خبر : الكنيست الإسرائيلي المقبل: أكثر تطرّفاً وأشدّ عنصرية؟!..عبد الناصر النجار

السبت 19 يناير 2013 10:20 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الكنيست الإسرائيلي المقبل: أكثر تطرّفاً وأشدّ عنصرية؟!..عبد الناصر النجار



ثلاثة أيام تفصلنا عن انتخابات الكنيست الإسرائيلي ستتحدد فيها الخارطة السياسية الجديدة لإسرائيل. استطلاعات الرأي تشير إلى فوز اليمين الإسرائيلي بكل فئاته المتطرفة وحتى العنصرية بامتياز. الخارطة السياسية ستعطي الأحزاب اليمينية 63 مقعداً كحد أدنى و67 مقعداً متوقعاً وربما أكثر، سيكون حظ (الليكود ـ إسرائيل بيتنا) منها بين 32 ـ 34 مقعداً، وإذا ما أزيحت 10 مقاعد إلى 12 مقعداً هي حصة (إسرائيل بيتنا) بزعامة وزير الخارجية الإسرائيلي المتهم بالفساد، فستكون قوة (الليكود) هي 20 ـ 22 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست. وبما أن الفرصة متاحة فقط لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة المقبلة دون تنافس، فإنه أمام خيارات ربما تبدو صعبة، ولكنه في النهاية لن يبيع بسهولة حلفاءه التقليديين من الأحزاب المتطرفة والعنصرية. وربما سيكون أسيراً لها في السنوات الأربع المقبلة. في فورة الانتخابات يتطرف نتنياهو كثيراً معتمداً على ورقة الاستيطان من أجل كسب مزيد من الأصوات الذاهبة إلى "البيت اليهودي" الأكثر تطرفاً والذي ينادي بتسريع وتكثيف عملية الاستيطان اليهودي في أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة، بل يدعو إلى ضم 60% من أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل وهي الأراضي المصنفة "ج" حسب اتفاقات أوسلو. بمعنى آخر حزب البيت اليهودي والأحزاب المتطرفة التي تقع على يمينه والتي تصل قوتها المتوقعة إلى 34 مقعداً في الكنيست، وربما أكثر تدعو إلى السيطرة على 78% من أراضي فلسطين التاريخية، يضاف إليها 60% من أراضي الضفة الغربية بواقع 15% تقريباً من أراضي فلسطين التاريخية، أو بمعنى آخر السيطرة على ما يقارب 93% من أراضي فلسطين التاريخية ليبقى للفلسطينيين ما يقل عن 8% لإقامة دولتهم، وهذه النسبة مقسّمة، أيضاً، على ما يتبقى من الضفة الغربية والقطاع؟! فأية دويلة أو لا ندري ما هو تصغير دويلة حتى نستخدمها في توصيف الحالة؟. نتنياهو الذي يحاول المزاودة على اليمين المتطرف يكشف عن أفكاره ومعتقداته بتصريحاته الأخيرة لصحيفة "معاريف" عندما يقول: لقد ولت الأيام التي كانت فيها الجرافات تقتلع اليهود (المستوطنين) وأنا لا أتطوع بتقديم تنازلات.. لم نزل أية مستوطنة بحل، نحن نقوي المستوطنات. نتنياهو الذي يؤكد أن الأدرى بمصلحة إسرائيل في رد متحد للرئيس الأميركي أوباما الذي اعتبر أن سياسة نتنياهو لا تعرف مصالح إسرائيل. إذن هي مسابقة فعلية في الدولة العبرية بين من يظهر تطرفاً وعنصرية أكبر تجاه الفلسطينيين والعرب. وبناء عليه فإن الخارطة الإسرائيلية المقبلة بمكوّناتها شبه الواضحة لن تساهم أبداً في إعادة إطلاق المفاوضات القائمة على الشرعية الدولية. وإضافة إلى التطرف فإن غالبية الإسرائيليين لا يعتقدون حسب استطلاعات الرأي بأن المفاوضات أو إيجاد حل للقضية الفلسطينية هي أولوية لهم، وحسب استطلاعات الرأي الأخيرة فإن 47% من الإسرائيليين يعتبرون أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية هي الأهم مقابل 18% يرون أن قضية التفاوض لها أولوية. بمعنى آخر، نحن أمام أربع سنوات عجاف سياسياً وعملية استيطان متسارعة، وربيع عربي لم يطرح ثمراً حقيقياً بل مزيدا من المصاعب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للعرب. ورغم ذلك تظل الوحدة الفلسطينية هي الضمانة الأساسية لمواجهة وتفكيك الخارطة الإسرائيلية الأكثر تطرفاً وعنصرية منذ إقامة إسرائيل في العام 1948. abnajjarbzu@gamail.com