـ خلافاً لما قاله نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق من أن حل الدولتين غاب عن الأحزاب الإسرائيلية الفائزة ـ فإن مواقف الحزب تكاد تغرق في الأمور الداخلية الإسرائيلية، كما أنها تكاد تكون "انفراداً" حزبياً لصالح "يوجد مستقبل"، فهناك موقف من شهادة الثانوية العامة الإسرائيلية "البغروت"، والحفاظ على هيبة القضاء وإرساء دستور دائم لإسرائيل، دون تجاهل مبدأ تقاسم الأعباء، وبشكل خاص تجنيد المتدينين اليهود للخدمة العسكرية. العامل الأبرز ـ باعتقادي ، في برنامج لابيد الانتخابي، يتمثل في تقليص عدد وزراء الحكومة القادمة إلى 18 وزيراً بدلاً من ثلاثين وزيراً أعضاء حكومة نتنياهو الانتقالية، فلسفة اختيار الرقم قد تبدو أنها تعود إلى مسألة اقتصادية، لتوفير الأموال والنفقات، وهو أمر صحيح تماماً، غير أنه يتجاوز ذلك إلى أبعاد تتعلق بتشكيل الحكومة برئاسة نتنياهو، فحكومة هذا الأخير ذات الثلاثين وزارة، كانت مستقرة، لأن كافة الأحزاب المنضمة إليها، لها مقاعد كافية بالنسبة لها في الحكومة، الأمر الذي أسهم بدون شك في استقرار حكومات نتنياهو، كجزء من الرشوة الوزارية، عدد أقل، رشوة أقل، إمكانيات أكبر لعدم الاستقرار، وصعوبة تشكيل الحكومة، وتمهيد محتمل لانتخابات برلمانية مبكرة نتيجة لعدم استقرار الحكومة، الأمر الذي يخدم لابيد المتطلع إلى مثل هذه الانتخابات التي من الممكن أن تصل إلى رئاسة الحكومة. أمام لابيد مشكلة كبرى، فهو يناور للمشاركة في الحكومة، باستبعاد معظم الأحزاب الدينية، وفقاً لموقفه المعلن في الحملة الانتخابية، نتنياهو الساحر والمشعوذ، ربما يكون قادراً على إيجاد "خلطة" حزبية مرضية لكافة أطراف حكومته، مع صعوبة ذلك، إلاّ أن هذا الأمر ليس مستبعداً على نتنياهو، وعلى طبيعة التقليد الحزبي الإسرائيلي أسير التراجع والتبرير، غير أن لابيد سيخسر في كل الأحوال، في حال انضمامه إلى حكومة نتنياهو، لأمر بالغ البساطة إذا صح أنه يتطلع إلى رئاسة الحكومة في انتخابات قادمة، ذلك ان الشريك في الحكومة لا يمكن أن يبرر مواقفه الجديدة في الانتخابات القادمة، فالشريك في الحكومة، يتحمل مسؤولية كل مساوئ مواقفها الداخلية والخارجية، وعليه، لن يكون بمقدور لابيد أن ينعت نتنياهو بأي صفة أو موقف أثناء مشاركته في حكومته، وسيشكل هذا الأمر، خللاً واضحاً في الصراع الانتخابي القادم، ولن يتمكن لابيد من تجاوز تأثيرات هذه الشراكة السلبية في حكومة نتنياهو، وعليه أن يناور ما شاء، ولكن على أرضية أن يبقى لابيد وحزبه رئيساً للمعارضة، إذا كان فعلاً يتطلع إلى رئاسة حكومة مقبلة في إسرائيل!! Hanihabib272@hotmail.com www.hanihabib.net