الملك الأردني عبدالله: نحن غير مطلعين على "خطة ترامب"

الخميس 27 سبتمبر 2018 10:30 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الملك الأردني عبدالله: نحن غير مطلعين على "خطة ترامب"



نيويورك / وكالات /

قال الملك الأردني، عبد الله الثاني، إن جزءا من المشكلة يكمن في عدم إطلاعهم على مضمون خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإن حل "الدولة الواحدة" بدل "الدولتين" أمر كارثي.

جاء ذلك في مقابلة مع فوكس نيوز الأمريكية، أمس، بث الديوان الملكي الأردني تفاصيلها .

وفي رده عما إذا كانت هناك أسباب تقلقه فيما يخص عملية السلام، أوضح ملك الأردن أن "الرئيس ترامب ومنذ اليوم الأول التزم بالوصول إلى حل عادل ومتزن بين الفلسطينيين والإسرائيليين للمضي قدما بعملية السلام".

وتابع "نحن غير مطلعين على مضمون خطة السلام، وهذا جزء من المشكلة، الأمر الذي يُصعِّب علينا التدخل والمساعدة".

واستدرك "ما أخشاه هو أننا سوف ننتقل من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة، وهو أمر كارثي لنا جميعا في المنطقة، وكذلك إسرائيل".

ومضى قائلا "إذا تم سحب غالبية ملفات الحل النهائي عن طاولة المفاوضات، فسيتضح لك سبب الإحباط لدى الفلسطينيين، والسؤال المطروح إذا: كيف نبني جسور الثقة بين الفلسطينيين والولايات المتحدة، ومهما يقال، فإنه لا يمكن الوصول لحل الدولتين أو اتفاق سلام بدون الولايات المتحدة".

ولفت أنه "في الوقت الراهن، تتحدث الولايات المتحدة إلى طرف واحد دون الآخر، وهذه هي حالة الجمود التي نواجهها".

وتابع "إن حل الدولة الواحدة يشكل برأيي مشكلة رئيسية لإسرائيل في كيفية تعريفها لنفسها وكيف تعرف نفسها داخليا أيضاً، فحقيقة الأمر أننا سنكون بصدد نظام فصل عنصري، ولذلك، هناك الكثير من الداعمين لإسرائيل في الخارج يساورهم القلق حول المسار الذي تتخذه إسرائيل".

وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة منذ أبريل / نيسان 2014، بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو / حزيران 1967 أساسا لحل الدولتين.

وفيما يلي نص المقابلة:

بريت باير:

جلالة الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن، يحث الأمم المتحدة أن تستمر في تقديم الدعم الإنساني للفلسطينيين، ويطالب بدعم الأردن لمساعدة اللاجئين. الملك وجه نداءه للجمعية العامة للأمم المتحدة في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء، والذي يأتي بعد أن أوقف الرئيس ترمب ما قيمته 350 مليون دولار من الدعم لوكالة الأمم المتحدة (الأونروا) التي تتولى توزيع المساعدات والدعم.

تحدثت مع الملك عبدالله الثاني حول علاقته بالرئيس ترمب، وحول الاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط.

جلست مع الملك وشاركنا رأيه وتقييمه للوضع في الإقليم.

جلالة الملك: من الصعب أن يحدد المرء أين يبداً حقيقة. وهذه هي المشكلة، فأينما ننظر تواجهنا التحديات. ففي سوريا، يمكن القول إن داعش هُزمت، لكن لم يقضَ عليها بعد. وينطبق هذا الوصف في العراق أيضاً. والتحدي هو كيف نمضي قدما بالمسار السياسي في سوريا، وكيف يمكننا أن نثبّت الاستقرار، وهذا أمر نستطيع أن نبدأ بالعمل عليه. وإلى حد ما، فإن الأمور في الجنوب السوري تتسم بالهدوء النسبي، وذلك بفضل مركز المراقبة المشتركة لمنطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا، والذي يديره الروس والأمريكيون ويستضيفه الأردن بهدف خفض التصعيد. ونحن نعمل لجعل الأمور أفضل في الجنوب السوري.

العراق ما زال يمر بحالة من الاضطراب، ومع استقرار الحكومة يجب أن تُبذل الجهود لضمان أن يشمل الجيش الوطني العراقي جميع المكونات ويشكل لبنة أساسية في بناء المستقبل.

ولدينا أيضاً تحدي القضية الفلسطينية غرباً، وتحدي اليمن جنوباً. ولذلك، يجب أن يكون لدينا القدرة على العمل بسرعة وثبات، فهناك الكثير من التطورات التي تحدث في آن واحد.

باير: إنه فعلا إقليم مليء بالأحداث. فيما يتعلق بداعش، الانطباع العام هو أنه تم القضاء عليهم بشكل كبير. ولكن، يبدو أن هناك إما عودة لداعش، أو مساع فكرية لإنشاء جيل جديد من المتطرفين؟

جلالة الملك: يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن الاسم الذي نستخدمه اليوم لهؤلاء الناس هو داعش. إلا إنهم لا يختلفون فعليا عن القاعدة، والشباب، وبوكو حرام أو أي تنظيم آخر، فهذه إذاً مشكلة عالمية. إن داعش هي التنظيم الأسوء سمعةً، لأنهم الأكثر عنفا ووحشية، لكن هذه الجماعات لا فرق بينها.

