خبر : فلسطين الدولة .. وبريطانيا الجديدة !! ..هاني حبيب

الأربعاء 02 يناير 2013 08:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
فلسطين الدولة .. وبريطانيا الجديدة !! ..هاني حبيب



حظي السفير الإسرائيلي لدى الامم المتحدة "رون بروسور" بتصفيق متواصل من قبل زملائه من سفراء إسرائيل لدى معظم دول العالم الذين اجتمعوا مؤخراً في مدينة القدس المحتلة، بروسور عبر عن شدة الاحباط الذي يواجه سفراء اسرائيل في الخارج لدى تبرير سياسة حكومة نتنياهو، خاصة ازاء الملف الاستيطاني، هذا التصفيق جاء بعد ان تساءل مندوب اسرائيل لدى المنظمة الدولية عن السر وراء اقدام حكومته على الاعلان عن مخطط حكومة نتنياهو للبناء الاستيطاني في المنطقة E1 غداة الاعتراف الاممي بالدولة الفلسطينية كمراقب.. هذا التساؤل اعتبره مستشار الأمن القومي الجنرال احتياط يعقوب عميدور، انتقادا لا يجب ان يقوم به موظف لدى الحكومة، ايا كان موقفه من سياستها، والاهم من هذا الانتقاد الواضح والمعلن، يلمح الى ان نتنياهو استغل قبول دولة فلسطين كمراقب في المنظمة الدولية، للتعاطي مع الأمر من زاوية حساباته الحزبية للانتخابات التشريعية، الا أن التصفيق الحاد والمتواصل اثر تساؤل بروسور، اشار الى ان كافة سفراء الدولة العبرية، يوافقون على هذا الرأي، علماً ان بروسور كان يشغل قبل سنوات منصب مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية، ما يجعله مؤهلا اكثر من غيره في مناقشة امور السياسة الخارجية الاسرائيلية.سفراء اسرائيل يشعرون بالاحباط فعلاً، فمعظمهم تم استدعاؤهم من قبل العواصم التي يمثلون الدولة العبرية لديها، بعد قرارات نتنياهو الاستيطانية المتعاقبة، خاصة فيما يتعلق بالبناء الاستيطاني E1، ولم يكن بوسعهم الدفاع عن سياسة حكومتهم وتبرير الموقف الاسرائيلي الذي تجاهل الإدانات الدولية بهذا الشأن، واذا كان هؤلاء قد يجدون في الصياغات الدبلوماسية وسيلة للرد على الإدانات، الا انهم لن يستنجدوا بمثل هذه الصياغات أثناء اجتماع يضمهم الى وزارة خارجية الدولة العبرية في اجتماعات داخلية للإسهام في رسم السياسة الخارجية الإسرائيلية.واذ اطلق هؤلاء السفراء على المستجدات الدولية فيما يتعلق بالتصويت لصالح دولة فلسطينية كمراقب في الامم المتحدة، وعدم احتمال دول صديقة وحليفة لاسرائيل مضي حكومة نتنياهو قدما في العملية الاستيطانية، اطلقوا على هذه المستجدات "بالصحوة" خاصة عندما يتعلق الامر بالمواقف الاوروبية، فإن السياسة البريطانية تحديداً، تعبر بوضوح عن هذه المتغيرات التي تعبر عن نفسها بالصحوة، واذا ما توقفنا عند اشارات واضحة أقدمت عليها بريطانيا من خلال وزير خارجيتها في الأسابيع الاخيرة، لوجدنا بالفعل ان هناك سياسة بريطانية جديدة تتعلق بالملف الفلسطيني - الاسرائيلي.فقد استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير الاسرائيلي لديها، للاعراب عن ادانتها للسياسة الاستيطانية الاسرائيلية الاخيرة، كما فعلت فرنسا، غير ان صحفا بريطانية أشارت في ذلك الحين، الى ان لندن قد لا تكتفي بذلك، اذ انها تدرس مع فرنسا، امكانية استدعاء سفيريهما لدى الدولة العبرية "للتشاور" وهو الشكل الدبلوماسي للاشارة الاوضح عن توتر العلاقات.وقد شجعت مواقف الخارجية البريطانية جامعات المملكة المتحدة على اتخاذ قرارها بمقاطعة اسرائيل أكاديمياً اثر قرار اسرائيل باعلان جامعة "ارئيل" المقامة على أراض فلسطينية محتلة، كإحدى جامعات اسرائيل الرسمية، واتخذت خطوات اكاديمية بريطانية لتحويل هذا القرار الى مقاطعة جدية لكافة الجامعات الإسرائيلية التي ستتأثر حتما بهذه المقاطعة بالنظر الى الروابط الأكاديمية الفعالة بين جامعات كل من اسرائيل وبريطانيا، وحسب الصحافة الإسرائيلية، فإن قرار المقاطعة سيؤثر بشكل كبير ويحمل أضراراً واضحة على جامعات ثلاث على وجه الخصوص: كلية الهندسة التطبيقية "التخنيون" بالقدس المحتلة، وجامعة بن غوريون ببئر السبع، والجامعة العبرية.وفي آخر دليل على التوتر بين تل ابيب ولندن، تمثل في رد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية على تصريح وزير التعليم العالي الاسرائيلي، جدعون ساعر، عندما شبه هذا الاخير المستوطنات اليهودية بجزر الفوكلاند .. فقد رد المتحدث بالقول ان هذا التصريح غير ذي صلة ولا يغير من حقيقة ان مستوطنة ارئيل تكمن وراء الخط الاخضر وغير قانونية بموجب القانون الدولي.من المؤكد ان بريطانيا ليست دولة صديقة داعمة تماما للحقوق الفلسطينية، لكن من المؤكد ايضا، ان مواقفها الجديدة، من شأنها ان تذكر اسرائيل، بان لا سلام مع الاستيطان وان الدعم البريطاني المطلق لسياستها لم يعد مسلماً به! hanihabib272@hotmail.comwww.hanihabib.net