لا احد يستطيع ان ينكر ان ما حدث بغزة بالامس من طوفان بشري غير مسبوق في ذكرى انطلاقة فتح هو حدث تاريخي يتطلب من الجميع اعادة النظر في مفردات وكينونة المشهد السياسي الفلسطيني وافرازاته التنظيمية والايديولوجية بما فيها الانقسام ونتائجه على الارض ورؤية الجماهير لمستقبل غزة وفلسطين.
لن ندخل في حسابات السذاجة السياسية والفئوية حول الاعداد المشاركة والتي فاقت كل التوقعات والتي لم تفاجئ حماس والقوى الاسلامية فقط بل فاجأت فتح نفسها والتي وقفت مذهولة امام ما يحدث ولكن الاهم كان هو المشهد وما بعده تفاصيل لاقيمة لها من حيث ..ما الذي حدث على المنصة ولماذا توقف برنامج الحفل ؟؟ ..الى الكثير من الامور التي ما كان من الممكن تجنبها بسبب غياب قيادة حقيقية لفتح بغزة ومنعها من العمل العلني لسنوات ست عجاف في مسيرة النضال الفلسطيني.
ما حدث في انطلاقة فتح التاريخية امس يجسد ما عرف دوما عن غزة وسلوكها السياسي والاجتماعي والمتعلق بقدرتها على تحقيق المفاجأة؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد فاجأت غزة العالم في انتفاضة 1987 عندما كانت في بحبوبة من عيش الاحتلال وفاجأت غزة الجميع في انتخابات 2006 عندما فازت حماس وعاقب جمهور فتح قيادته لترهلها وفسادها بانتخابه الحركة الاسلامية وفاجأت غزة اسرائيل مرتين بصواريخها وقدرتها على الصمود واليوم تعود غزة وهذه المرة بامتياز غير مسبوق لتفاجئ وتذهل الجميع بهذه الحشود الكبيرة والتي يحتاج فهم خروجها بهذا الشكل العفوي الكثير من ورشات العمل وحلقات النقاش والعصف الفكري للوصول الى حقيقته وبناء رؤى واقعية للمستقبل.
ولكن من الجدير ذكره والتنويه به من باب الدلالة هو ان اعدادا كبيرة من المشاركين في الحشد التاريخي كان دون سن العشرين اي من تلك الفئة التي لم تشارك في انتخابات 2006 ولم يتجاوز عمرها 13 عاما عندما حدث الانقسام وهذا له دلالاته الكبرى لمن اراد ان يفهم طبيعة الحدث وبالذات في ظل معطيات اممية تم نشرها قبل اسابيع بان 51% من سكان غزة سيصبحون بعد سنوات قليلة تحت سن الـ 18 عاما وان فئة الشباب حتى سن 27 يشعرون با لا مستقبل لهم في ظل الحصار والاحتلال والانقسام.
ومن الواضح ان كل ذي عقل وبصيرة يدرك ان "غزوة غزة الصفراء" بالامس تتطلب تغييرا جذريا في الخطاب السياسي والاعلامي والسلوك على الارض من قبل الجميع بلا استثناء لاستغلال الحدث ورسائله المتعددة الجهات لخدمة المشروع الوطني والوحدة الفلسطينية بما يضمن احترام رؤى الجميع وادميته وتطلعاته السياسية والعقائدية.
المطلوب الارتقاء الى مستوى اخر من المسؤولية في ظل ترقب اسرائيلي وتعبير عن الصدمة والاسى لمشاهد مهرجان فتح عبر عنه الناطقين باسم المؤسسة الامنية والسياسية في تل ابيب والذي "قد يصاحبه فعل على الارض" وذلك نكاية بعباس وسلطته في ظل رغبة اسرائيلية جامحة مدمرة لكل ما هو قائم سواء في الضفة او القطاع .
الساسة في تل ابيب لم ينسوا ولن ينسوا لغزة صواريخها وتمريغ انف جيشها وهيبته في التراب ولن ينسوا لغزة افشال خطابها السياسي والاعلامي بانها قاعدة لارهاب حماس وان عباس لا يمثل الا نصف الشعب الفلسطيني.
الاجواء التي صاحبت الحدث الكبير والتي بدات دون ادنى شك بتصريحات رئيس وزراء حكومة غزة قبل اسبوع بانه يريد ان يرى انطلاقة كبيرة تليق بحركة عظيمة وما صاحب الحدث من تفاعل الامن مع الجموع الهادرة وتسجيل "صفر" مشاكل او احتكاكات وتهنئة هنية اللاحقة للرئيس عباس بانطلاقة فتح تؤكد دون ادنى شك ان مساحات التفاهم واستيعاب الاخر كبيرة ومبشرة وتبعث على التفاؤل.
لا نريد ان نوغل في التفاؤل ولكن رسائل الشعوب لا يمكن تجاهلها وبالذات في اوقات المحن فهذه الروحية العالية على موعد بعد ايام قلائل لتترجم واقعا مختلفا في لقاءات المصالحة القاهرة التي راقبت تطورات المشهد الفلسطيني رغم انشغالاتها الداخلية وهمومها اللانهائية ..
وان غدا لناظره قريب.
http://samanews.com/index.php?act=Show&id=147124


