خبر : أيلول : البرنامج الفلسطيني المعلق ..! ...أكرم عطا الله

الأحد 14 أغسطس 2011 11:07 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أيلول : البرنامج الفلسطيني المعلق ..! ...أكرم عطا الله



  بلا شك وبغض النظر عن الاستخفاف الذي يتعامل به  البعض مع تطورات الشهر القادم فإن مراقبة الوضع الداخلي في إسرائيل والحركة السياسية والاجتماعات المستمرة والتحضيرات الميدانية والعسكرية توحي بمعركة جدية باتت على الأبواب ومن الواضح أن القطارين الفلسطيني والإسرائيلي الذين سارا متعاكسين اقتربا من لحظة الاصطدام وذلك بفضل حكومة إسرائيل اليمينية التي  صاغت إجماعها الائتلافي سياسيا ما يجعل من الصدام أمرا حتميا .       ففي نهاية حزيران قام الجيش الإسرائيلي بسلسلة اجتماعات وورش عمل لحوالي ألف ضابط من الذين يعملون في الضفة الغربية وغير ذلك استدعى من البيوت ضباطا ستكون خدمتهم في الضفة لاحقا وذلك للتنسيق والاتفاق على مواجهة ربيعا فلسطينيا قد تنطلق سفارة إنذاره من الأمم المتحدة لحظة التصويت على طلب عضوية فلسطينية فيها .       إسرائيل أنهت استعراضها لوسائل المواجهة من رصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع وقنابل ذات رائحة  كريهة ،وأتم الجيش الإسرائيلي عمليات التنسيق اللازمة بين قواته وأيضا مع قوات الشرطة وحرس الحدود وأجرى الأسبوع الماضي تدريبا عمليا في منطقة رام الله ثم أجرى تقييم لهذا التدريب للوقوف على أية إخفاقات لا يريدها الشهر القادم .       أما على المستوى السياسي فقد عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي اجتماعا موسعا ضم أعضاء الثمانية وأكثر من عشرين خبيرا اقتصاديا وقانونيا وسياسيا بحث فيه وسائل إسرائيل لمنع الفلسطينيين من التوجه للأمم المتحدة والأوراق الإسرائيلية التي يمكن استخدامها للضغط على الفلسطينيين وقد استمر الاجتماع لمدة أربع ساعات وإن لم يتوصل إلى نتائج محددة للتباين الكبير في وجهات النظر وخصوصا بين وزيري المالية والدفاع يوفال شتاينتس وإيهود باراك حيث رغبة الأول يوقف التحويلات الضريبية للسلطة وخوف الثاني من انهيارها الذي قد يمهد لحل السلطة ويلقي على إسرائيل مسئولية حياة مليونين ونصف من الفلسطينيين ويعيد للعالم صورة المحتل من جديد بعد أن ساهم قيام السلطة بإعطاء صورة مختلفة عن ذلك .        وعلى الصعيد الإعلامي فقد استدعت القيادة الإسرائيلية الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت بوعز هندل ليرأس منظومة الإعلام في ديوان رئيس الوزراء ومستشارا إعلاميا له، وهو الرابع الذي يعينه نتنياهو ولكن استدعاء هندل كان على أساس ترؤسه لأسطول الإعلام في معركة أيلول الذي تريد أن تديرها إسرائيل بصورة تتمكن من خلالها كسب المعركة وفي أقل الحالات عدم الإساءة لصورتها .       ربما أن التقييم العام لسلسلة التحضيرات الإسرائيلية يقول أن إسرائيل على درجة من الجاهزية فقط على الصعيد العسكري، أما باقي أدوات المعركة فهي مصابة بارتباك شديد وذعر أحيانا، حيث يبدو عجزها عن استعمال خيارات الضغط السياسي والمالي وكان الأكثر وضوحا في تقديم النصيحة للحكومة الإسرائيلية وتبيان خياراتها محدودية  كتبه دوف فايسغلاس مستشار أرئيل شارون وصديقه المقرب لعقود ويتماثل معه بالرؤية السياسية المتطرفة ، فقد كتب معلقا على نقاش الحكومة الإسرائيلية وقف التحويلات المالية للسلطة والضغط عليها قائلا " يصعب أن نفهم لماذا تعرض الحكومة الحالية التي أدت قدراتها الإدارية إلى مظاهرات وخيام لماذا تعرض نفسها للخطر بإجراء قد يلقي على كاهلها تدبير أمور ملايين الفلسطينيين ، فهن أين ستأخذ الميزانية التي ستبلغ مليارات ومن أين ستجند القوى البشرية اللازمة ؟ ليتساءل في النهاية هل حل السلطة عقوبة للفلسطينيين ؟ ويجيب في" ذلك شك كبير" ... لأن إسرائيل ستعود إلى كنس شوارع رام الله .       إسرائيل بدأت تسلم بنجاح الخطوة الدبلوماسية الفلسطينية في الأمم المتحدة ويبدو أنها فقدت الأمل من إمكانية قدرتها على  صد الخطوة، فلا الدبلوماسية الإسرائيلية وباتت عاجزة حتى عن التواصل مع العالم ، ولا أوراق الضغط الإسرائيلية يمكن لها أن تجعل  الفلسطينيين يعيدون حساباتهم تحت وطأة الخوف وبدا أن استخدامها قد يقلب السحر على الساحر ويكون الخاسر الوحيد ليس فقط حكومة إسرائيل بل دولة إسرائيل وكان الأمل الأخير للحكومة الإسرائيلية بزيادة الضغوط الأميركية والتي مورست على السلطة ومن الواضح أنها لم تتمكن من إقناع الفلسطينيين حتى بتأجيل المشروع، ولكن مع التسليم بخسارتها الدبلوماسية الكبيرة لا تريد أن تخسر الأرض ليفرض الفلسطينيون وقائع قوتهم حين يتحركون .       التقرير الذي أعدته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي والتي يرأسها شاؤول موفاز ربما ألقى الضوء على فشل السياسة الإسرائيلية التي تقودها حكومة نتنياهو فقد حملها التقرير مسئولية الهزيمة الدبلوماسية المتوقعة لإسرائيل في الأمم المتحدة ، صحيح أن موفاز الذي يطمح ليكون الرجل الأول في حزب كاديما بدل ليفني ولديه حلم التنافس على رئاسة الحكومة القادمة لكن التقرير الذي أغصب تسريبه الحكومة كان تقييم لرأي عدد من الخبراء السياسيين والأمنيين ورئيس الأركان والموساد والاستخبارات العسكرية ما يعني أن هناك إجماع لدى الخبراء على فشل سياسة نتنياهو .       أمام كل ذلك لا يبدو أن الطرف الفلسطيني على نفس الدرجة من الجاهزية لخوض معركته الميدانية والتي ربما سيترتب عليها حسم الجولة الأبرز في الصراع فيما لو تحركت مئات الآلاف نحو الجدار والمستوطنات واعتصامات مفتوحة في المدن في حالة ربيع فلسطيني كان خريفه طويلا جدا .       هناك خشية بأن تكون معركة الفلسطينيين مقتصرة على برنامج دبلوماسي ينتهي عند التصويت الشهر القادم ، كما حصل في قضية الجدار التي انتهت لحظة قرار المحكمة الدولية إذ تقدر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ألا تتجاوز التظاهرات المنطقة "ا" وتتلاشى لوحدها وإذا كان هذا التقرير صحيح هذا يعني أن الفلسطينيون ليسوا على مستوى استثمار اللحظة التاريخية وحينها قد تطرح كل الأسئلة المشروعة على أهلية القيادة الفلسطينية بجميع مكوناتها على الاستمرار .       المعركة الميدانية هي الأهم والربيع الذي تخشاه إسرائيل يجب أن يبدأ بنثر عبير الحرية في كل المدن ومن الواضح أن ليس هناك تحضير فلسطيني على مستوى الحدث الأكبر  ، هذا يتطلب لجنة تحضير  عليا .. تقود لجان اختصاص فحين يتحرك الشعب في الشوارع ضاربا خيام الاحتجاج لأيام ولأسابيع ويحتاج من الإمدادات بدء من زجاجة المياه والطعام والعيادات الميدانية ... انتهاء بالأسطول الإعلامي الموازي للأسطول الإسرائيلي وقيادة المعركة .        هذه اللجان وهذا البرنامج والتحضير كان يجب أن يتم منذ شهور للآن لا يبدو أن هناك ما يشير إلى جهوزية فلسطينية لمعركة الميدان ، و أولها المصالحة الوطنية التي ستجعل من الجميع مشاركا في أكبر عملية التحام ميداني وغياب البرنامج  يعيد مشروعية السؤال هل نحن على مستوى القادم ؟ وهل ندرك أن ليس أمام الفلسطينيين من خيارات في المعركة القادمة سوى الانتصار أو الانتصار ؟         Atallah.akram@hotmail.com