ما حدث في قطاع غزة، يوم الجمعة الفائت، بمناسبة انطلاقة الثورة الفلسطينية 1/1/1965، كان حدثاً مفصلياً في مسارات الأزمة الفلسطينية، والانشقاق الجيوـ سياسي بين شطري الوطن، الضفة الغربية وقطاع غزة.ما حدث كان بمثابة الاستفتاء الشعبي المباشر ـ الحر، لوحدة هذا الوطن، وللإطار السياسي ـ التنظيمي للحركة الوطنية الفلسطينية م.ت.ف.ما حدث من إنجاز عظيم، قامت به جموع الشعب الفلسطيني في القطاع، على اختلاف مشاربها ومنابعها.لا يمكن رد هذا الإنجاز، للون سياسي بعينه، ولا لتنظيم محدد، دون سواه. صحيح أن الذكرى، هي ذكرى لـ "فتح"، معجزة الثورة، وصاحبة الطلقة الأولى، وصحيح أن الأعلام الصفراء هي أعلام حركة "فتح". لكن في واقع الأمر، فمن قام بهذا الإنجاز الكبير، هو الشعب الفلسطيني بمختلف مذاهبه ومشاربه، وما أراد قوله بالصوت العالي، هو تحقيق الوحدة الجيو ـ سياسية ما بين الضفة والقطاع، دون إبطاء أو تردد.شكّل هذا الحدث، رداً على كل دعاة التجزئة والانفصال، وشكّل إنجازاً لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه. الحدث أصبح واقعاً قائماً ومُعاشاً، لذا علينا استثماره دون محاولة رده إلى فصيل معين، أو التباهي به، على نحوٍ يضرّ بمسارات التلاقي وإعادة اللّحمة.الحدث جرى وتم إنجازه، وعلينا أن نبحث بما هو تالٍ له، وليس الغوص والغرق فيه.الجميع أسهم في هذا الإنجاز وتحقيقه، وبالتالي فعلى الجميع التلاقي لإنجاز الخطوات المقبلة، وتفويت الفرصة على إسرائيل، وقوى إقليمية أخرى، الاستمرار في استثمار حالة الانشقاق الضارة والمعرقلة لكفاحنا الوطني وتحقيق أمانينا في الحرية والاستقلال!عبّر هذا الحدث، عن مدى توق الشعب الفلسطيني للوحدة، وتجاوز حالة الانشقاق الحاصلة، وهو توق ورغبة وطنية أصيلة وحقيقية في نفوس الفلسطينيين جميعاً.قد تتباين الرؤى والاجتهادات، وقد تختلف المرجعيات السياسية والأيديولوجية، لكن ذلك، لا يشكل بحالة من الأحوال، تبرير ما حدث سابقاً من تباعد وانشقاق. هنالك إطار عام، أو بالأحرى بيت الجميع الفلسطيني، وهو: م.ت.ف، وهنالك اتفاق عام، على جدوى هذا الإطار، الذي بات يشكل كياناً سياسياً وتنظيمياً للجميع الفلسطيني.إعادة إحياء وتطوير م.ت.ف، هو أمر ممكن بتعاون الجميع، وبمشاركة الجميع.م.ت.ف، لا تبدأ من نقطة الصفر، بل إن هنالك تراكماً تنظيمياً وسياسياً وفكرياً عميق الجذور، يعود للعام 1964. هذا التراكم الشامخ، جاء نتيجة جهود عظيمة، ودماء غزيرة طاهرة، ومخاضات من الحروب، متنوعة الأشكال والمظاهر.التلاقي في إطار م.ت.ف، هو أمر ممكن في ظل الائتلاف والاختلاف، والتصارع داخلياً، دون انشقاق أو دماء داخلية.الجميع يأمل أن يشكل حدث غزة، الخطوة الأولى الثابتة والواضحة، لعودة الجميع إلى إطار م.ت.ف، وبمشاركة الجميع، دون إبطاء أو تردد.