خبر : حراك أميركي ـ أوروبي.. هل ينطلق قطار التسوية من جديد؟! ..هاني حبيب

الأحد 03 فبراير 2013 08:55 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حراك أميركي ـ أوروبي.. هل ينطلق قطار التسوية من جديد؟! ..هاني حبيب



فوجئت الأوساط السياسية العربية ـ الفلسطينية على وجه الخصوص، بتصريح الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قبل بضعة أسابيع، حول السعي للاتفاق على "إطار جديد" لتأكيد المرجعيات القائمة حول العملية السياسية مع الجانب الإسرائيلي، خاصة القرارين 242 و338 مع وضع حد زمني لأي تفاوض زمني، وقد تم تفسير هذا التصريح، إن الجامعة العربية قد تجاوزت وألغت المبادرة العربية التي وقعت عليها 22 دولة عربية في قمة بيروت عام 2002، إذ إن العربي، تحدث عن إطار جديد ومرجعيات للعملية التفاوضية من دون أي ذكر للمبادرة العربية هذه، وعند إطلاق هذا التصريح لم يؤخذ على محمل الجد، غير أن الأمر كان خلاف ذلك، إذ أشارت مصادر الجامعة العربية قبل أيام أن وفداً عربياً سيتوجه إلى الولايات المتحدة قريباً، يحمل معه تصوراً لتحريك العملية السلمية بآليات جديدة وضمن إطار ومرجعية محددة وزمن محدد، وإشارات إلى أن دور اللجنة الرباعية الدولية قد يتغير كما تتغير هيكليتها، وفي إطار زمني محدد لمهماتها الجديدة. هذا التحرك العربي، توازى مع ما صدر من مؤشرات واستطلاعات الرأي في إسرائيل، أثناء الحملة الانتخابية بأن اليمين المتحالف مع اليمين الديني والمتطرف، سيقود إسرائيل في المرحلة القادمة بزعامة نتنياهو، من هنا، تم فهم هذا التحرك لتحميل الولايات المتحدة مسؤولياتها، إزاء العملية التفاوضية التي لن يكون لها قائمة في ظل هذا الوضع في إسرائيل، وقد توازى هذا التحرك العربي ـ ما زال في إطار النوايا حتى الآن ـ مع تحرك أوروبي تقوده فرنسا وبريطانيا وبدعم من ألمانيا يهدف إلى طرح مبادرة لاستئناف العملية التفاوضية على أساس مبدأ دولتين لشعبين وبحدود 1967 وتقسيم القدس إلى عاصمتين، ليتم فرضها على الجانب الإسرائيلي فور تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في آذار المقبل، التقرير الداخلي لوزارة الخارجية الإسرائيلية الذي تم تسريبه إلى الصحافة الإسرائيلية بهذا الخصوص، أشار إلى أن هذه المبادرة كانت ستطرح من قبل الاتحاد الأوروبي أثناء الحملة الانتخابية الإسرائيلية، التي تمحورت حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، لكي تعيد هذه المبادرة الجمهور الإسرائيلي إلى أهمية الجانب السياسي المتعلق بالعملية التفاوضية، إلاّ أن الاتحاد الأوروبي، تلقى نصيحة من إدارة أوباما، بالانتظار إلى حين تشكيل الحكومة الإسرائيلية، عندها يمكن لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاترين اشتون طرح هذه المبادرة بدعم أميركي، يقول التقرير المشار إليه، أن هذه المبادرة تم التشاور حولها مع عدد من الدول العربية التي منحتها الدعم، إلاّ أن أحداً لم يتحدث مع إسرائيل بهذا الشأن، الأمر الذي يجعل من هذه المبادرة مجرد كمين في وجه حكومة نتنياهو المقبلة. الحديث الإسرائيلي عن كمين، له ما يبرره من وجهة نظر إسرائيل، إذ إن اجتماعاً ضم ممثلين عن اللجنة الرباعية الدولية في عمان، ناقش المبادرة الأوروبية هذه والتي تتضمن جدولاً زمنياً بحيث تستكمل المفاوضات حول كافة الملفات المتعلقة بالعملية التفاوضية خلال هذا العام، وبحيث تطرح في إطار مؤتمر إقليمي تشارك فيه مصر والأردن ودول الخليج العربي إضافة إلى إسرائيل التي في حال رفضها الحضور إلى هذا المؤتمر، سيتم الإعلان عن أن إسرائيل ترفض السلام! قبل ثلاثة أسابيع، عقد مؤتمر سفراء إسرائيل في الخارج، أشار إلى أن هناك تحركاً أوروبياً محموماً لفرض حل على الأطراف المعنية بقضية السلام في الشرق الأوسط خلال العام الجاري، الأمر الذي يتطلب موقفاً إسرائيلياً جاداً ومبكراً، خشية أن توضع إسرائيل في الزاوية ويصبح موقفها محرجاً في الساحة الدولية، ومن المقرر أن يرفع المؤتمر تقريره التفصيلي لوزير الخارجية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والذي يتضمن طبيعة التحرك الأوروبي، ويشير إلى أن بيانات الإدانة من قبل الاتحاد الأوروبي مؤخراً، حول النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، لم تتضمن كما جرت العادة، أي إشارة إلى أن أي مفاوضات يجب أن تتم بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بشكل مباشر، ما يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي، بات مقتنعاً بأن إسرائيل غير معنية باستئناف مفاوضات مثمرة، وبالتالي، فإن طرح مبادرة أوروبية بدعم أميركي، يتم فرضها، هي الحل الذي لا حل غيره. كل هذا الحراك، جرى مع هاجس تسلم اليمين المتطرف مقاليد القرار في إسرائيل على ضوء استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية، إلاّ أن نتائج هذه الانتخابات، قد تمنح هذا التحرك دافعاً إضافياً لدعم قوى الوسط الإسرائيلي، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً مهماً في إطار حكومة نتنياهو الجديدة، ذلك أن هذه القوى تدعم عملية تفاوضية مع الجانب الفلسطيني وكانت تنتقد حكومة نتنياهو التي وضعت العراقيل أمام استئنافها، هذه القوى لا تزال تجد في الرئيس أبو مازن الشريك الأساسي في أية تسوية والمؤهل للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بهذا الصدد، على الرغم من تقوّلات نتنياهو ووزير خارجيته السابق ليبرمان حول التشكيك بهذه الشراكة. ومع تسلم جون كيري مقاليد الخارجية الأميركية، فإن لهذا الحراك أن يجد زخماً إضافياً بالنظر إلى اهتمامات كيري المعروفة بالشرق الأوسط ومشاكله منذ كان سيناتوراً جمهورياً، إضافة على معرفته وتعلقه بهذه القضايا أكثر من أي وزير خارجية أميركي آخر، الأمر الذي من شأنه أن تقع قضايا الشرق الأوسط على أولويات أجندته الأساسية، ومن المتوقع أن لا يكتفي بدعم الحراك الأوروبي، بل أكثر من ذلك من المتوقع أن يزور كيري إسرائيل والضفة الغربية في الأيام القليلة القادمة، وربما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، في إشارة إلى أن إدارة أوباما الثانية ستظل معنية بالاهتمام باستئناف العملية التفاوضية ولعب دور أساسي بهذا الاتجاه على ضوء اهتمامات واشنطن بتداعيات "الربيع العربي" على مصالحها!! Hanihabib272@hotmail.com – www.hanihabib.net