خبر : تقييمي لمهرجان "فتح" التاريخي ..بلا رتوش ..بقلم : علاء أسعد الصفطاوي

الأحد 06 يناير 2013 01:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
تقييمي لمهرجان



 بحكم أن والدي الشهيد "أسعد الصفطاوي" رحمه الله هو أحد مؤسسي حركة فتح ..،وبحكم أن السياسة كانت ولم تزل خبز يومنا في العائله ..وبالرغم من تركي لعضوية حركة فتح مبكرا في العام 1984 وانضمامي الى احدى الفصائل الاسلاميه الفلسطينية ..، إلاّ أنني أجد نفسي مشدودا الى اعلان موقفي ازاء الحشد الهائل من الناس الذين تجمهروا مؤخرا في ساحة السرايا- عرفات بغزة للاحتفاء بالانطلاقة السادسة والأربعين لحركة فتح ..، أجد أنه من العيب أن أقدم نفسي ناطقا باسم الناس كي أتحدث عن أسباب "هجومهم " الجماهيري اللامسبوق باتجاه ساحة السرايا ..ولكنني سأحاول أن أحلل مشاعر بعض أفراد أسرتي الذين انتخب غالبيتهم حركة حماس في العام 2006 ثم عادوا وشدوا الرحال مبكرا الى انطلاقة فتح تأييدا لها في يناير 2013..!عقابا ل "فتح" على الفساد الذي استشرى فيها وفي دويلة أوسلو التي أقامتها أعتقد ببساطة شديدة أن الذين منحوا حركة " حماس " ثقتهم في انتخابات عام 2006م  فعلوا ذلك ليس حبا في حركة حماس..وانما عقابا لحركة "فتح" .. مع الأخذ بعين الاعتبار للانصاف اسهامات حركة "حماس" الحقيقية في المقاومة بكل جد واقتدار ومشاركتها الرئيسيه عسكريا في دحر الاحتلال واخراجه من قطاع غزه عام 2005   .. هؤلاء ..مرة أخرى ..،هم أنفسهم الذين خرجوا للهتاف لفتح في مهرجان انطلاقتها الأخيره ليس حبا في فتح المنقسمه على ذاتها ولا في قيادتها المهترئه- واعذروني على هذه الكلمة القاسية - ولكن عقابا ل حماس ..، على ماذا ؟؟ ..أعتقد أن على حماس أن تجيب على هذا السؤال الصعب والمؤلم ..وهو ما أحاول هنا أن أساعد في العثور على بعض الاجابه عليه ..!فقط كوني أنتمي للتيار الاسلامي ..ولا أتحمل أن يُظلم قادة وعناصر هذا التيار حتى من أقرب الناس اليهم ..وبذان الوقت كوني ابن قائد مؤسس ل "فتح" ..وخدمت في صفوفها عدة سنوات ..في عهد حكم حماس للقطاع التي جاءت اليه بطريقة ديمقراطية ..لا يجب أن ننسى أن أكثر من نصف أهل قطاع غزه أعمارهم اليوم ما دون العشرين ..وقد أقفل عليهم أفق الوظيفة العموميه ..وحتى الكوبونات التشغيلية المؤقتة التي استأثر بها فريق دون الآخر ..(..) !!في حين لا يجب أن ننكر على  أبي مازن أنه استمر وبذكاء ولا يزال في صرف رواتب أكثر من ستين ألف أسره في قطاع غزه ..من عائلات  الموظفين المستنكفين ..أو الذين أُرغموا على البقاء في بيوتهم بعد فتنة عام 2007..!عادت " فتح " تتصدر واجهة الجماهير الفلسطينية ..فليتحملني اخواني في حماس ..لأن " حماس " أصبحت فكرة قبليه في عيون الكثير من الناس..انجازاتها لها وحدها ..وبطولاتها لها وحدها ..وغانمها لها وحدها ..وادارتها لمؤسساتها هو لأبناء القبيلة وحدها من دون الناس ..الكلام قاسي هنا ..نعم ..