خبر : الهندسة الوراثية و يهودية الدولة. ...ذو الفقار سويرجو

الخميس 31 يناير 2013 02:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
الهندسة الوراثية و يهودية الدولة. ...ذو الفقار سويرجو



بعيداً عن المفاهيم السياسية و دور إسرائيل منذ نشأتها في المنطقة كذراع ضارب و متقدم للامبريالية العالمية و تحولها في السنوات الأخيرة إلى شريك حقيقي له كامل الصلاحيات و قوة التحكم في مسار الأمور عالمياً و بعيداً عن معرفتنا التاريخية المطلقة  في أصول المنطقة و أنسابها منذ عشرات آلاف السنين, نود هنا الربط بين كل ما سبق و المعطيات العلمية الحديثة التي بدأت تصبح أدلة دامغة في العديد من المجالات و هي علم الهندسة الوراثية و دور الكشف عن الخارطة الجينية للإنسان بشكل كامل و التي توضح كل الأسباب الوراثية للشكل و المضمون لكل المكونات البشرية على الأرض و تأكد أن الخارطة الجينية لكل الناس تتشابه بمعدل 99% و تختلف بمعدل 1% فقط بين كل الشعوب و السلالات البشرية من تشيلي حتى الفلبين, و هنا يكمن السر في الاختلاف ما بين البشر بهذه النسبة البسيطة, و أصبحت البصمة البشرية الجديدة بحيث أن كل فرد على الأرض له خارطة جينية مستقلة, و تختلف عن باقي البشر مثل البصمة بالضبط و هذا الاختلاف يكون بسيطاً جداً بين الأقارب, و بسيط جداً جداً بين الإبن و أبيه لدرجة يمكن التأكيد و بشكل مطلق على أبوية هذا الشخص لذلك الإبن و كل هذا أصبح يستخدم في الطب الجنائي كأدلة دامغة و مطلقة و تستخدمها المحاكم منذ عام 1978 من القرن السابق. حيث تم استعمال الطب الجنائي و الهندسة الوراثية في الكشف عن جريمة كبيرة في بريطانيا و القبض على مرتكبيها من خلال الحامض النووي الذي وجد في موقع الجريمة و بعد ذلك توالت حل القضايا حتى التي مرّ عليها أكثر من مائة عام و سُجلّت ضد مجهول. هذه المقدمة كتبت للتوضيح قدر الإمكان عن مكانة هذا العلم من تحديد النسب و السلالات البشرية و أصولها بشكل قاطع, و هذا ما حصل بالضبط حيث قام الكثير من الباحثين بدراسة تسلسل السلالات البشرية حسب تركيبة الDNA  و ترتيبه و نوعية الجينات التي تحمل الصفات البشرية و تخصصت قناة ناشونال جيوغرافيك, في عمل دراسة موسعة للتتبع و خرجت بالنتيجة التي تقول أن كل البشر انحدروا من وسط أفريقيا و من ثم.. عبر عشرات الآلاف من السنين انتشروا في بقاع الأرض من خلال المنطقة الضيقة لباب المندب اليمني و من خلال مصر وسيناء ليشكلوا أول تجمعات بشرية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط و الذين انطلقوا إلى كل بقاع الأرض خاصة آسيا الصغرى و جنوب شرق آسيا و من ثم إلى أوروبا و حتى أمريكا اللاتينية و الشمالية من خلال المحيط المتجمد في ذلك الوقت , ما بين أفريقيا و الأمريكتين و المحيط الأطلنطي و أوروبا حيث أن المحيط الحالي لم يكن على ما هو عليه الآن, و لكن الأكثر إثارة للجدل هو البحث الذي جرى على عينة كبيرة من الناس في الولايات المتحدة من كافة الألوان و الشعوب التي تتشكل منها الولايات المتحدة و منهم الأفارقة و العرب و الصينيين و اليابنيين و الهنود و الأوروبيين و الأمريكان اللاتينيين و من ثم نتتبع خارطتهم الجينية و أصولها و من أين جاءت و من هم آباءهم و أجدادهم الأوائل عبر آلاف السنين و النتيجة كانت أنه  تم تقسيمهم إلى مجموعات تعود إلى الأصول من وسط أفريقيا و مجموعات من آسيا و أخرى من أوروبا و لكن المفاجأة كانت المجموعة الأوروبية كان أعضائها من البيض و السمر و السود, و الهنود و جميعهم تعود خارطتهم الجينية إلى أصول واحدة , أوروبا . أي أن أجدادهم جاءوا أصلاً من قبل آلاف السنين من سلالة أوروبية و مجموعات أخرى ملونة أيضاً و منهم لآباء و أجداد أوروبيين و لكن خارطتهم الجينية كانت أفريقية و هكذا باقي المجموعات ليخرجوا بالنتيجة أنه لا يوجد أعراق بشرية مستقلة بذاتها و تخص نوع واحد من البشر بل جميع البشر يعودون إلى سلالة بشرية واحدة بدأت قبل مئات آلاف السنين من وسط أفريقيا و أن اختلاف الألوان هو لأسباب فيزيائية بحتة و هي علاقتهم مع الشمس و محاولة جسم الإنسان حماية نفسه من الحرارة العالية أو المنخفضة بإفراز مادة الملانين الملونة للجلد فتجدهم سوداً في أفريقيا و سُمر في الشرق الأوسط و آسيا و بيض في شمال الكرة الأرضية و لكن كل هؤلاء من سلالة بشرية واحدة و هنا نعود لعنوان مقالنا هل سكان إسرائيل فعلاً هم عرق واحد و شعب  واحد و له جذور ممتدة عبر المنطقة حسب ادعاء الحركة الصهيونية أم ان الخارطة الجينية لسكان إسرائيل تقول غير ذلك؟عندما نتحدث عن عرق بشري نقي , كما -العرق اليهودي- حسب ادعائهم فهذا يعني ان هذه السلالة ممتدة لأكثر من خمسين الف عام او اكثر من عشر آلاف عام وفي الحالة اليهودية تتحدث عن بضعة آلاف من السنين حسب التاريخ المكتوب والذي لم يتجاوز 12 ألف عام,  بعد انتهاء العصر الجليدي الاخير. ولكن المعلومات المتوفرة عن تسلسل الخارطة الجينية لسكان اسرائيل او من يدعون انهم عرق يهودي نقي ويطالب بدولة لان اجدادهم قبل اكثر من ثلاثة آلاف عام مروا ن هذه المنطقة اي فلسطين والأرض ما بين النيل والفرات . الواقع يقول غير ذلك وكل هؤلاء اذا ما تم فحصهم الجيني ل DNA اي حامضهم النووي ستجد ان الغالبية العظمى منهم انحدرت من اصول قوقازية و أوروبية و أمريكية لدرجة ان احدى مجموعات البحث العلمي وضعت عددا من المسلمين واليهود والمسيحيين في مجموعة واحدة تنتمي إلى سلالة بشرية واحدة وينتمون الي اجداد واحدة لا علاقة لها بفلسطين علي الاطلاق اذا ما تحدثنا عن تمدد السلالة خلال 10 الاف عام وهذا سهل تأكيده اذا قام احد المعنيين والمستقلين بفحص الحامض النووي لكل سكان اسرائيل وتتبع انحدارهم الجيني والأكثر من ذلك ستجدون مئات السلالات والتي تجمعت كلُ لأسبابه الخاصة : الاقتصادية والسياسية ولكنهم بالتأكيد ليسوا شعباً واحد بالمفهوم الحديث للشعوب وليسوا عرقا واحدا لأنه لا يوجد اعراق علي هذه الارض والفرق الوحيد بيننا هو: اللون فقط, ولأسباب عوامل الطبيعة وان الادعاء الصهيوني هو ادعاء باطل ولا اساس علمي له ناهيك عن كل المعطيات التاريخية لأصحاب الارض الحقيقيين والذين انحدروا من سلالة واحدة عبر عشرات آلاف السنين وغير ذلك يستطيع  الافارقة الذين انحدروا من سلالات اوروبية المطالبة بأوروبا والصين والهند وأمريكا كوطن أم لان اجدادهم هم من عمروا هذه الارض منذ مئات آلاف السنين. و في الختام, نقول أن اليهودية هي دين يجمع سلالات مختلفة من البشر و تعدد الألوان و لا قومية لها و كل من يعتنقها يحقُ له أن يعيش حيثُ بلده الأم و بلاد أجداده في روسيا و أوروبا و الهند و اليمن و مصر و فلسطين و لكنهم بالتأكيد ليسوا عِرقاً بشرياً متجانساً يشكل شعباً له الحق في دولة لأن هذا الادعاء سيعطي كافة الأديان على الأرض أن يقيموا دولة للمسلمين و دولة للمسيحيين و دولة للبوذيين أما باقي البشر الذين لا دين لهم, ف يجب أن نلقيهم في البحر لأن لا قومية لهم, لأنهم لا يتبعون تلك الأديان. و يبقى الحَكم الأخير هو العِلم الذي وضع حدّاً لكل الادعاءات الكاذبة و الباطلة سيّان كانت في علم الجريمة أو في اتهام الأبرياء أو الادعاء بالنسب الكاذب.