خبر : غزة، الخروج عن النص ..غشان زقطان

الثلاثاء 08 يناير 2013 08:26 ص / بتوقيت القدس +2GMT
غزة، الخروج عن النص ..غشان زقطان



كما يحدث دائماً خرجت غزة عن النص، ذهبت أبعد كثيراً من مخيلة "الدهاة" والمحللين وواضعي السياسات، ذهبت خارج الإطار الذي رسموه لها وأخرجت الماء من الخراب.التحايل على المكان والمساومات التي دارت حول فضاء الاحتفال والتنقل بين "أرض الكتيبة" و"السرايا"، وتأجيل "الإذن" بإقامة الاحتفال جاء بحصاد معاكس تماماً، فكرة أن تحصل الحركة الأم التي أطلقت الرصاصة الأولى على "إذن" من وزارة داخلية "حماس" بالاحتفال بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، تبدو فكرة سريالية بحد ذاتها، وتعكس مفهوم "حماس" و"الإخوان المسلمين" وفهمهم للإرث الوطني للشعب الفلسطيني.لم يعد الأمر ـ ومنذ سنوات طويلة ـ يتعلق بـ "فتح" وحدها، لقد أصبح هذا التاريخ يوماً وطنياً فلسطينياً، وجزءاً من التاريخ المعاصر للشعب الفلسطيني، أطلقت "فتح" الرصاصة الأولى، ولكن الرصاص الذي تواصل فيما بعد كان قادماً من مختلف فصائل واتجاهات وقوى الشعب بما فيها "فتح"، اقترحت "فتح" عملياً الكفاح المسلح مبكراً، مطلع عام ١٩٦٥، وبقي "الاقتراح" حياً ونابضاً، حتى أولئك الذين استغرقت استجابتهم لفكرة المقاومة ما يقارب ربع القرن، كانوا ينضمون إلى القافلة التي أقلعت وقاتلت وحوصرت وقطعت أشواطاً بعيدةً في صحراء حروب لا ترحم.لم يعد الأول من كانون الأول احتفالاً لـ"فتح" بقدر ما هو احتفال للشعب الفلسطيني في مختلف مناطق وجوده، لذلك كان الذين بكروا في الوصول إلى محيط "السرايا" في غزة والذين احتشدوا ساعات كثيرة قبل بناء منصة الاحتفال، الذين وصلوا في الليل مع أطفالهم من "بيت حانون" و"رفح" و"خان يونس" و"دير البلح" لم يكونوا أبناء "فتح" وحدها، هؤلاء هم أبناء الثورة بمكوناتها وتعدديتها التي انضوت تحت ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية، والذين ساوموا وتحايلوا وحاولوا شراء الوقت لم يدر بمخيلتهم الضيقة أنهم يساومون على منح "إذن" حركة للشعب الفلسطيني وليس لـ"فتح".هذه المخيلة الضيقة دفعت رجلاً في موقع "أبو مرزوق" وواقعيته السياسية إلى طرح دعابته الساذجة التي تخلو من الحنكة السياسية، في الرد على تهديد "أبو مازن" بتسليم مفاتيح السلطة لـ نتنياهو، بقوله يسلم المفاتيح لنا، يقصد "حماس"، "فالأقربون أولى بالمعروف"، فساوى بينه وبين الاحتلال من جهة، وأساء فهم الرسالة من جهة ثانية، وحول تسليم المفاتيح إلى "معروف".بهذه المخيلة، ساومت "حماس" على احتفال الشعب الفلسطيني بثورته، وهي المخيلة التي تدفع كثيرين من السياسيين في "فتح" إلى اعتبار أن الاستفتاء الذي أنجزته غزة كان انتصاراً لـ "لفتح" وحصر النتائج بها والتصرف بناء على ذلك.ثمة دروس كثيرة ورسائل كثيرة أرسلتها غزة إلى العالم وإلى حلقة الحصار المحيطة بفلسطين العربية وغير العربية، وإلى "فتح" وإلى "الإخوان المسلمين" وهم يقطعون الطرق على "الربيع العربي" في مصر وتونس ويسنون خناجرهم في ساحات أخرى.