خبر : احتفالات الانطلاقة بغزة تحطم أحلام اليمين الإسرائيلي ..اشرف العجرمي

الأربعاء 09 يناير 2013 08:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
احتفالات الانطلاقة بغزة تحطم أحلام اليمين الإسرائيلي ..اشرف العجرمي



منذ ما قبل الانتفاضة الثانية أي منذ فشل قمة "كامب ديفيد" في صيف العام 2000 برزت في إسرائيل اسطوانة رددها قادة إسرائيليون وعلى رأسهم إيهود باراك تقول أنه لا يوجد في الجانب الفلسطيني شريك لصنع السلام معه، فالرئيس الراحل أبو عمار رفض "العرض السخي الذي قدمه باراك والذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي." ولا يوجد في القيادة الفلسطينية من هو قادر على اتخاذ قرار آخر. وهذه الأكذوبة التي فندها ودحضها بعض الإسرائيليين الذين رافقوا باراك للمفاوضات لاحقاً، والذين قالوا أن ما عرضه باراك لا يصل في حده الأقصى إلى 90 في المائة من مساحة الأراضي المحتلة منذ العام 1967، وأن تفوهاته لا أساس لها إطلاقاً . وقد تكررت هذه الأسطوانة في كل المراحل التي أعقبت هزيمة باراك في الانتخابات وخاصة من قبل بنيامين نتنياهو وأريئيل شارون الذي فضل القيام بخطوات أحادية الجانب يفرض فيها رؤيته للتسوية مع الجانب الفلسطيني. ثم تحولت إلى عمود السياسة الإسرائيلية في الولاية الثانية لنتنياهو الذي تحالف مع أفيغدور ليبرمان ومع جماعات المستوطنين. لتثبيت فكرة عدم وجود شريك فلسطيني دعمت إسرائيل فكرة وجود قيادة بديلة أو موازية فسهلت فوز "حماس" في الانتخابات بعد القيام بخطوة إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة من جانب واحد، وسهلت سيطرة "حماس" على غزة ورأت فيها خطوة على طريق القضاء على وحدانية التمثيل الفلسطيني، وحاولت طوال الوقت الترويج لعدم تمثيل قيادة منظمة التحرير للشعب الفلسطيني بادعاء أن "حماس" تمثل الأغلبية مستندة في هذا الادعاء على وجود أغلبية برلمانية لحركة "حماس". وتنوعت مضامين الرسالة الإعلامية الإسرائيلية التي تبرر التهرب من استحقاقات العملية السياسية مرة بعدم رغبة القيادة في التفاوض بناءً على عرض نتنياهو الذي يقول أنه مستعد للتفاوض بدون شروط مسبقة، مع أنه يضع شروطاً تعجيزية ويرفض الاعتراف بمرجعيات العملية السياسية، ومرات أخرى بعدم قدرة القيادة على تطبيق أي حل سياسي على قطاع غزة الذي يخضع لسلطة "حماس". ولم تكن الجهات الإسرائيلية المختلفة تقبل حقيقة أن الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني يؤيد موقف القيادة الشرعية بل لم تكن تصدق استطلاعات الرأي المتكررة التي تظهر أن التأييد لحركة "حماس" لا يصل بأي حال إلى أكثر من ربع الناخبين أو الجمهور الفلسطيني على أكثر تقدير. الحشود الهائلة أو الطوفان البشري غير المسبوق الذي ذكر الناس بالحج الذي تجاوز المليون من أبناء شعبنا حسب معظم التقديرات، قال بوضوح أن الشعب خرج ليصوت ضد حكم "حماس" وضد برنامجها، والمشاركة في احتفال انطلاقة "فتح" لا يعبر فقط عن تأييد للحركة أو انحياز لها في إطار المنافسة مع "حماس" بل هو يذهب إلى تأكيد الحقيقة الراسخة التي تقول أن شعبنا لم ينفض بعد عن البرنامج الوطني، برنامج منظمة التحرير و"فتح" عمودها الفقري، برنامج الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وما حصل في انتخابات العام 2006 خطأ لن يتكرر. وهذا الطوفان يقول لإسرائيل رسالة واضحة لا تقبل التأويل وهي أن القيادة في رام الله هي التي تمثل شعبنا، وأي بحث عن التسوية والحلول لابد وأن يكون معها ومعها فقط. بل تقول تلك الحشود وداعاً لكل الأكاذيب والفنتازيات الإسرائيلية التي تحاول تكريس واقع الانقسام من خلال اتفاقات جزئية على هدنة طويلة الأجل والقبول بالأمر الواقع والحل الانتقالي "الدائم" المبني على تفاهمات مع "حماس" في إطار لعبة الحرب مع غزة. فالحقائق التي صفعت العقلية الإسرائيلية التي تهرب من الحقيقة بدفن الرأس في الرمل أو الاختباء وراء أقاويل وادعاءات لم تعد تصمد تحت وطأة مشهد الاحتفال الأسطورة. فكل أحلام اليمين الإسرائيلي الحاكم تهاوت تحت أقدام مئات آلاف المحتفلين الثائرين. هذا يفرض على إسرائيل أن تغير خطابها وتبحث عن مبررات جديدة لتهربها من الاستحقاقات السياسية ورفضها الذهاب نحو عملية تسوية تؤدي إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة ولكل شعوبها دون استثناء. فحجة التمثيل وقدرة القيادة على تطبيق الاتفاق سقطت تماماً وقال الناس أنهم يريدون برنامج المنظمة وحل الدولتين ولا قوة في العالم يمكنها أن تقف في وجه مثل هذا الطوفان الهائل. وهذه رسالة إلى القيادة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي وإلى كل العالم. فالحقيقة المشاهدة أقوى وأبلغ من كل الخطابات والجمل السياسية. وهذه رسالة كذلك إلى قيادة حركة"حماس" لتصحو من الوهم الذي باتت تغرق فيه وبالذات قدرتها على ابقاء سيطرتها على قطاع غزة وتحدي رغبة الغالبية الساحقة من ابناء شعبنا التي ترغب في انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية. ومن يعتقد أنه يستطيع الوقوف في وجه هذا الطوفان لو خرج مرة أخرى إلى الشوارع يكون مخطئاً تماماً بل ظالماً لنفسه. وهي فرصة لمراجعة مرحلة الانقسام والاستفادة من دروسها القاسية التي لا تزال ندوبها عميقة في جسد قضيتنا الوطنية. ومن المفيد أن يدرك الجميع وهذا يشمل كل القيادات في غزة والضفة أن الشعب قال كلمته ولا يمكن لأحد أن يتحداه، أو أن يستخف برغبته وإرادته. وليسارع الجميع كل بطريقته إلى إصلاح كل الخلل والأخطاء التي سادت المرحلة الماضية، حتى لا يكون انفجار الناس في وجه القيادات وإنما في وجه الاحتلال البغيض، فالرسالة البليغة التي أرسلتها الجماهير تخترق حتى العقول البليدة.