فنحن اليوم نتحدث عن داعش، لكن بعد عدة سنوات، قد يظهر تنظيم أكثر سوءاً تحت اسم آخر.

نحن أمام مسارين في سوريا وإلى حد ما في العراق أيضاً: المسار الأول هو جهود إعادة البناء وتطوير هاتين الدولتين وإعادة الاستقرار لهما، والمسار الثاني هو الحرب المستمرة على الإرهاب هناك.

باير: هل هناك أسباب تدعوكَ للقلق فيما يخص عملية السلام. والإجراءات التي تمت مؤخراً؟

جلالة الملك: إن الرئيس [ترمب] ومنذ اليوم الأول التزم بالوصول إلى حل عادل ومتزن بين الفلسطينيين والإسرائيليين للمضي قدما بعملية [السلام]. نحن غير مطلعين على مضمون خطة [السلام]، وهذا جزء من المشكلة، الأمر الذي يُصعِّب علينا التدخل والمساعدة. وما أخشاه هو أننا سوف ننتقل من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة، وهو أمر كارثي لنا جميعا في المنطقة، وكذلك إسرائيل.

إذا تم سحب غالبية ملفات الحل النهائي عن طاولة المفاوضات، فسيتضح لك سبب الإحباط لدى الفلسطينيين. والسؤال المطروح إذا: كيف نبني جسور الثقة بين الفلسطينيين والولايات المتحدة، ومهما يقال، فإنه لا يمكن الوصول لحل الدولتين أو اتفاق سلام بدون الولايات المتحدة.

في الوقت الراهن، فإن الولايات المتحدة تتحدث إلى طرف واحد دون الآخر، وهذه هي حالة الجمود التي نواجهها.

باير: الرئيس ترمب شخص صريح للغاية.

جلالة الملك: بالفعل، وهذا أمر يعطي دفعة جديدة. عندما قلت للرئيس بأنه إذا ذهبنا باتجاه حل الدولة الواحدة، فإن ذلك سيرتب جملة من الإشكاليات التي سنواجهها جميعا، فقد أبدى سرعة بديهة كبيرة في فهم التفاصيل. وقد أدرك عمق المشكلة واتضحت لديه الصورة، وكان الرأي أننا بحاجة للعمل على حل الدولتين.

إن حل الدولة الواحدة يشكل برأيي مشكلة رئيسية لإسرائيل في كيفية تعريفها لنفسها وكيف تعرف نفسها داخليا أيضاً. فحقيقة الأمر أننا سنكون بصدد نظام فصل عنصري. ولذلك، هناك الكثير من الداعمين لإسرائيل في الخارج يساورهم القلق حول المسار الذي تتخذه إسرائيل.

فهل بإمكاننا إعادة حل الدولتين إلى المسار الصحيح؟ وهل بإمكاننا الوصول إلى حل عادل مقبول لدى الطرفين؟ لأن حل الدولة الواحدة مرعب لنا جميعا.

باير: في آخر حديث لنا، كان الإقليم يواجه اضطرابات، وكانت داعش في أوج صعودها عام 2015. من المواضيع الأخرى التي خضت بها في حديثنا السابق اليمن.

من حديث جلالة الملك في 2015: أعتقد أنه كلما سارعنا في إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة كلما كان ذلك أفضل.

جلالة الملك: مازلت أرى أن ذلك هو الحل.

باير: رغم مرور ثلاث سنوات؟

جلالة الملك: وبالرغم من مرور ثلاث سنوات، فهذه حملة عسكرية صعبة للغاية. وكلما سارعنا جميعا بالوصول إلى حل سياسي كان أفضل، وأنا أعرف أن السعودية والإمارات يبذلان جهودا كبيرة في هذا المجال. علينا ألا ننسى أن هناك قلقاً إزاء الأزمة الإنسانية هناك. إن الإمارات تبذل جهودا كبيرة في تأمين أكبر قدر ممكن من المساعدات الإغاثية لليمنيين. ولكن، إذا لم نتمكن من أن نجمع الأطراف وأن نتوصل إلى حل سياسي، فإن هذا الموضوع سيستمر برأيي كدوامة تؤثر علينا جميعا.

باير: إيران، كما هو واضح، تنشط في اليمن، وتضخ المال والسلاح.

جلالة الملك: وفي غيرها من المناطق في الإقليم أيضاً.

باير: كيف ترون إيران من منظوركم؟

جلالة الملك: بإمكانك رؤية تأثير إيران وبصمتها، أو كما وصفتُه بالهلال الإيراني، سواء أفي العراق أو سوريا أو لبنان، وكما ذكرتَ في اليمن، كما نلحظ أيضاً وجودهم في القرن الأفريقي.

