خبر : ماذا بعد الاعتراف بعضوية فلسطين في اليونسكو ؟ ... د.إبراهيم أبراش

الثلاثاء 01 نوفمبر 2011 08:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
ماذا بعد الاعتراف بعضوية فلسطين في اليونسكو ؟ ... د.إبراهيم أبراش



قبول فلسطين عضوا فيالمنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو ) يوم 31-10-2011 يعتبر نصرادبلوماسيا ومعنويا لفلسطين ،صحيح أن اليونسكو منظمة دولية متخصصة لا تتدخل بالشأنالسياسي ولا تُصدر قرارات ملزمة ،وصحيح أيضا أن هناك فرق بين العضوية في منظمةدولية متخصصة كاليونسكو والعضوية في منظمة الأمم المتحدة من خلال مجلس الأمن ،ذلكأن العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لا تكون إلا من خلال مجلس الأمن أما العضويةفي اليونسكو فلا يكون لها نفس الدلالة السياسية لان اليونسكو قبلت بعضوية دولةفلسطين دون أن تخوض بماهية وحدود هذه الدولة.ومع ذلك فالعضوية في اليونسكو يعدمؤشرا على تزايد الاعتراف والقناعة الدولية بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة خاصة بهموهو مؤشر على تراجع قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على التحكم في الأمم المتحدةومنظماتها المتخصصة،وهو اعتراف سيجعل موقف واشنطن أكثر إحراجا عند التصويت في مجلسالأمن على عضوية فلسطين،وسيزيد من محاصرة إسرائيل دوليا. اعتراف اليونسكوبدولة فلسطين عضوا كاملا يؤشر على أهمية الجهود السياسية والدبلوماسية التي يبذلهاالفلسطينيون وأن العمل السياسي العقلاني والهادئ شكل من أشكال النضال الوطني وهومؤشر على أنه إن لم نكن قادرين الآن على هزيمة إسرائيل عسكريا أو بالضربة القاضيةيمكننا الانتصار عليها أو توفير شروط الانتصار بتراكم تسجيل نقاط لصالحنا دون أنيعني ذلك تجاهل أشكال النضال الأخرى التي يجب أن تندرج في إطار إستراتيجية وطنيةوبشكل لا يؤثر سلبا على الجهود السياسية والدبلوماسية. وهكذا بعد اعترافاليونسكو لا شيء يمنع من اكتساب العضوية في بقية المنضمات الدولية المتخصصةالشبيهة باليونسكو وهي:برنامج الأغذية العالمي ،برنامج الأمم المتحدة للبيئة،منظمةالامم المتحدة للتنمية الصناعية،برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،مكتب المفوضيةالسامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ،منظمة الصحة العالمية،المنظمة العالميةللأرصاد الجوية،المحكمة الإدارية للامم المتحدة،الوكالة الدولية للطاقةالذرية،وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرقالأدنى،منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)،اللجنة الاقتصاديةوالاجتماعية،لغربي أسيا (أسكوا) ففي هذه المنظمات لا يوجد فيتو أمريكي أو غيره. اليونسكو لا تستطيعإلزام إسرائيل أو واشنطن بشئ لأن أهدافها وكما هو مقرر لها عند التأسيس هو العملعلى تعزيز التعاون السلم العالمي  من خلالالتربية والعلوم والثقافة،وبالتالي قدرتها على العمل مرتبط بتعاون مختلف الأطرافعلى تحقيق أهدافها وتوصياتها،ولان واشنطن وتل أبيب متخوفتان من تداعيات اعترافاليونسكو بفلسطين فقد تنسحبان من هذه المنظمة أو يوقفا تمويلها وسبق لواشنطن أنانسحبت من اليونسكو عام 1985 ولم ترجع لها إلا عام 2003 وسبق لبريطانيا أيضا أنانسحبت من اليونسكو،إلا أن انسحابهما أو التهديد به يجب أن لا يؤثر على استمرارالجهود الفلسطينية لاكتساب العضوية في بقية المنظمات الدولية لأنها معركة يجب انتُخاض حتى النهاية. اعتراف اليونسكوتحديدا بعضوية فلسطين أمر مهم نظرا لطبيعة الصراع بيننا وبين إسرائيل،فمعركتنا ليسحول احتلال الأرض كما هو الحال لبقية الشعوب التي