خبر : اقتلوا أفلاطون ..يوسف أبو لوز

الثلاثاء 12 فبراير 2013 12:47 م / بتوقيت القدس +2GMT
اقتلوا أفلاطون ..يوسف أبو لوز



طرد أفلاطون الشعراء من مدينته الفاضلة، وأبقى كما يبدو على النقاد واللصوص وأولئك الذين يجلسون في الطرقات ويقطعون على الناس سبل حياتهم وعيشهم، وبذلك لم يبن أفلاطون مدينة مثالية . إنها جمهوريته الفلسفية الإغريقية، ولكي يتمثل صورة سيد هذه الجمهورية، وقد تخلّى عن صورة الفيلسوف، راح يبني جمهورية فيها الشجاع والجبان وذلك “البين بين” .  أفلاطون السيد، أو أفلاطون الزعيم، ولكي يبقى أطول فترة على الكرسي اختار الشجاع لكي يخيف به الجبان، واختار الجبان لكي يشبع غرور الشجاع، أما “بين بين” فهؤلاء ظلاله، ورماده الذي لا يخرج منه طائر العنقاء .  جمهورية أفلاطون، كأي بلاد في العالم، فيها الغني وفيها الفقير، فيها الداهية وفيها “اللاهية” . بلاد فيلسوف تحوّل إلى رئيس . لابد له من رعية وحزب وبرلمان . شرطة أفلاطون أكثر من شعبه، أما الحزب فهو الحزام الذي يشد به بطنه وظهره . إنه الحمار الذي لا يموت من التعب، وقطرة الدم الأخيرة في الكأس الباردة في يد الفيلسوف .  أفلاطون ينام على سرير من خشب الأرز، ولكنه مطارد بالكوابيس . يطل من شرفة القصر . تحته تماماً تأكل الرعية الهواء، وتصرخ هذه الرعية، وهي تمد بأعناقها إلى أعلى الجبل .  أفلاطون محاط بمستشاريه ومريديه وزبانيته . يصرخ بهم فجأة: اطردوا هؤلاء الأوغاد من جمهوريتي . افتحوا الحدود للهجرة والنزوح . أطلقوا الرصاص على المارّة هؤلاء الذين لا عمل لديهم سوى كتابة الشعر .  مهنة الكسالى وغناء الواهمين .  اقتلوا أفلاطون . .  لا أخاف اليوم، يقول الشاعر، من ورثته ولا من أقربائه، فقد انتهى زمن الإغريق، وأثينا القديمة تحت التراب .  انتهى زمن الفلسفة .  انتهى زمن الخوف .