باير: هل من طريقة للوصول إلى حل سياسي في سوريا؟

جلالة الملك: نحن نعمل باتجاه هذا الهدف. أحياناً تتغير السياسات من قبل بعض الأشخاص في المؤسسات الأمريكية، مما يشكل عائقاً لنا في بعض الأحيان. رغم ذلك، تجدر الإشارة إلى مركز المراقبة المشتركة لمنطقة خفض التصعيد في جنوب سوريا الموجود في الأردن، والذي نعمل فيه مع الولايات المتحدة وروسيا. ولدينا استراتيجية، فهناك بعض الترتيبات مع روسيا والنظام ]السوري[ حيال إمكانية التعامل مع الإيرانيين هناك. وعلى الرغم من العثرات في الأسبوعين الماضيين، آمل أن تعود الأمور إلى مسارها الصحيح. وكما قلتُ، نحن جميعاً نعمل معاً وندرك أن ما تفعله إيران ليس في مصلحة أحد. ولكن من وجهة النظر الإيرانية، الهدف هو أن يكونوا قريبين من منطقة البحر المتوسط، وبالتالي سيبذلون جهدهم ليبقوا في هذه المناطق ليستمروا في إثارة المشاكل.

باير: في بلدكم 20% من السكان حاليا لاجئون؟

جلالة الملك: 21% هم لاجئون سوريون فقط، ناهيك عن قرابة مليون عامل مصري يتواجدون بشكل غير قانوني في بلدنا، وكنا قد اتخذنا قرارا منذ عدة سنوات بعدم إعادتهم إلى مصر لأن ذلك سيؤثر على استقرار اقتصادهم، وهو قرار يعتبر صحيحا أخلاقيا، لكن التبعات صعبة للغاية. بالإضافة إلى تواجد قرابة 200 ألف لاجئ عراقي في بلدنا، وما بين 50-60 ألف لاجئ يمني وليبي.

باير: أي نوع من الضغط والأعباء يولده كل هذا؟

جلالة الملك: ضغط هائل للغاية. ازداد عدد سكان بلدنا بنسبة 21% خلال بضع سنوات؛ فالوضع يعادل قدوم 60 مليون كندي عبر الحدود إلى الولايات المتحدة خلال فترة 2-3 سنوات، والذي فرض علينا توجيه ربع موازنتنا، خلال السنوات الأولى فقط [للجوء]، لرعاية هؤلاء الضيوف.

باير: هلّا أعدت ذلك مجدداً للتوضيح، إنه وضع يعادل لجوء 60 مليون شخص للولايات المتحدة!

جلالة الملك: إنه يوازي قدوم 60 مليون كندي على سبيل المثال عبر حدودكم خلال فترة 2-3 سنوات.

باير: وعليكم أن تتعاملوا مع تبعات ذلك.

جلالة الملك: إن المجتمع الدولي يقدم المساعدة، وأكبر داعمينا هم الولايات المتحدة وأوروبا. ولكن خلال العام الحالي (2018) وصلنا 16% فقط من المجتمع الدولي من مجمل احتياجاتنا لمواجهة أعباء اللجوء، وهذا يعني أنه يتوجب علينا اقتراض الباقي من المجتمع الدولي لتغطية تكاليف اللجوء السوري.

علينا أن نقوم بإصلاحات وأن نصل إلى مرحلة الاعتماد على الذات، ولكن تراجع المنح المقدمة يشكل تحدياً رئيسياً بالنسبة لنا. وهذه مسؤولية دولية، فإذا ما نظرت إلى عدد اللاجئين الذي استقبلته أوروبا وقارنته بالدور الذي يقوم به الأردن فسيتضح لك أننا تحملنا هذا العبء نيابة عن العديد من الدول الأخرى، ولذا يجب مساعدة الأردن لأنه قام بالأمر الصحيح.

باير: هناك البعض في الولايات المتحدة سيقول إن هناك دولا غنية في الإقليم، السعودية والإمارات مثلا، دول نفطية غنية، هل يساهمون بتقديم المساعدة؟

جلالة الملك: نأمل بأن يقدموا المزيد. الإمارات قامت بإنشاء مخيمات للاجئين في الأردن وتقدم الدعم لهم. ونحن على اتصال معهم لبحث إمكانية تقديم المزيد من الدعم للأردن لمواجهة هذا التحدي.

باير: ماذا تقول لأبنائك حول المستقبل؟

جلالة الملك: نحن نعيش اليوم في عالم مضطرب فيه أعداء يضمرون الشر لنا جميعا، ومن بينهم تحديداً هؤلاء المتطرفون الذي نسميهم الخوارج. وهذا تحد سنواجهه للأسف على امتداد 10-15 سنة القادمة.

وهذه الحرب هي حرب دولية وقد وصفتها بأنها حرب عالمية ثالثة بأدوات مختلفة، ولسوء الحظ ستمتد معنا لعقد أو عقدين من الزمن. وآمل أن يكون البعد العسكري لها سريعا وقصيرا، لكن الحرب على المستوى الفكري سيكون علينا خوضها على امتداد 10-15 عاما قادما.

باير: جلالة الملك. شكرا على ما وقتكم.

جلالة الملك: على الرحب والسعة.