،ولكن لا مناص من وقفة مشروعة مع النفس ..لاشك أن من ظلمتهم "فتح" يوم أن كانت تدير حكم غزه قد انتقموا منها يوم أستاثروا بالحكم لوحدهم ..سأضرب مثلا بسيطا جدا جدا ليسمعني فيه صديقي الأخ العزيز اسماعيل هنيه ..في بلدية غزه مثلا التي يحكمها حتى اليوم مجلس بلدي كل أعضائه من حركة حماس ..، خلال خمسة أعوام وأكثر تم تعيين عشرات الموظفين المؤقتين والدائمين في البلديه ..يا ترى .كم واحد من هؤلاء المعينين الجدد هو مستقل أو من حركة غير حماس ؟.. أتحدى إن زاد العدد عن (......) أخجل من ذكر الرقم ..، في المائه منهم ..فقط حتى يعتبر الاسلاميون ..!!فالشعب ليس مخبولا ..مسحورا وانطلى عليه كذب فتح كما حاول ن يقول أحد قادة حماس في مقال له ظهر على وكالة "سما " الاخباريه ..!الشعب عاقل ..فقط لأنه شعب رباط حتى لو ارتزق جزء منه من رام الله .....وصفق جزء آخر منه لقوى غير اسلاميه ..!لم تستطع حماس أن تؤلف قلوب الناس ..نعم ..فلنتصارح هنا ..، هي حافظت فقط على أبنائها ورسخت تواجدهم في القبيله ومارست نفس سياسة التوظيف كعادتها وكما مارستها في الجامعة الاسلامية على سبيل المثال ..!..وهي التي يفترض أن تكون أكثر رحمة بعموم الناس من بعض العلمانيين الاستئصاليين ..أما الجهاد الاسلامي الذي زهد في السلطه – وهذا يُحسب له - فقد اكتفى قادته وكوادره أن يأكلوا من صحنهم الصغير ..وطبعا لوحدهم هم كذلك..من دون الناس! ..هناك ثلاثة أشخاص مشاعرهم متباينة جدا من مشهد مئات الآلاف من الجماهير التي أتت تشارك حركة فتح في انطلاقتها :الشخص الأول وهو الرئيس أبومازن ..الذي أجزم أنه مذهول جدا حتى اللحظة من هذا الحشد ..وقراره القادم الصائب – في رأيي - سيكون هو نقل مركز ثقله الى غزه ، ولكن هل يفعل ؟؟ ، أشك في ذلك ..فهو لا يزال يراهن على الاسرائيلي  ,وسيوظف هذا الزخم اللامسبوق لاستثماره في سوق المزاد الشرق أوسطي على طاولة المفاوضات المجرمة حقا ..! ..والشخص الثاني : هو د. أبو خالد الزهار ..الذي أعتقد أن المشهد المهيب هاله ..شأنه كشأن غالبية قيادات "حماس"  ..وأعتقد أن قراره الأصوب يفترض أن  يكون بالانفتاح أكثر على جماهير الشعب وحركة فتح بالذات رغم أنني أخشى أن يصيبه منظر مئات الآلاف من محتفيي "فتح" بالخوف ..والخشية من اجراء الانتخابات القادمة ..!! ..والشخص الثالث هو : محمد دحلان .. الذي يختلط اعجابه ودهشته بالمشهد ..بأسى كبير.. وحزن عميق ..أن عزه لا تفتح ذراعيها له ..رغم سيل الدولارات التي تدفق كثيرا على غزه ..!غزه مدينة عجيبه ..لم لا ؟..وهي بوابة آسيا الى أفريقيا ..و موطن الامام الشافعي ..وبها دفن جد النبي صلى الله عليه وسلم .. هاشم بن عبد مناف .. وهي من أطلق أول صاروخ فلسطيني حقيقي على تل أبيب. .وليس صاروخ " شلّقت" كما كان يحلو لأحد قادة فتح من الذين عادوا الى غزة مؤخرا أن يتفوه به ..!القدس ..على مرمى حجر واحد من غزه .هو حجر الأٌمه ..وحجر الوحدة الوطنيه .. عمار يا فلسطين .