طرابلس / وكالات / يروي مراسل صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في عددها الصادر اليوم مارتن تشولوف من العاصمة طرابلس قصص بعض حارسات الزعيم الليبي الهارب معمر القذافي تحدثن فيها عن بعض ما تعرضوا للاغتصاب على ايدي ضباط ليبيين وتلقيهن اوامر بإعدام ثوار. وفيما يلي نص التقرير: في اوروبا يعرفن بـ"الأمازونيات"، وفي شمال افريقيا يوصفن بأنهمن "حارسات القذافي الخصوصيات". إنهن كوادر النخبة من الحارسات الشخصيات اللواتي أحطن بالعقيد معمر القذافي لأكثر من 20 عاما، وأصبح اسمهن مرادفا لحكمه الاستبدادي. الآن وبعد ثلاثة أسابيع على سقوط طرابلس، فإن مجمعات الدكتاتور المدمرة بدأت تسلط الضوء على هذه الوحدة الغامضة. ومثل الكثير من الأمور الأخرى في ليبيا القذافي فإن اسطورة التألق المتفاني تتناقض مع حقيقة السيطرة الغاشمة والأوهام. داخل أحد المباني في اللواء 77 هناك قاعدة ضخمة من الحظائر المدمرة وسط المدينة، كانت تتمركز داخلها مجموعة من حارسات القذافي. سترة قرمزية في الساحة الأمامية لهذا المبنى المكون من طابقين وتحول إلى ركام بينما المباني الأخرى القريبة ظلت سليمة نسبيا. وهناك لمسافة أبعد في الداخل تبدأ في الظهور الحياة المحطمة للشابات اللواتي تعرضن لضغط جماعي. في إحدى الغرف هناك حذاء صحراوي بجانب خزانة مهشمة. وفي الغرفة التالية حمالة صدر نسائية ملقاة بجانب صورة لميكي ماوس وحذاء بكعب عال سحقته كتلة خشبية. وعبر الممر يكشف الضوء الساقط من السقف اثر غارة جوية من حلف "ناتو"، اخترق صاروخ السقف، تظهر صور حفلات زفاف وسط طبقة من غبار الاسمنت المسلح. وأسفل الدرج المتداعي تبرز علب المعجنات من غرفة تم نهبها، وهي الآن مأوى لقطة وصغارها. وهناك أحساس بالماضي البعيد في الداخل، إلى الباب الأخير في اليسار، حيث الحياة الحقيقية في المكان قاتمة وجديدة في وقت واحد. هذه غرفة القومندانة المخلصة المعروفة بفاطمة بارود التي لم تشاهد منذ عدة شهور. ونساء الوحدة يرتعبن منها، ويرتعبن أكثر من الغرفة الجانبية الصغيرة ذات السجاد الأزرق. وقالت نسرين غرياني (19 عاما) التي قبض عليها الثوار: "في هذه الغرفة تعرضت للاغتصاب. كانوا يحضروننا ويسحبوننا من أيدينا عبر هذا الممر. وكنا نعرف ما الذي سيحدث". عدد من العبوات الفارغة للمراهم كانت متناثرة مع العدس وأنصاف ارغفة خبز مأكولة. وتقول نسرين إنها تعرضت للاغتصاب من جانب قائد الأمن الداخلي للقذافي منصور ضو، الذي هرب هذا الأسبوع إلى النيجر. لكنها تواجه الآن مشكلة أخرى. فليلة 20 آب (أغسطس) عندما احترقت طرابلس قالت إنها تلقت أمرا من جندي تابع للقذافي لقتل ثلاثة من الثوار. واعترفت بانها نفذت الأمر لإنقاذ حياتها. وتساءلت: "ماذا كان باستطاعتي أن افعل؟ لو لم أقم بذلك لما كنت هنا الآن، ولكن وقد فعلت ذلك فأنا هنا الآن ايضا. وهو أفضل". وكان بجوارها في سجن الجديدة شرق طرابلس امرأتان أخريان هما كذلك من اللواء 77 المعروف بالحرس الشعبي، ولهما قصتان مختلفتان. إحداهن، نسرين عبد الهادي (19 عاما) تقول إنها أرسلت للانضمام لجيش القذافي من جانب عائلتها في بني وليد. واعتقلت في حي ابو سليم الموالي للدكتاتور خلال آخر المعارك داخل العاصمة واتهمت بترتيب إرسال إمدادات لكتائب القذافي. لها عيون تشبه عيون طفل ضائع وقالت: "كانت لدينا ثلاث وظائف: دعم الجيش النظامي الرجالي والقيام بطقوس احتفالية مثل الحراسة والقتال إن تطلب الأمر". وكانت تجلس بجوارها امرأة نادرة في ليبيا الجديدة - موالية عنيدة للقذافي تحدثت بسرور عن دورها كقائدة للواء 77. وقالت جميلة خليفة هارون (52 عاما): "أعطانا شرفا. نعم قاتلت من أجله وأنا فخورة بذلك. كان رجلا جيدا ونبيلا وأنا أعتز بخدمته. أحببته. وكان ذلك واجبي. لكنه انتهى الآن، وأنا أريد العودة إلى بيتي". هناك ناحية اختلاف واحدة بين هارون وسيدها المخلوع تتعلق بكيفية اختياره للنخبة من حارساته. وقالت: "يشترط أن تكون الواحدة منهن طويلة وجميلة وبشعر طويل. ولم يتم اختياري في الوحدة مطلقا". النساء الثلاث الجالسات على أرضية السجن يضعن الحجاب الإسلامي على العكس من حارسات القذافي اللواتي اعتدن السفر معه وكثيرا ما يذهبن إلى الخارج. وقال هارون: "لم تكن لهن قواعد مشتركة. كن فتيات نخبة. وبلغ عددهن 400 خلال 10 سنوات". داخل معسكر القذافي في العزيزية توجد ستة مبان رمادية لها نوافذ ضيقة كانت تقيم فيها حارساته الخاصات. كل شيء تم نهبه أو حرقه خلال الأسابيع الأخيرة ومن الصعب العثور على مخلفات لأزياء للفتيات هناك. وعدا عن ثياب غريبة أو حذاء ملقى على أرضية قذرة فهناك قصاصات جرائد لقادة عرب ونجوم غناء ما تزال ملصقة على الجدران. لكن في المباني الأخرى لا شيء يدل على أنهن كن هنا. وقال هارون: "كن الجزء الاهم من عالم القذافي وربما ذهبن معه. إذهبوا واعثروا على سلمى ميلاد وجودية سوداني ومبروكة المشاط وهدى التويرقي. كن سيدات القذافي وأدرن وحدة الحارسات. وتمحور عالمه حولهن".