خضعت للاحتلال ،بل معركة حولالوجود الوطني الفلسطيني برمته :أرضا ،ثقافة وهوية وتاريخا،ذلك أن الجهودالتي  تقوم به إسرائيل لتدمير ونفي ثقافتناوهويتنا وتراثنا لا تقل عن جهودها لسرقة الأرض الفلسطينية ،وقد لاحظنا ما تقوم بهإسرائيل من تدمير لتراثنا وآثارنا سواء المادية أو المعنوية ،وما يجري في مدينةالقدس والخليل ونابلس وما يجري من سرقة الثوب الفلسطيني وشجرة الزيتون الفلسطينيةوالمأكولات الفلسطينية ونسبتها لهم يبين خطورة المعركة مع الكيان الصهيوني وتشعبهالمجالات متعددة. عضوية فلسطين فياليونسكو يفتح المجال أمام الفلسطينيين للنضال والعمل في مجالات لا تقل أهمية عنالمجال السياسي والعسكري وهو ميدان التربية والعلوم والثقافة وهذا ميدان واسع يشملالتعليم والبحث العلمي والفنون والمعرفة بكل أشكالها وتبادل الثقافات وحمايةالبيئة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتدريب في هذه المجالات.هذا يتطلب منالفلسطينيين تجهيز طواقم جديدة تستطيع توظيف الإمكانيات التي تتيحها عضويتهم فياليونسكو ، ذلك أن اليونسكو تقوم بتنفيذ برامج في الميادين المشار إليها بناءً علىطلب الأعضاء فيها،وهذا يتطلب أن تقوم الدولة العضو باتخاذ إجراءات وتهيئة الظروفحتى يمكنها الاستفادة من خدمات اليونسكو . من المهام العاجلةالتي يجب على الفلسطينيين القيام بها الآن: 1-   تفعل توصيات وقراراتسابقة صدرت عن اليونسكو لها علاقة بفلسطين وأخرها قرارات دورته الـ 185 . 2-   وضع قانون فلسطينيلحماية التراث. 3-   مطالبة إسرائيلبإرجاع ما سرقته من آثار. 4-   مطالبة إسرائيل بوقف الحفرياتفي القدس وبقية الأراضي الفلسطينية. 5-   وضع المناطق الأثريةالفلسطينية تحت حماية اليونسكو 6-   وضع وتطوير برامج فيالتربية والعلوم والثقافة لتشرف عليها وتمولها اليونسكو. 7-   تشكيل طواقم منالخبراء في التربية والثقافة والعلوم للعمل مع اليونسكو وشبكة المنظمات الأهليةوغير الحكومية التي تتعامل معها اليونسكو والمنتشرة في كل بقاع العالم. 8-   ضرورة أنتشمل  أنشطة اليونسكوالضفة والقدس وقطاع غزة ولاجئي الشتات. 9-   رفع ميزانية الوزاراتالتي تشملها اختصاصات اليونسكو وخصوصا وزارة الثقافة ووزارة السياحة ووزارةالتعليم وتطوير كادرها حتى يمكن الاستفادة القصوى من خدمات اليونسكو.   وأخيرا نقول بأنمتغيرات إقليمية ودولية تجري من حولنا وهي متغيرات داعمة لعدالة قضيتنا ،فإذاأضفنا لحالة التأييد والتعاطف العالمي مع شعبنا مكسب اعتراف اليونسكو بفلسطين دولةومكسب أن فلسطين عضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة ويمكن تطوير الصفةالتمثيلية إن لم تنجح جهود العضوية من خلال مجلس الأمن،فإن الشرط الدولي لقيامالدولة الفلسطينية أصبح متحققا وتبقى مسؤولية تقع على عاتق القوى السياسيةالفلسطينية بتوفير الشرط الوطني لتوظيف هذه المكتسبات و الشرط الوطني يحتاج لإجراءين: الأول:التقدم سريعانحو مصالحة إستراتيجية،مصالحة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بحيث يستوعب كلالقوى السياسية وكل تجمعات الشعب في الداخل والخارج والابتعاد عن مصالحة إدارةالانقسام أو تقاسم مغانم سلطتين مأزومتين.  والثاني:إعادة النظر بوظيفة السلطة الفلسطينية-وليس حلها- بتحويلها من سلطة حكم ذاتي خاضعة للشروط الإسرائيلية لحكومة وطنية تفرضوجودها على الأرض وتكتسب شرعيتها من الشعب ومن الاعتراف الدولي الذي تجسد فيالفترة الأخيرة وبذلك نضع إسرائيل أمام الأمر الواقع،لأنه لا يعقل أن ننتظر من المنتظمالدولي أن يقوم بنفسه بتحويل سلطة الحكم الذاتي لسلطة وطنية سيادية. ‏01‏/11‏/2011 Ibrahemibrach1@gmail.com