بينما الجهود المصرية تتكثف من أجل إيجاد المناخ الملائم لإنجاز مصالحة فلسطينية، عقدت في سبيلها جملة من اللقاءات والاجتماعات مع الرئيس أبو مازن والأخ خالد مشعل واستدعاء مندوبي باقي الفصائل لدراسة أفضل السبل لإنهاء حالة الانقسام، في هذا الوقت بالذات، تبرز قطر كلاعب يبدو ثانوياً للوهلة الأولى، لتلعب دورها باتجاه إنجاز المصالحة. في هذا السياق، وحسب صحيفة "الوطن" المصرية، فإن قطر قد طلبت من حركة "حماس" تجديد الطلب من جمهورية مصر العربية لإنشاء منطقة تجارية حرة في سيناء على الحدود مع قطاع غزة، وهو ما كانت مصر قد رفضته باعتبار أن مثل هذا الأمر، من الصعب تحقيقه في ظل الانقسام الفلسطيني، بينما رفضته المؤسسة العسكرية والاستخبارية في مصر، بسبب تعلق الأمر بالأمن القومي المصري. اللافت في هذا الطلب، أنه يأتي بعد الزيارة التي قام بها رئيس المخابرات القطرية أحمد ناصر بن جاسم آل ثاني للقاهرة، لم يكشف الكثير عما تضمنته، إلاّ أن الربط بين هذه الزيارة والمباحثات حول المصالحة الفلسطينية لا بد منه في مثل هذه الظروف، ولعلّ الطلب القطري من "حماس" لتجديد الطلب بإقامة منطقة تجارة حرة، يأتي في سياق الجهد المصري ـ القطري المتعلق بالمصالحة، ذلك أن إنهاء حالة الانقسام، من شأنه إزالة أحد المبررات المصرية لرفض إقامة هذه المنطقة. إن إحدى أهم نتائج الحرب الإسرائيلية الثانية على قطاع غزة، التي انتهت بالتوقيع على الهدنة، أن الترتيبات الضرورية لضمان استمرار هذه الهدنة ترتكز على توفير مقومات الاستقرار السياسي والاقتصادي في قطاع غزة، وبينما الاستقرار السياسي مرهون بالمصالحة الفلسطينية، فإن الاستقرار الاقتصادي هو رهن بتحسين الحياة الاقتصادية والمعيشية لسكانه، والحديث المتواتر عن احتمالات أكيدة بأن الترتيبات تشمل في هذا الشأن إعادة فتح مطار غزة وإنشاء ميناء تجاري على بحر القطاع، بالتوازي مع استثمار في البنية التحتية والاقتصادية، الأمر الذي من شأنه توفير حالة أفضل من الاستقرار لسكان القطاع، الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون لدى زيارتها لكل من القدس المحتلة والقاهرة في الأيام الأخيرة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا الاستقرار سيظل رهناً بالموقف الإسرائيلي الذي سيبقى غامضاً إلى حين الانتهاء من الانتخابات التشريعية بعد عشرة أيام، إلى ذلك الحين، فإن حكومة نتنياهو معنية بخطاب متشنّج إرضاءً للناخبين، مع ذلك فإن البعض يلاحظ أن الحصار السياسي للضفة الغربية من خلال منع إسرائيل زيارة بعض الزائرين الكبار العرب، بالتوازي مع الحصار المالي الخانق الذي تمارسه على حكومة فياض، في الوقت الذي سمحت فيه لزيارات لقادة كبار إلى قطاع غزة مع تسهيلات إضافية لدخول البضائع إلى القطاع، لم يصل إلى إنهاء الانقسام حتى الآن، وكأنما إسرائيل تحاول أن تستبدل حصاراً للضفة بحصار أخفّ وطأة على قطاع غزة، في إطار الترتيبات الأولية الناجمة عن اتفاق الهدنة. إلاّ أن الاستقرار السياسي المطلوب من خلال إنهاء حالة الانقسام، ما زال بعيد المنال، رغم الجهد المصري المكثف والضغط الشعبي الفلسطيني الذي عبر عنه بوضوح الاحتفال الشعبي بانطلاقة الثورة الفلسطينية في "ساحة عرفات" بمدينة غزة، إذ رغم الأجواء التي سادت اللقاءات الرسمية في القاهرة، إلاّ أن عدداً من التصريحات لا تشير إلى أن الأمر سيمضي إلى نهايته السعيدة المرتقبة، فالحديث عن أولويات المصالحة والملفات التي يجب أن يتم الاتفاق عليها، لا تزال موضع خلاف، فحركة "حماس" لا تزال ترى بضرورة التئام المجلس التشريعي لمنح الثقة لأي حكومة يقوم عباس بتشكيلها وفقاً لـ "اتفاق الدوحة"، كما أنها ترى أن الأولوية لتشكيل الحكومة قبل أن تبدأ لجنة الانتخابات المركزية عملها في قطاع غزة بهدف تجديد السجل الانتخابي كما جرى في الضفة الغربية. وقد تتّضح الأمور أكثر بعد عودة الرئيس من زيارته المرتقبة لتونس للمشاركة في احتفالاتها بعيد الثورة منتصف الشهر الجاري، خاصة وأن الاجتماع المرتقب خلال أسبوع - حسب بعض التصريحات ـ سيعمل على الاتفاق على خارطة طريق زمنية لدراسة وإنهاء كافة الملفات العالقة، في حين تؤكد حركة "فتح" على لسان عزام الأحمد، أنه سبق وأن تم الاتفاق على كافة الملفات ولم يبق سوى التطبيق الفعلي لما تم التوافق بشأنه، أي ان أي مباحثات ستبدأ من حيث انتهت الجولات السابقة، إلاّ أن الاعتقاد السائد أن الأمر ليس بهذه البساطة، مع منطقيته، ذلك أن توفر إرادة حقيقية وفاعلة أمر لا بد منه لإنهاء كافة الخلافات وتجاوزها لصالح التوصل إلى إنهاء الانقسام، والمهم ليس توافقاً بين أبو مازن وعباس، بل إيجاد مناخ متوافق في الأطر القيادية والكادرية لتفعيل وتنفيذ ما تم التوصل إليه على الأرض، وهو الأمر الذي كان غائباً ومغيّباً بعد توافقات جولات القاهرة العديدة و"اتفاق الدوحة". مع ذلك، فإن الأمر باعتقادي بات متعلقاً بمصالح إقليمية وعربية، ترى في استقرار القطاع الاقتصادي والسياسي، أمراً ضرورياً للمساهمة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة برمتها، ما يشكل ضاغطاً لا يمكن إغفاله لإتمام المصالحة!! Hanihabib272@hotmail.com www.hanihabib.net