خبر : رجل يتحدى النسيان ...كامل يوسف

الثلاثاء 12 فبراير 2013 12:37 م / بتوقيت القدس +2GMT
رجل يتحدى النسيان ...كامل يوسف



في الذكرى الثانية لتنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ووسط عناصر تفرق وانقسام عديدة، يُجمع المصريون على تذكر الفريق أول سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي، باعتباره رمزاً من رموز الوطنية المصرية، وأحد القيادات العسكرية المصرية التي يعتز الجميع بإنجازاتها، التي راكمها على امتداد عمره. ولد الشاذلي في الأول من إبريل عام 1922، ورحل عن عالمنا في 10 فبراير 2011، وبين هذين التاريخين امتدت حياة مضيئة، حفلت بالعمل الدؤوب والتضحيات من أجل مصر وأمتها العربية. التحق الشاذلي بالكلية الحربية في فبراير 1939، ولمع اسمه لأول مرة كقائد عسكري مميز في الحرب العالمية الثانية، في المعارك التي دارت في صحراء مصر الغربية، والتي شاركت وحدات مصرية فيها. لكن الحدث الذي لا ينساه الكثيرون في مسيرة الشاذلي، كان خلال إحدى أسوأ فترات التاريخ المصري، وذلك خلال نكسة 1967، عندما كان الشاذلي ضابطاً برتبة لواء يقود 1500 رجل من عناصر القوات الخاصة، هم الذين عرفوا باسم مجموعة الشاذلي. فمع انقطاع الاتصال بين المجموعة وقيادة الجيش المصري، اتخذ الشاذلي قراراً جريئاً بعبور الخطوط الدولية والقيام بعمليات داخل فلسطين التاريخية بعمق خمسة كيلومترات، ضد وحدات الجيش الإسرائيلي. وتمكن الشاذلي من عبور أرض سيناء بكاملها، تنفيذاً لأمر الانسحاب الصادر إليه من قيادته بعد إعادة الاتصال، ووصل إلى الشاطئ الغربي لقناة السويس، قاطعاً حوالي 200 كيلومتر في ظروف بالغة الصعوبة ودون غطاء جوي، ليكون آخر قائد مصري ينسحب من سيناء، وبخسائر في مجموعته تراوحت بين 10% إلى 20%. عرفت الخطة التي وضعها الشاذلي للهجوم على إسرائيل وعبور قناة السويس باسم «المآذن العالية»، وعقب حدوث الثغرة أعد خطة للقضاء على العناصر التي نفذتها، شملت سحب أربعة ألوية مدرعة من سيناء، لكن الرئيس المصري أنور السادات رفض الخطة ودعمه في ذلك المشير أحمد إسماعيل. في 13 ديسمبر 1973 وفي قمة تألق الشاذلي في عمله العسكري، أصدر السادات أمراً بتعيينه سفيراً لمصر في انجلترا ثم في البرتغال، وذلك بعد تسريحه من الجيش. وعارض الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد، وانتقدها علانية، وترك منصبه ليمضي إلى الجزائر لاجئاً سياسياً، وفي المنفى كتب مذكراته عن الحرب، التي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة تخالف نصائح الخبراء. وعاد الشاذلي إلى مصر في عام 1992، بعد 14 عاماً في المنفى، ليلقى القبض عليه، ويصدر عليه حكم بالسجن، غير أنه لم يمكث فيه طويلاً، حيث أمرت محكمة مدنية بالإفراج الفوري عنه، وخرج بعدها ليعيش بعيداً عن الحياة العامة، باستثناء إطلالته عبر بعض القنوات الفضائية. اليوم، وفي زمن النسيان هذا، نعود لنتذكر الشاذلي، لأن ذكراه تؤكد لنا القيم الوطنية العليا التي أمضى حياته في خدمتها، والتي لا ينبغي أن تغيب عن بالنا وذاكرتنا أبداً.