خبر : بهدوووء ..." قراءة لمهرجان غزة الفتحاوي " ..بقلم: يحيى رباح

الإثنين 07 يناير 2013 08:32 م / بتوقيت القدس +2GMT
بهدوووء ..." قراءة لمهرجان غزة الفتحاوي " ..بقلم: يحيى رباح



صدقوا أو لا تصدقوا , مهرجان انطلاقة فتح في غزة , شكل ظاهرة تستحق القراءة بتعمق , و شجاعة , و إخلاص , بأكبر قدر من الهدوء , و هذه القراءة الهادئة مطلوبة بإلحاح لكل جوانب واقعنا الفلسطيني , فلنبدأ بهذا المهرجان الظاهرة الذي شارك في حضوره أكثر من مليون شخص و بضع مئات الآلاف , و الرقم هنا يدور حول مائتي ألف فوق المليون , في ساحة تم تمهيدها بالحد الأدنى قبل أيام قليلة فقط , و في يوم جرى الاختلاف عليه بشدة , و هو يوم الجمعة الموافق الرابع من هذا الشعر , حين أصر بعض تيارات فتح أنه يوم عير مناسب , لأنه يوم إجازة , و يوم صلاة , و بدعوى و اجتهاد معناه " أن الناس في غزة لهم طقوس خاصة في هذا اليوم تجعلهم يميلون إلى البقاء في بيوتهم !!! و كان هذا التحليل الخاطئ جدا , يثبت مرة أخرى , هذا القدر الهائل من الانفصام بين بعض المسلمات السطحية و زخم الواقع و توازن الحياة !!! يا ترى كم من هذه المسلمات السطحية المنخفضة تحكم حياتنا السياسية ؟؟؟     و قد رأينا كيف أن الناس في قطاع غزة قد بدئوا الاحتفال مبكرا , حيث استمروا ثلاثة أيام قبل يوم الجمعة يتدفقون على الساحة , ساحة السراي سابقا , التي أصبح اسمها ساحة الشهيد ياسر عرفات , بحيث تحولت الساحة إلى موعد مع الفرح , و النزهة , انتشر على جوانبها الباعة الجائلون , و جاءت العائلات بأطفالها و افترشوا الأرض و قد أحضروا أطفالهم معهم , إنها روح الشعب المتوهجة التي تحول الأشياء البسيطة إلى قيامة , و قد أصبح واضحا حتى قبل يوم الجمعة أن السر المشترك , و جوهر المعنى في كل ذلك ذاك هو الحضور , حضور الفلسطينيون أنفسهم إلى هذه الساحة , و أن مجرد حضور هذا الإنسان الفلسطيني منفردا أو مع عائلة إلى الساحة هو الجوهر , هو الهدف المركزي , هو إيصال الفكرة , هو العنوان الأبرز , هو خلاصة المسألة , و انه من خلال ممارسة هذا الوعي الفردي , و الوعي الجماعي , قرر أهل قطاع غزة , الذين لهم باع طويل و خبرة متراكمة في صنع المفاجآت , و في إبداع البدايات , أن يسجلوا أنفسهم في سجل الحضور الخارق , على طريقتهم , طرقتهم التي جعلت هذه القضية المعقدة المستحيلة المتداخلة التي اسمها القضية الفلسطينية تحيا و تتجدد و تستمر رغم تراكم كل عوامل الموت و الذبول .   تخيلوا بالله عليكم : لو أن مليون و مائتي ألف احتشدوا في ميدان أرقى عاصمة في الدنيا , و في ظروف تنظيمية و لوجستية تحت الصفر , و بدون وجود أمني بأي شكل من الأشكال , و بجمهور اشتمل على فئات متعددة , من رجال و نساء طاعنين في السن , إلى أطفال و رضع على صدور أمهاتهم , رجال و نساء , شباب و شابات , أناس موفوري الصحة , و جرحى يمشون على عربات صغيرة , و عكاكيز , أشخاص فاقدو النظر , كيف جاءوا ؟؟؟ لماذا جاءوا و هم معذورون و لا أحد يعتب عليهم ؟؟؟ لقد جاءوا يسجلوا حضورهم ليس إلا , و يعلنون صورتهم بأنهم فلسطينيون ليس إلا , و أن ما يردد عنهم من إشاعات ليس سوى أوهام غبية ساقطة , هم فلسطينيون , يريدون أن يظلوا كذلك , و أن يكون لهم دولة و كيان و عنوان , هذه هي أولويتهم المقدسة و لا شيء غير ذلك !!! بالله عليكم لو أن هذا الحشد الهائل , بكل التفاصيل التي ذكرناها لكم , و بكل المعطيات التي شرحناها لكم , احتشدوا في أرقى عاصمة , ماذا كان سيحدث ؟؟؟ كم احتكاك سلبي , كم مشكلة , كم حادث عرضي أو متعمد ؟؟؟ لك الحمد يا رب , ها هي غزة ملكة الحب و الحزن و الغضب , تحتشد في مشهد خارق من نوع الأساطير , تنحي خلافاتها , توقف الثرثرات الزائفة التي انشغل بها البعض كأنهم فاشلون في كل شيء سوى أحقادهم الصغيرة !!!ها هي غزة تطرد المخاوف المفتعلة بعيدا , لم يقم أحد و لا طرف بالإساءة لهذا المهرجان و لو بكلمة , أليس هذا اكتشافا مذهلا يجب أن تبنى عليه آلية جديدة لعلاقتنا داخل حركة فتح ؟؟؟ لم يكن هناك وحش يتربص بالحديقة !!! الوحش الوهمي مزروع في عقول الفاشلين حتى يبدءوا فشلهم لا أكثر و لا أقل !!! و فتح , هذه البشرى الخارقة , و هذه الحركة الجماهيرية العريقة الواسعة باتساع الشعب الفلسطيني و الحلم الفلسطيني , و الجرح الفلسطيني , لم يعد يجدي أن تظل محبوسة على قدر أوهام الصغار , الذين يريدون أن يحصلوا على كل شيء على طريقة  " الكبونة " لجنة مركزية بنظام الكبونة , مواقع قيادية بنظام الكبونة , هم لا يفعلون شيئا سوى البكاء , الثغاء , التعلق بأهداب واهية , مرة تحت مسمى النظام الداخلي أو تحت مسمى الحقوق التنظيمية !!! يا إلهي , هل لو أن النظام الداخلي و القوى التنظيمية مصانة بالفعل كنتم ستحصلون على هذه الألقاب التي لا تفعلون لأجل تفعيلها شيئا ؟؟؟ انتهى مهرجان غزة على خير , و بأجمل صورة , و أبهى انطباع , و رسالته وصلت إلى كل العالم , بأن الرئيس أبو مازن رأس الشرعية الفلسطينية , هو رئيس الجميع ليس فقط بالدستور و القانون !!! و ليس فقط بالتاريخ النضالي بصفته أحد أبرز مؤسسي فتح الثورة الفلسطينية المعاصرة , بل أيضا لأن الشعب الفلسطيني يريد ذلك , بأعلى صوت و بأوضح فعل , و بأرقى مشهد , و دليلنا الساطع على ذلك هو مهرجان غزة الفتحاوي الفلسطيني , الذي حدث في يوم الجمعة الرابع من يناير 2013 , آه كم يتمنى كثير من الملوك و الرؤساء و الأمراء لو أن لهم عفة شعوبهم في بلادهم عشر ما جسده ذلك المهرجان بكل يقين !!! انتهى مهرجان غزة الفتحاوي على ألف خير : فهل سنعود بعد أيام إلى نفس اللغة السابقة , و إلى نفس المماحكات المثيرة للتقزز , و إلى نفس الافتعالات لأولك المنغصين , أم نبدأ بداية جديدة , و إندفاعة جديدة , و وحدة و مصالحة فعلية , و انسجام داخلي ؟؟؟ ذلك أن مهرجان غزة الفتحاوي ليس إلا مشهد خارق في بانوراما واسعة النطاق عنوانها الوصول إلى الدولة .                                         كل عام و أنتم بخير