حققت الدبلوماسية الفلسطينية، نصراً مؤزّراً ومشهوداً، بدخول فلسطين، كعضو كامل العضوية في اليونسكو. شكّل ذلك، خطوة واضحة في المسار الفلسطيني الصحيح، بالتوجه إلى مؤسسات العمل الدولي وفي المقدم منها مجلس الأمن. الضجيج المصاحب لتلك الخطوة، هو ضجيج فارغ ولا معنى له. إسرائيل من جهتها، أعلنت عن مئات الوحدات الاستيطانية في القدس، رداً على ذلك، وفق قرارها الحكومي. حقيقة الأمر أن الاستيطان كان قبل هذه الخطوة، وأثناءها وبعدها. وقامت إسرائيل بوقف أموال المقاصّة الضرائبية. وسبق أن حدث مرات ومرات سابقة. الولايات المتحدة، أعلنت عن وقف دعمها المالي لليونسكو. لعلّ مراجعة سريعة لموقف الولايات المتحدة، إزاء اليونسكو، يفصح بوضوح، عن تردد الولايات المتحدة في دعم هذه المؤسسة الدولية، بل وتوقفها أحياناً، ما يوحي بأن الولايات المتحدة، اتخذت حجة فلسطين، دون معنى ودون إقناع أحد. النقطة الأبرز والأهم في هذا السياق، تكمن في أهمية التمترس وراء نقاط معلنة، دونما تراجع، ودون خوف أو وجل من التهديدات مهما بلغ شأنها، وهذا تحديداً، هو ما يوصلنا إلى ما ترمي إليه، وما تريد أن تحققه من وراء هذا الهجوم الدبلوماسي، الموفق والناجح! إسرائيل من جهتها، أعلنت عن رزمة "عقوبات" بحق الفلسطينيين والسلطة، وهي تتهيأ عملياً لخوض عدوان واسع ضد قطاع غزة. والأوضاع حبلى في إسرائيل، لتوليد إجراءات قد يكون بعضها دراماتيكياً ومفاجئاً. بالمقابل، هنالك نجاح فلسطيني، وإجماع عربي، لم يسبق له مثيل للسياسات الفلسطينية، كما وأن هنالك ربطاً وضبطاً على الصعيد الأمني، ما يساعد هذه السياسات على النجاح. المصالحة المعلنة، تحتاج إلى خطى جديدة، تجعل من نقاط التقارب بين "فتح" و"حماس"، أكثر قرباً وأكثر إقناعاً للمواطن الفلسطيني، بأن الانشقاق الجيوـ سياسي، بات وراء الظهور. وبأن ملامح كيانية سياسية فلسطينية واحدة، بات قادراً على التحرك المشترك، درءاً للعدوان المحتمل على قطاع غزة، ولتواصل الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني الرامي إلى جعل فلسطين، دولة معترفاً بها من العالم أجمع. ملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، بات ملفاً من ذكريات الماضي، غير القابلة لإعادة الإنتاج. الاستيطان يتنامى بسرعة في ظل توقف المفاوضات، لكنه بات واضحاً للجميع، بأنه شكل من أشكال العدوان غير القابلة للاستمرار. الفلسطينيون بإمكاناتهم الذاتية، وما يعانون منه من حالات سيطرة وتحكم من لدن الإسرائيليين، غير قادرين عملياً، على خوض حرب عسكرية ضد عدوان الاستيطان والاستيلاء على الأرض بقوة السلاح. لكنهم قادرون، على خوض حرب سياسية وقانونية ودبلوماسية ضد هذا العدوان الجائر يساعدهم في ذلك القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة، والنظام العربي، وقوى إقليمية ذات أهمية قصوى مثل تركيا. استخدام الممكن سياسياً، هو الطريق الأمثل لنيل حقوقنا الوطنية المشروعة، وهذا ما يحتاج بالضرورة إلى المزيد من التلاقي والتراص الوطني. ما حدث من تراكمات سياسية منذ توقف المفاوضات، وانطلاق المعركة السياسية تجاه مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، هو أمر مشجع، شكل بدايات موفقة لا تراجع عنها على أية حال!.