خبر : فتح والثورة ..حسن دوحان

الخميس 03 يناير 2013 12:48 ص / بتوقيت القدس +2GMT
فتح والثورة ..حسن دوحان



رغم تغير المعادلات الدولية والإقليمية، وانعدام الإمدادات العربية لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وعمل كافة دوائر الاستخبارات الدولية والموساد لحصر دور فتح وإضعافه وربطه بمعادلات دولية تهدف للانقضاض على هذا الدور وشطبه نهائيا، إلا أن صوت جماهير فتح في كل مرحلة كانت المنقذ للحركة من تلك المؤامرات والمكائد، ليعيدها لدورها النضالي الطليعي في مواجهة الأحلام التوسعية الصهيونية.. رهان فتح ليس على براعة ساستها، وإنما على قدرة جماهيرها على نفض الغبار عنها وإمداد قادتها بروح جديدة كلما ظن البعض أنهم في طريقهم للقضاء عليها، جاءت الجماهير لتمدها بطاقة وروح جديدة، والغريب دائماً أن من يعطي فتح الأمل وروح البقاء والاستمرار تلك المناطق المهملة من حسابات المال والدعم.. قد يظن البعض أن القضاء على حركة فتح يمهد الطريق أمامه لاعتلاء منصة القيادة، ولكنه يغفل أن تراجع دور حركة فتح يعني سهولة الانقضاض على من يليها في صنع القرار الفلسطيني، لا مجال سوى الشراكة الوطنية والديمقراطية، أما الرهان على سياسة الإقصاء والإحلال فهو رهان خاسر لن يجدي سوى مزيد من تراجع قضيتنا على كافة المستويات.. ليس المطلوب تسخير الجهود لإضعاف حركة فتح أو تسلم مفاتيح القيادة منها، ولكن الوصول للشراكة الوطنية وتحمل المسؤوليات ودعم الرئيس محمود عباس في نضاله على الأصعدة الدولية في إرساء قواعد الدولة وعدم الذهاب للمفاوضات دون تحقيق الشروط الفلسطينية. لقد باتت المصالحة الفلسطينية ضرورة ملحة لتدعيم صمود شعبنا، أما الهروب من استحقاقاتها الديمقراطية التي ستؤدي حتماً للشراكة وليس سياسة الإقصاء والإحلال لن يؤدي إلا لمزيد من الضعف للمطالب الفلسطينية في المحافل الدولية، خاصة وان الصراع في المحيط بين الليبراليين والإسلاميين سيتواصل وستكون انعكاساته مدمرة إذا راهنا على احد الطرفين أو انتظرنا تغلب احدهما.. فتح تستعيد بقايا الروح فيها، واصطفاف الجماهير حولها هو بمثابة وأد لمخططات إضعافها الإسرائيلية الأمريكية.. لن يخبو صوت من حمل البندقية وقاد ثورة الشعب الفلسطيني الحديثة، لأنه صوت تجذر في الأعماق، وارث لا يمكن تجاوزه يبدأ بالكوفية ويتواصل بالعديد من الرموز، فلا مجال للحديث عن تجاوز هذا الإرث وإنما البناء عليه وتطويره ودعمه، ففتح ليست فصيل أو تكتل وإنما حالة ثورية كبيرة استطاعت تحشيد القوى الفاعلة حولها، فالثورة متجدرة في فتح، وفتح متجذرة في الثورة، وان اختلفت أساليب الكفاح، وان اختلفنا في رؤيتنا لطرق المقاومة والنضال، لكنها حالة ثورة عاشت في وجدان الشعب الفلسطيني وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات رمزها بكوفيته، وان مات الرمز لم تمت الثورة والقضية وفتح، هذه رسالة غزة للعالم التي انتفضت في ذكرى تأسيس حركة فتح الثامنة والأربعين.. باحث وصحفي فلسطيني