خبر : "عودة الروح" إلى غزة .. لكي لا يكون اليوم التالي كاليوم السابق!! ..هاني حبيب

الأحد 06 يناير 2013 10:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"عودة الروح" إلى غزة .. لكي لا يكون اليوم التالي كاليوم السابق!! ..هاني حبيب



لم أتمكن من تقدير حجم الحشد البشري وعدده في ساحة عرفات "السرايا سابقاً" في غزة المحتفل بانطلاقة الثورة الفلسطينية عندما سألني أحد المذيعين في إحدى القنوات الفضائية، وعادةً ما أتهرب من تقدير الأعداد الرقمية للحشود المشابهة في التجمعات والتظاهرات؛ لما ينطوي عليه التقدير من أخطاء من ناحية، ولإدراكي أن العامل الرقمي ـ على أهميته ـ ليس العامل الحاسم في التأثير من ناحية ثانية، إلا أني أجبت عن السؤال متهرباً، بأن هذا الحشد، ليس أقل من طوفان بشري في إطار "تسونامي حميد"، فبينما كان الحشد يتمركز وسط مدينة غزة في ساحة عرفات وتنوعاتها من الشوارع المكتظة بالحشود، ظلّت غزة وقطاعها شمالاً وجنوباً، شبه فارغة من البشر، إذا لم تكن فارغةً منهم بالفعل، مشهد لا يمكن للكاميرا مهما بلغت تقنياتها الإلمام بمحتواه البشري، ولغة الأرقام والأعداد في هذا المشهد، ستبقى بلا قيمة حقيقية، فالأرقام لا تشكّل تحديداً في ظل هذا المشهد العظيم. إلاّ أن عظمة هذا المشهد، تفرض سؤالاً لا بد منه، مهما تهرّبنا من قوله، إذا كانت كل هذه الجموع والحشود، تقف وراء القيادة الفلسطينية، وتعكس تمسكها بها في مواجهة دعوات البدائل والشريك الناقص، بل وتعبر عن تأييدها للخط السياسي للقيادة الفلسطينية، فالسؤال هو، لماذا لم يستثمر هذا الحشد، وهذا الدعم القوي، لصالح المزيد من تحقيق الانتصارات والإنجازات على كافة المستويات، ففي ظل هذه الحالة من الطوفان البشري، فإن الانتصارات والإنجازات التي تحققت، رغم أهميتها، تبدو محدودة مقارنة مع ما يوفره هذا الحشد من إمكانيات لتحقيق ما هو أكثر وأعظم، ولماذا لم يتحول التراكم الكمي إلى تحول نوعي باتجاه إنجازات وانتصارات تغيّر من موازين القوى، سواء على صعيد المواجهة مع الاحتلال على اختلاف صورها، أو على صعيد ميزان القوى في الداخل الفلسطيني، ألا يشكل هذا المشهد، بصورة يتم تجاهلها "عبئاً" على قيادة فشلت في استثمار ما ينطوي عليه المشهد من دلالات وإمكانيات؟!. وهل يكفي القول، إن هذا المشهد، يؤرّخ لمرحلة جديدة، وأفق مختلف، إذا لم تتمكن من تجييره لصالح عملية تقييم وتقويم تأخذه بالاعتبار لدى اتخاذنا القرارات السياسية على الصعيد الفلسطيني الداخلي، أو على صعيد المواجهة مع الاحتلال، وما يجعل هذا التساؤل مبرراً، أننا في العديد من المحطات النضالية، التي شكلت رؤية جديدة وتاريخاً جديداً، لم نتمكن من أن يكون هناك جديد فعلاً في سياساتنا ومواقفنا، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل هذه المحطات، وكان اليوم التالي شبيهاً باليوم السابق، وانهمكنا في صياغة المبررات وصناعة الأوهام، وإذا ما حاولنا أن نتوقف عند مرة واحدة قمنا بها بتقييم أوضاعنا من أجل تقويمها والاستفادة من نتائج المحطات التاريخية، فإننا في الواقع، لن نجد تلك المرة إطلاقاً، وحتى مجرد المحاولة في إجراء مثل هذا التقييم الجدي والتقويم الحقيقي، كانت معدومةً! هل حركة فتح مجرد فصيل وطني الأكثر شعبية فحسب؟! السلوك الفتحاوي يجيب بأجل، غير أن الأمر هو خلاف ذلك، مع أن عريف الحفل يدعو المحتشدين: أيها الفتحاويون، فإن "فتح" هي أكبر من مجرد أرقام، فهي ملهمة الكفاح المسلح، وصانعة الثوابت الوطنية، وهي ليست مجرد فصيل، بل تيار شعبي، ما يحملها مسؤولية أكبر من أن يتعصب البعض لها على حساب البعد الوطني الفلسطيني، والمساحات الصفراء التي لم يتخللها إلا أعلام فلسطينية تعد على أصابع اليد، ليست مدعاةً للافتخار، وكأنما فتح تصادر دورها لصالح عصبوية مقيتة، مع أن "الآخر" يعتبرها "أم الولد" إلا أنها تتبرأ من أمومتها هذه! أين هي حركة فتح القابلة للتجدد؟ من رأى المنصة والجالسين عليها، يظن للوهلة الأولى أنه يشاهد مشهداً متكرراً، للوجوه نفسها مع "تحسينات" محدودة، وغياب قسري لآخرين، ولعل الازدحام من حول المنصة، والذي تسبب في إلغاء برنامج الاحتفال، له دلالته الرمزية، خاصة أن الحشود ظلت في ساحة عرفات، حتى بعد إلغاء البرنامج وكأنما هذه الحشود، لم تأت لسماع خطابات السادة التاريخيين، وأن مبرر هذا الحشد الهائل، أبعد من أن تلحظه القيادة التاريخية، مع أن الازدحام حول المنصة أدى إلى عدم ظهور فرقة العاشقين، إلا أن الحشد يعلم أن هذه الفرقة ستقدم عروضها خلال أيام قادمة في عدة مناطق من القطاع، فالتضحية بالمنصة ليست تضحية بعشق الفرقة! مع ذلك، ولذلك ربما، فإن حشد انطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة فتح في قطاع غزة، يشكل "عودة الروح" إلى الجسد الفلسطيني المنهك والمهمل، ولا يشك أحد في أن الأمر سيتوقف عند هذه النقطة المجيدة، على الأقل في حسابات الشعب والجمهور، وإذا كانت إسرائيل قد ابتلعتها الصدمة، فأولى بنا، على الصعيد الشعبي على الأقل، استثمار هذه الصدمة، لجهة تشكيل رأي عام ضاغط، باتجاه استثمار هذا التاريخ للإخلال بميزان القوى لصالح القضية الوطنية على كافة الأصعدة، خاصة في مواجهة الاحتلال، ولجهة الضغط من أجل توفير كل أسباب الخلاص من الوضع الداخلي المتأزم وإنهاء حالة الانقسام!! hanihabib272@hotmail.com www.hanihabib.net