للفقراء رب يحميهم في قطاع غزة ولهم حكومات ووكالات وجمعيات تأكل معهم وتطعمهم وتسقيهم, وأخري تقاتلهم وتقذفهم بالصواريخ وتؤذيهم. ولو كان الفقر رجلا كما شبهه عمر بن الخطاب طيب الله ثراه, ولو كان اليوم علي قيد الحياة ويريد أن يقتل الفقر بسيفة , فهذا أمر مستحيل, فسيوف دول كثيرة لم تستطع ذلك. فالفقر أصبح مستشريا بين العائلات وأصبحت أنيابه تنهش بطون الفقراء, الكبار منهم والصغار. في قطاع غزة يختلف الفقراء عن باقي فقراء العالم,فهم موظفون في الحكومات الفلسطينية ويعملون في كافة القطاعات ولهم شقق وبيوت وبعضهم يمتلك ورشا صناعية لا تعمل. ومنهم من كان عاملا في اسرائيل أو في غزة أو من عاد من الخارج بعد رحلة عمل طويلة انتهت بالفقر, ومنهم كبار السن انقطعت بهم السبل وأصبحوا علي قارعة الطريق. تقول لجان الزكاة وحتي البنك الدولي ان الفقراء هم من يتقاضى مرتبا شهريا بواقع 2000 شيكل جديد ويعيل أسرة مكونة من 7 أفراد ولا يستطيع دفع فواتير الهاتف والكهرباء والماء وشراء القرطاسية لأبنائه ودفع رسوم المدارس فهو فقير وله الحق في طلب مساعدة. ويقول البنك الدولي ان الذي ينفق أقل من دولارين علي نفسة في اليوم الواحد فهو أيضا فقير . وتتحدث الكثير من الدراسات والأبحاث عن مراكز ومدن وقري فقيرة مثل مدينتي خان يونس ورفح علي سبيل المثال لا الحصر. ان 82% من سكان قطاع غزة بعيشون تحت خط الفقر حسب توصيف لجان الزكاة والبنك الدولي, نحن نعيش في مأساة كبري, فالحياة تقريبا معطلة بشتي أنشطتها وعلي رأسها الأنشطة الاقتصادية. وفرص العمل محدودة للغاية في كل القطاعات وقطاع الصناعة الذي كان يضيف حوالي 16% علي الدخل القومي اصبح في غيبوبة, وربما يشكل قطاع الخدمات والقطاع العام أهم مصادر الدخل للسكان, أما الزراعة فيقول العاملون فيها انها في خسارة مستمرة بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج وعدم التصدير, فالعمالة فيها تقتصر علي الأسر ذاتها وقليل من العمالة الموسمية الذي لا يسمن دخلة من جوع. الفقر حقا هو السمة الغالبة علي السكان في قطاع غزة, فالخريجون بعشرات الآلاف لا يجدون مكانا وحتي الدول المجاورة لا تستقبلهم, وعمليات الابداع غائبة بسبب نقص الأموال فالبنوك أوقفت كل التسهيلات , ولا يعرف قطاع غزة خبرات ارشادية للشباب ومساعدتهم في انشاء مشاريعهم الصغيرة. لا توجد خطط استراتيجية علي مستوي الدولة قابلة للتطبيق لمكافحة الفقر, وحتي الجمعيات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في قطاع غزة تقوم بأعمال الاغاثة فقط وهو أمر يبقي الناس علي قيد الحياة فقط وهم مشكورون علي ذلك ولا يوجد دولة واحدة في العالم قدمت مساعدة تقنية او مادية لقطاع غزة لأنشاء مصنع صغير واحد. ولذا فعلينا ان لا نتوقع من الاغاثة ان تجلي فقرنا, فأين كبار القوم من رجال الأعمال وأصحاب الخبرات في التنمية من موضوع الفقر في غزة ؟, لماذا لا نقوم بمبادرات عملية لتخفيف الفقر ثم القضاء علية ؟ وهو أمر سيأخذ وقتا. لماذا لا يستغل الفقراء المساحات الميسرة لهم لزراعة ما يحتاجونه؟ لماذا لا يكون هناك جمعيات تزود الفقراء بمواد استهلاكية رخيصة ؟, علي فكرة ثمن معجون الأسنان في غزة حوالي 6 دولارات ولكن سعرة في بلدة الأصلي لا يزيد عن نصف دولار, وقس علي هذا بقية الأسعار. لدي قناعة بأن ارتفاع نسبة الفقر في غزة سببها الحصار والانقسام وشح الموارد والقصف المتواصل من قبل اسرائيل للمنازل والمصانع والمزارع, ومحاصرة أبناء قطاع غزة في الخارج وعدم السماح لهم بالعمل. أين هي رؤوس الأموال الفلسطينية التي تستثمر في الخارج؟ سوف يكون عندها الحل!